يؤكد الخبراء أن دعم الأبناء يبدأ من داخل المنزل وأن للآباء دوراً محورياً في تشكيل فهم الأبناء للتواصل وبناء الثقة التي تمكنهم من الانفتاح على الآخرين. ولا يعني هذا فرض نشاطات محددة أو إلقاء محاضرات مطولة حول استخدام الشاشات، بل توفير دعم ثابت وخالٍ من الأحكام وتوضيح نماذج للتواصل الصحي. فالتفاعلات اليومية، حتى لو بدت بسيطة، يمكن أن تترك أثرًا حقيقيًا في تقليل شعور المراهق بالوحدة وبناء حوار أكثر انفتاحًا. كما أن رؤية الأبناء في مواقف حقيقية يعكسون الثقة والتواصل الصحي يساعد في تعزيزهم لمهارات التواصل مع الآخرين.
تعويده على المحادثة اليومية
يبدأ الأمان العاطفي عند المراهق من المحادثة اليومية التي لا تشترط جلسة مصارحة طويلة. اعتياد الحديث عن تفاصيل اليوم، حتى لو بدت عادية، يجعل الحوار أكثر سلاسة وأقل توترًا عند حدوثه. فالمحادثات القصيرة والمتكررة تبني الثقة وتسهِّل التعبير عن المشاعر في وقت لاحق.
توجيه الملاحظات بلطف
بدل السؤال المباشر عن الشعور بالوحدة، يمكن استخدام عبارات أكثر رفقًا وتفهماً تُظهر الاهتمام بلا اتهام. يتيح هذا الأسلوب للمراهق الرد بحرية وبشروطه الخاصة دون أن يشعر بأنه مُحاسَب. يساعد التعبير الهادئ عن القلق في فتح باب الحوار وتخفيف الدفاعية.
كن قدوة في العلاقات الصحية
المراهقون يتعلمون من السلوك أكثر مما يتعلمون من الكلام. لذلك يحتاجون إلى رؤية الآباء وهم يبنون علاقات حقيقية ومستقرة قائمة على الثقة والاحترام. دعوة الأصدقاء إلى المنزل وتبادل أحاديث ودية مع الجيران أو إشراك الأبناء في التجمعات العائلية تشكل نماذج مباشرة تُظهر معنى الثقة والتواصل.
خلق لحظات ممتعة بعيدًا عن الشاشات
الهدف ليس إزالة التكنولوجيا من الحياة بشكل نهائي بل تقديم بدائل تشعر الجميع بأن الواقع ممتع كما كانت الرقميات. يمكن أن تشمل الأنشطة المشتركة ألعاب الطاولة، المشي، الطهي، الأعمال اليدوية، القراءة معًا، أو الجلوس بهدوء في مكان واحد. هذه اللحظات تعيد بناء الروابط بطريقة طبيعية وتقلل الاعتماد على الشاشات.
مساعدتهم على إيجاد دوائرهم المناسبة
المراهق يحتاج إلى فضاءات يشعر فيها بأنه مفهوم ومقبول. يمكن للآباء مساعدتهم في اكتشاف مجتمعات تشبههم عبر الأندية، الأنشطة الرياضية، مجموعات الهوايات، الفعاليات الثقافية، أو العمل التطوعي. هذه البيئات تمنحهم شعورًا بالانتماء قد لا يجدونه ضمن دوائرهم الاجتماعية الواسعة.
التواصل مهارة قابلة للتطوير
الشعور بالخجل أو التردد في التواصل مع الآخرين لا يعني وجود مشكلة في شخصية الابن؛ فالتواصل مهارة تتحسن بالممارسة. العلاقات كأي مهارة تحتاج إلى التدريب المستمر، وكلما حاول المراهق أكثر ارتفعت ثقته بنفسه. مع الفهم المستمر لهذه الحقيقة يصبح التقدم ممكنًا وتظهر نتائجه بشكل ملموس مع الوقت.


