أعلنت البعثة الدائمة لجمهورية مصر لدى اليونسكو في باريس مساء الاثنين عن فعالية ثقافية كبرى تركز على المتحف المصري الكبير بمشاركة الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير. وتوضح الرسالة أن الحدث يسلط الضوء على الصرح الذي يقع قرب موقع تراث عالمي يمثّل ممفيس ومقبرتها، ويشكل منارة للمعرفة عبر أكثر من خمسة آلاف عام من التاريخ. وتؤكد أن المتحف مكرس لحضارة مصر القديمة ويحتضن آلاف القطع الأثرية المعروضة باستخدام أحدث التقنيات، من بينها كنوز توت عنخ آمون التي تُعرض كاملة لأول مرة. كما أشير إلى أن افتتاح المتحف في الأول من نوفمبر يمثل فصلاً جديداً في تاريخ البلاد ويؤكد رسالة اليونسكو في حماية التراث وتعزيز التفاهم بين الشعوب.

المتحف المصري الكبير كمركز ثقافي عالمي

أوضح الدكتور أحمد غنيم أن المتحف يُعد الأكبر في العالم المخصص للحضارة المصرية القديمة، وهو أيضاً الأكبر من حيث المساحة التي تبلغ نحو 500 ألف متر مربع. وأشار إلى أن واجهته الزجاجية الضخمة تلامس ارتفاعاً قدره 20 متراً وامتداداً يبلغ 600 متر، ما يعكس طابع البناء الفريد. وتطرق إلى وجود تمثال Ramses الثاني في بهو المتحف بوزن 83 طناً وارتفاع 11 متراً كأحد أبرز عناصر الاستقبال. كما بيّن أن القاعات تضم آلاف القطع وتستخدم تقنيات عرض متطورة لتسليط الضوء على حضارة الفراعنة.

محتوى المتحف وخدماته

أشار الدكتور غنيم إلى وجود قاعات عرض رئيسية وتكنولوجيا عرض حديثة، إضافة إلى مكتبة ومتحف للأطفال ومركز تعليمي يعنى بالحرف اليدوية من خلال ورش عمل. ونوّه أيضاً بوجود مركز ترميم يتيح للزوار متابعة عمل الخبراء على آلاف القطع الأثرية. كما أشار إلى وجود مطاعم ومراكز تسوق داخل المتحف مع التأكيد على أن تكون عناصر الترفيه مرتبطة بالتراث المصري بشكل مباشر.

ولفت إلى أن المتحف يضم أيضاً مكتبة ومتحفاً للأطفال، إلى جانب برامج تعليمية وتدريبية تعزز الوعي بالتراث، كما يضم مركز ترميم يتيح مشاهدة العمل الفني أثناء الاستعادة. وتطرق إلى التعاون الدولي المستمر مع وكلاء وعلماء ومؤسسات ثقافية حول العالم لتحقيق هذه المهمة التاريخية، مع الإشارة إلى أهمية الحفاظ على التراث كقيمة مشتركة. وتابع بأن المشروع يعكس استدامة بيئية واقتصادية واجتماعية متوازنة، بما يحقق فاعلية على المدى الطويل.

التعاون الدولي والدعم المستمر

أشار إلى أن التعاون الدولي يشمل دعم الوكالة اليابانية للتعاون الدولي جايكا، حيث وفرت قرضاً ميسراً يتجاوز 750 مليون دولار، إضافة إلى دعم فني وتدريب. وأوضح أن هذا الدعم يعكس صداقات بين مصر واليابان والتزامهما بالحفاظ على التراث وتطويره. كما أضاف أن الشراكة تعزز تبادل المعرفة وتطوير القدرات الفنية في مجالات الترميم والتوثيق والتدريب المتخصص.

أشار أيضاً إلى أن التعاون الفرنسي شمل تقديمات تقنية وفنية تساند مسار العمل، بما يعزز استدامة العمل في المتحف. كما أكد أن الجهود الدولية المتعددة تركز على حماية التراث وتقديمه للعالم كمرجع تعليمي وتثقيفي. ونوّه بأن هذه الجهود قد ترجمت إلى نتائج ملموسة في جودة العرض والبحث والتدريب المتخصص.

تصريحات ومشاركة الضيوف

وفي سياق الحدث، ألقى السفير علاء يوسف، مندوب مصر الدائم لدى اليونسكو، كلمة أشاد فيها بجهود الدكتور خالد العناني أثناء إشرافه على البناء كوزير للسياحة والآثار، معبرًا عن الامتنان لفترة عمله والإنجازات المحققة. وتحدث أيضاً عن التعاون الوثيق مع اليابان وفرنسا كدعائم رئيسية لدعم المشروع، مؤكدًا أهمية الحفاظ على التراث كجسر حضاري يعزز السلام والتفاهم الدولي. كما عُرض فيلم وثائقي يبرز قيمة المتحف ومقتنياته الثمينة وفتح باب الحوار حول دوره في الواقع الثقافي العالمي.

ثم ألقى كانو تاكيهيرو، المندوب الدائم لليابان لدى اليونسكو، كلمة أبرز فيها التزام بلاده تجاه المتحف المصري الكبير في الحاضر والمستقبل، مع الإشارة إلى القروض والدعم الفني والتدريب المقدم. وتحدثت الدكتورة سونيا رمزي، رئيسة الجمعية الدولية لأصدقاء متاحف مصر، عن أن المتحف يمثل قوة دافعة للسلام والتنمية بما يتوافق مع أهداف الأمم المتحدة 2030. حضر الحدث سفراء وممثلو الدول الأعضاء وأعداد من الشخصيات العامة في مقر اليونسكو، حيث جرت مناقشات وعروض تثري الفهم المشترك لقيمة التراث المصري.

نظم الوفد الدائم لمصر لدى اليونسكو هذا الحدث بالتعاون مع الجمعية الدولية لأصدقاء متاحف مصر، بحضور سفراء وممثلي الدول الأعضاء ولفيف من الشخصيات العامة في مقر المنظمة بباريس. وتؤكد الرسالة أن الهدف من هذه الفعالية هو إبراز مكانة المتحف المصري الكبير كصرح ثقافي وتعليمي يعزز الحوار والتفاهم الدولي. كما ترى مصر في المتحف رسالة مفتوحة للعالم بأن التراث يمكن أن يكون جسراً للسلام والتعاون بين الأمم.

شاركها.
اترك تعليقاً