تشير المصادر الطبية إلى أن الألم الشديد أثناء الحيض ليس أمرًا عاديًا، بل يستدعي التقييم المبكر من قبل أخصائي. توجد عوامل صحية قد تفسر التقلصات الشديدة، مثل اضطراب التوازن الهرموني أو أمراض في الرحم أو المبايض. بينما يظل بعض الانزعاج أثناء الحيض أمرًا شائعًا، فإن الألم المستمر ويعيق النشاطات اليومية يجب تقييمه. كما أن النزيف الغزير أو تغير نمط الدورة يمكن أن يكون مؤشرًا على مشكلة تحتاج علاجًا مبكرًا.
علامات الخطر
تؤكد الإرشادات الصحية أنه إذا جاءت الدورة بفاصل أقصر من 21 يومًا أو غابت لأكثر من ثلاث أشهر، يجب استشارة الطبيب فورًا. كما أن النزيف شديد لدرجة أنك تحتاجين لتغيير الفوطة كل ساعة أو ساعتين يعد علامة تستدعي الفحص. ووجود نزيف يستمر لأكثر من سبعة أيام متتالية أو وجود جلطات كبيرة أثناء الحيض يثير القلق. إذا كان ألم الحوض أو أسفل الظهر يمنعك من الحركة أو يؤثر في النوم والعمل، فهذا وضع يتطلب متابعة طبية.
أسباب محتملة لاضطرابات الدورة
قد يكون السبب بسيطًا كخلل في التوازن الهرموني بعد البلوغ، إلا أنه قد يتطور ليشمل حالات أكثر تعقيدًا مثل متلازمة تكيس المبايض أو بطانة الرحم المهاجرة. تؤدي اضطرابات التبويض في بعض الحالات إلى دورات غير منتظمة أو غزيرة، مع ظهور أعراض مثل حب الشباب أو زيادة في نمو الشعر بالجسم. بطانة الرحم المهاجرة تنمو أنسجة مشابهة لبطانة الرحم في مكان آخر بالحوض وتؤدي إلى ألم شديد قبل وأثناء الحيض، وقد يصاحبها نزف بعد العلاقة أو أثناء التبول. هذه الحالات تتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا مناسبًا للحالة.
أهمية المتابعة والتشخيص المبكر
لا يجب الانتظار حتى تزداد الأعراض وتؤدي إلى مضاعفات مثل فقر الدم أو الالتصاقات في الرحم، فالتوثيق المنتظم للدورة يساعد الطبيب في تحديد السبب بسرعة. قد يطلب الطبيب فحوصات دم وفحص إشعاعي بالموجات فوق الصوتية للكشف عن أكياس المبيض أو تغيرات الرحم أو اضطرابات الغدة الدرقية، وكلها أسباب يمكن علاجها إذا أُصلِح مبكرًا. كما تساهم نتائج الفحص في اختيار العلاج الأنسب وتخفيف الأعراض بشكل فعال. ننصح بتدوين مواعيد الدورة ومدتها وشدة الألم وكمية النزيف كي تسهل العملية التشخيصية.
خيارات العلاج ونمط الحياة
عند التشخيص المبكر، تتاح خيارات علاجية فعالة، فالمعالجة الهرمونية مثل تنظيم الدورة باستخدام وسائل منع الحمل تُقلل النزيف وتعيد انتظامه. كما قد يوصف دواء مضاد للالتهاب لتخفيف التقلصات وآلام الحوض، وتُستخدم أحيانًا تمارين تقوية عضلات الحوض أو تغييرات في نمط النوم والتغذية كجزء من العلاج. في بعض الحالات قد يوصى بعلاج إضافي حسب السبب الكامن، مثل معالجة متلازمة تكيس المبايض أو بطانة الرحم المهاجرة. المهم أن لا تتركي الألم يسيطر عليك وتعلمي أن الدورة جزء من وظائف الجسم وليست عقوبة.


