أعلنت جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة نتائج دراسة جديدة نشرت في مجلة JAMA لطب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة عن ارتباط فقدان حاسة الشم بارتفاع خطر الإصابة بمرض القلب التاجي. وأوضحت النتائج أن هذا العرض قد يعمل كعلامة مبكرة على احتمال الإصابة بمشكلات قلبية، خصوصاً عند كبار السن. كما أشارت الدراسة إلى أن النتائج مستمدة من متابعة طويلة ومعلومات دقيقة حول حاسة الشم وصحة القلب. وتؤكد الوثيقة أن الوقاية تبقى أفضل سبل الحد من هذه المخاطر من خلال الحفاظ على صحة القلب بشكل عام.

تفاصيل الدراسة والمنهج

شملت الدراسة 5142 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 75 عاماً، ولم يكن لدى أي منهم تاريخ سابق للإصابة بمرض القلب التاجي. تم تقييم حاسة الشم باستخدام اختبار معياري مكون من 12 عنصراً، وصنفت النتائج إلى ثلاث فئات هي: جيدة (11–12)، ومتوسطة (9–10)، وضعيفة (0–8). خلال فترة متابعة استمرت عشر سنوات، سُجلت 280 حالة إصابة بمرض القلب التاجي. كما جرى تحليل العلاقات بين فئات الشم وحدوث المرض وفقاً لإطار دراسي منضبط.

أظهرت النتائج أن ضعف حاسة الشم ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنحو الضعف خلال السنوات الأربع الأولى من المتابعة، ثم تراجع الارتباط تدريجياً مع مرور الوقت. وأوضح الباحثون أن الارتباط الأقوى يظهر في المرحلة المبكرة من المتابعة، مما يشير إلى إمكانية أن فقدان الشم يعكس مخاطر قريبة من الزمن. كما أشاروا إلى أن فقدان الشم قد يكون ناجماً عن أمراض عصبية كالتدهور المعرفي، ولكنه أيضاً يعكس تدهوراً في صحة الجهاز القلبي الوعائي وتلف الأوعية الدموية الدقيقة في الأنف الذي قد يؤثر في وظيفة الشم. يتزامن ذلك مع تأثير سلبي على التغذية والصحة النفسية والجسدية لدى كبار السن ويرتبط بتراكم اللويحات في الشرايين.

أوضح الدكتور هونغلي تشين، أستاذ علم الأوبئة والإحصاء الحيوي، أن ضعف حاسة الشم غالباً ما ينجم عن أمراض عصبية مثل الخرف، ولكنه يشير أيضاً إلى وجود تدهور في الصحة القلبيّة الوعائية. وأضاف أن تلف الأوعية الدموية الدقيقة في الأنف يمكن أن يؤثر في وظيفة الشم، وأن فقدان الشم ينعكس سلباً على التغذية والحالة النفسية والجسدية لدى كبار السن. ورأى أن الربط بين فقدان الشم وتراكم اللويحات في الشرايين قد يفسر جزئياً المخاطر القلبية المرتبطة بهذا العرض.

وتؤكد الدراسة أن الوقاية تبقى أفضل وسائل العلاج، وتدعو إلى اعتماد نمط حياة صحي يشمل تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، والامتناع عن التدخين والكحول، مع زيادة النشاط البدني للحفاظ على صحة القلب. كما ذكرت أن هذه الإجراءات قد تقلل بشكل عام من مخاطر أمراض القلب، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية. وتؤكد النتائج أهمية الكشف المبكر عن فقدان الشم كإشارة تحذيرية للصحة القلبية عند كبار السن.

شاركها.
اترك تعليقاً