ونجحت البعثة الأثرية المصرية في العثور على تلك المدينة السكنية خلال استكمال أعمال الحفر في شهر سبتمبر ‏من ‏العام الماضي داخل بيت يسي أندراوس المجاور لمعبد الأقصر، العضو البارز في مجلس النواب المصري عقب ‏ثورة ‏‏1919 ليتم العثور على كنوز أثرية من القرنين الثاني والثالث الميلادي.‏

    نتائج مبشرة

    ويقول فتحي ياسين، مدير عام آثار مصر العليا لموقع “سكاي نيوز عربية”: “كانت الآمال كبيرة حينما بدأت البعثة ‏الموسم ‏الجديد من الحفر، تحلى الجميع بالصبر أثناء التنقيب أسفل بيت يسي أندراوس، حصلنا على نتائج أولية ‏مبشرة حتى ‏أجزاء من مدينة سكنية، أدركنا أننا أمام اكتشاف مميز للغاية، وغمرت السعادة قلوب الحضور من هول ‏اللحظة”.‏

    ويضيف المشرف على حفائر البعثة المصرية في بيت يسي أندراوس بمعبد الأقصر لموقع “سكاي نيوز عربية”: “فوجئ ‏أعضاء ‏الفريق بظهور جدار من الطوب اللبن ومع استمرار العمل تبين وجود مبانٍ سكنية فضلا عن ورش خاصة ‏بصناعة ‏المعادن تعود للعصر الروماني بجانب عملات من النحاس والبرونز في حالة جيدة وقوارير مياه وأدوات للطحن”.‏

    ويتابع ياسين لموقع “سكاي نيوز عربية”: “مع مرور الوقت وجدنا أيضًا برجي حمام يبلغ طول الأول 18 مترا وعرضه 7 ‏أمتار ‏بداخلهما مجموعة من الأواني الفخارية، وهي نموذج فريد لم يكتشف مثله من قَبل في المنطقة، وتبين لنا من ‏المؤشرات الأولية أن ‏المنطقة تنتمي لمجتمع سكني صناعي، وهي إضافة جديدة لتاريخ مصر القديمة في الأقصر”.‏

    إسعافات أولية أثرية

    ويسترسل مدير عام آثار مصر العليا لموقع “سكاي نيوز عربية”: “انهمك فريق العمل المكون من 10 أثريين ومرممين ‏رفقة ‏نحو 30 من عمال الحفائر في العمل على مدار شهور كما عمل متخصصين على تنفيذ إسعافات أولية مباشرة ‏للقطع ‏الأثرية المكتشفة عن طريق فريق الترميم فيما جرى نقل بعضها إلى أماكن مخصصة لتلك المهمة تابعة لوزارة ‏السياحة ‏والآثار”.‏

    ويذكر ياسين أبرز الصعوبات التي واجهت البعثة الأثرية المصرية خلال عملها: “يعد التعامل مع الطوب اللبن خلال ‏أعمال ‏الحفائر تحديا كبيرا حيث يجب على الجميع الحفر بهدوء ودقة متناهية مع هذا النوع من الأثر منعا لوقوع ‏أضرار أو ‏تدمير أجزاء منه خلال التفتيش عن باقي المدينة السكنية، وتمت المهمة في نهاية الأمر بنجاح”.‏

    اكتشافات الموسم السابق لأعمال الحفائر في بيت يسي أندراوس:‏

    • شواهد رومانية وقطعا فخارية وأحجارا رملية تعود إلى عصر الملك أمنحوتب الثالث والملك ‏رمسيس الثاني.
    • لوحة جنائزية من الجرانيت الأسود تحمل نقوش جميلة تصور لقاء بين الملك تحتمس الرابع ‏وأمنحوتب الثاني خلال ‏تقديمهما القرابين للإله آمون.‏
    • رأس كبش صغير ومائدة قرابين مجهزة لحمل الأواني الفخارية ولوحة بها رسوم عن الملك ‏بطليموس.‏
    • عملات برونزية ومائدة قرابين تعود إلى العصور الرومانية.‏
    • مخزن قديم وأفران للطهي وأخرى لصناعة الأواني المستخدمة في الحياة اليومية.‏

    ويؤكد المشرف على حفائر البعثة المصرية في بيت يسي أندراوس بمعبد الأقصر أن أعمال التنقيب مستمرة حتى نهاية ‏موسم ‏الحفائر في أبريل المقبل، موضحا لموقع “سكاي نيوز عربية” أن المكان متسع للغاية وهناك توقعات بالكشف ‏عن ‏المدينة بكامل مساحتها خلال الفترة المقبلة والعثور على مزيد من القطع الأثرية.‏

    ويختتم مدير عام آثار مصر العليا حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” قائلا: “نثمن مجهودات البعثة الأثرية في بذل ‏أقصى ‏طاقة من أجل الحصول على أفضل نتائج خلال أعمال الحفائر، وأشد على أيديهم لتحقيق مزيد من الإنجازات ‏وإيجاد ‏تفسيرات جديدة لحياة المصريين القدماء و تجربتهم الفريدة في الفترات الزمنية القديمة”.‏

    شارك.