تراجع مؤشر الدولار الأمريكي الذي يتم من خلاله قياس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة العملات الرئيسية ومن بينها العملة الأوروبية الموحدة “اليورو” والين، خلال معاملات اليوم الثلاثاء بنسبة 0.12% لمستوى 101.89 متجهًا للعودة لأدنى مستوى له منذ 7 أشهر ونصف بعد تسجيله لهذا المستوى منذ الأسبوع السابق.

    نشر موقع “سكاي نيوز” تقريرًا أعلن خلاله أن هناك العديد من التحركات الدولية التي تستهدف كسر سيطرة الدولار على العملات العالمية، حيث تعتزم كلًا من الأرجنتين والبرازيل مناقشة تبنى عملة موحدة لتقليص اعتمادهم على الدولار في معاملاتهم المالية.

    تأتي تلك الخطوة ضمن سلسلة متصلة من تلك الخطوات التي تهدف من خلالها العديد من الأطراف سواء خصوم أو حلفاء لواشنطن للتخلي عن الدولار الأمريكي، مما يمثل تهديدًا قويًا لهيمنة الدولار على المدى الطويل.

    وخلال وقت يشهد فيه العالم عصر جديد من التنافس بين القوى العظمى لإعادة تشكيل خارطة الاقتصاد العالمي، وإزالة الدولرة، فهذا الاتجاه ليس بظاهرة جديدة ولكنها مرتبطة بالتطورات الاقتصادية الراهنة.

    عززت مجموعة المتغيرات الاقتصادية الراهنة التي عدلت اتجاهات الدول للتعامل بالعملات الوطنية وعلى قائمة تلك الدول روسيا والصين في تجارة الروبل واليوان في تسوية المعاملات بيهم بالعملات المحلية، وكذلك مع العديد من الشركاء التجاريين في العالم.

    تستمر العديد من الدول الأخرى في بحث طرق لبناء روابط تجارية بعيدًا عن الدولار، وأخرها ما تم الإعلان عنه في أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والأرجنتين، وإعلان البنك المركزي الروسية في تحديد أسعرا الروبل مقابل مجموعة من العملات الأجنبية من بينهم الجنيه المصري كعملات للتبادل التجاري، والعديد من الخطوات الأخرى المتصلة.

    كما تحدث المجلس الأطلسي بواشنطن ضمن تقرير صدر في مطلع العام الجاري 2023، والذي أوضح خلاله أهم 23 خطرًا وفرصة للعام الجديد عن احتمال مرتبط بابتعاد العديد من الدول وليس خصوم واشنطن فقط عن الدولار بأسرع مما كان متوقعًا.

    وتبعًا للتقرير فإن القلق بشأن مستقبل الدولار الأمريكي هو جدل تقليدي عادة ما يثار، ولكنه أشار لاحتمال ولو كان ضعيف على المدى القصير لابتعاد مجموعة من الدول من حلفاء وخصوم أمريكا عن الدولار.

    خبير: يتوقع العديد انهيار الدولار خلال السنوات القليلة القادمة وهذا غير صحيح

    كما صرح الدكتور طارق الرفاعي الرئيس التنفيذي بمركز كروم للدراسات في لندن، أنه من الناحية التاريخية فجميع العملات الرئيسية لم تظل عملات رئيسي إلى الأبد، حيث أن الدولار الأمريكي نفسه أصبح عملة احتياطي عالمي بعد الحرب العالمية الثانية، بعد أن حل محل الجنيه الإسترليني.

    وأضاف أن هناك العديد من الدول خصوصًا روسيا والصين، والعديد من الدول الأخرى ترى أن هناك خطورة على اقتصادهم بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على الدولار الأمريكي، وبشكل خاص في ضوء التطورات الجيوسياسية التي يشهدها العالم خلال الوقت الراهن، وبالتالي فإن ثمة اتجاه للاعتماد على العملات المختلفة.

    وتابع الرفاعي، “ومع هذا فهناك العديد يتوقعون أن السنوات القليلة القادمة ستشهد انهيارًا للدولار، وهذا غير صحيح على الإطلاق، لأن التغيير من عملة لأخرى أو سلة عملات لا يحدث بين عيشة وضحاها، بينما يستغرق الأمر سنوات عديدة لثبات استقرار العملة البديلة أو الهيكل البديل للدولار”.

    وأضاف إلى أن “عملة البريكس” مثلًا وغيراه من محاولات الخروج عن سيطرة الدولار ومن بينها اعتماد اليوان الصيني، ولكن اليوان مرتبط بالدولار ولا يعتبر عملة مستقلة، وكذلك الحال بالنسبة للعملات في دول الخليج فهي مرتبطة بالدولار.

    وأضاف، أن المستقبل القريب سيوضح التوسع في عمليات التبادل التجاري بين عملات أخرى بعيدًا عن الدولار، ولكن هذا لا يعني نهاية الدولار على المدى القريب، على مدى 5 سنوات أو أكثر، حيث يتوقع أن يشهد كيان جديد للتبادل التجاري في العالم.

    إقرأ ارتفاع جديد لسعر الدولار اليوم الأربعاء 25 يناير 2023.. أسعار الدولار اليوم في مصر

    شارك.