تسلط هذه المقالة الضوء على تحولات جسدية كبيرة قام بها نجوم عالميون لتجسيد أدوار بعينها. تؤدي هذه التحولات إلى اقتراب الصورة من الواقع وتمنح الأداء مستوى من المصداقية يصعب تحقيقه من خلال التمثيل وحده. وفي فيلم Dallas Buyers Club المستند إلى قصة حقيقية، يجسد ماثيو ماكوناهي شخصية رون وودروف المصاب بفيروس نقص المناعة البشرية في الثمانينيات. وكان وودروف في ذلك التاريخ في سن الخامسة والثلاثين وتوفي بعد سبع سنوات، حيث أسس مجموعة لتهريب الأدوية التي تساعد على علاج مرضى الإيدز خارج الولايات المتحدة.

خلال التحضير للدور، خسر ماثيو ماكوناهي نحو 21 كيلوجراماً من وزنه، واستمر في خسارته أثناء التصوير مع اتباع نظام غذائي صارم ومضغ الثلج. وأفادت تقارير بأن الخسارة جعلت ملامح الشخصية أقرب إلى الواقع، مع المحافظة على الإحساس بالإرهاق والضعف طوال العمل. كما خسر جاريد ليتو نحو 18 كيلوجراماً من وزنه ليؤدي دور مريض بالإيدز، موضحاً أن هذا الانخفاض في الوزن ساعده على التقمص النفسي للشخصية إلى جانب المظهر. وتؤكد هذه الانطلاقة في الأداء أهمية التقليل من وزن الجسم كجزء من التمثيل الواقعي لشخصيات المرضى.

متلازمة هزال الإيدز

تُعد خسارة الوزن الشديد من أبرز أعراض مرض الإيدز وتصل إلى نحو 10% على الأقل من وزن المريض عادة خلال فترة شهر، وفق مصادر طبية. وتوضح التقارير أن التطور في العلاجات المضادة للفيروسات وتعديل النظام الغذائي المرتبط بالمرضى أسهم في تقليل هذه المشكلة والحيلولة دون تفاقمها في الحياة الواقعية. وفي سياق الفيلم، استخدم الممثلون خسارة الوزن كأداة لإيصال الإحساس بالتعب والإرهاق الناتج عن المرض، وهو ما عزّز مصداقية العمل المستند إلى قصة حقيقية.

أدى التزام الممثلين بهذا التحول إلى فوز ماثيو ماكوناهي بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل في عام 2014، كما حصد جاريد ليتو جائزة أفضل ممثل مساعد عن العمل ذاته. ويُظهر ذلك أن التحولات الجسدية العميقة تساهم في إيصال الرسالة الدرامية بصورة أكثر وضوحاً واقتداراً. وتظل هذه الأمثلة رصيداً بارزاً في سينما العالم حين يسعى الفنانون إلى أقصى درجات الواقعية في تقمص شخصيات مرضى.

شاركها.
اترك تعليقاً