يؤكد تحليل عالمي نشر في مجلة لانسيت للصحة الطفل والمراهقين أن ارتفاع ضغط الدم لم يعد محصورًا في البالغين بل شمل الأطفال والمراهقين. يوضح أن معدل الانتشار تزايد خلال العشرين عامًا الماضية ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع معدلات السمنة وقلة النشاط البدني وسوء التغذية. ويشير إلى أن هذه الزيادة قد تحمل مخاطر صحية كبيرة إذا لم تُعالج مبكرًا. وتُبرز النتائج أهمية الفحص المبكر والمتابعة الدقيقة لهذه الفئة من المرضى.

وتشير البيانات إلى أن ما يقرب من خُمس الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وهو ما يرفع معدل الإصابة لديهم بنحو ثمانية أضعاف مقارنة بذوي الوزن الصحي الذين تبلغ نسبة ارتفاع الضغط بينهم 2.4%. وتُشير النتائج إلى أن وجود ارتفاع الضغط في هذه الفئة يعزز احتمال استمرار المشكلة مع بلوغهم. وتؤكد أن مواجهة هذه الحالة تحتاج إلى رصد ومتابعة دقيقة من الأطباء. كما أن التوجيهات الصحية تنصح بمراقبة الضغط عند الأطفال المصابين بالسمنة كإجراء وقائي مهم.

لماذا ارتفاع ضغط الدم في مرحلة الطفولة مهم؟

ليس ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال مجرد رقم قياسي، فإذا تُرِك دون علاج قد يجهد القلب ويؤدي إلى تلف الشرايين والكلى والعينين. يبدأ التلف عادة بشكل تدريجي ويتفاقم مع مرور الوقت. وتوصي الإرشادات بقياس ضغط الدم بدءًا من سن الثالثة خلال زيارات رعاية الطفل. يؤكد الأطباء أن الأطفال المصابين بارتفاع الضغط أكثر عرضة لاستمرار المشكلة عند بلوغهم وتظهر عليهم علامات مبكرة لتلف الأعضاء.

الأعراض المحتملة لارتفاع الضغط عند الأطفال

معظم الأطفال لا يبدون أعراضًا واضحة، لذا يبقى الكشف عن ارتفاع الضغط أمرًا يعتمد على الفحص الروتيني. قد تظهر علامات تحذيرية مثل صداع شديد يختلف عن المعتاد أو دوار مستمر. كما قد تتضمن الأعراض تغيرات في الرؤية مثل فقدان الوضوح أو الرؤية المزدوجة، إضافة إلى نزيف الأنف. في حالات ارتفاع الضغط الشديد قد يصاحبه تقيؤ أو ارتباك أو حتى نوبات صرع أو فقدان للوعي، وهذه علامات طارئة تستدعي اتصال الطوارئ.

من هم الأكثر عرضة للخطر؟

يزداد احتمال ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن بسرعة، كما أن وجود تاريخ عائلي لارتفاع الضغط أو أمراض القلب المبكرة يزيد الخطر. وتوجد عوامل أخرى مثل أمراض الكلى المزمنة أو عيوب القلب واضطرابات الغدد الصماء، إضافة إلى استخدام أدوية معينة كعلاجات لفرط الحركة ونقص الانتباه أو الستيرويدات. كما أن الولادة المبكرة جدًا أو انخفاض الوزن عند الولادة يعتبران عاملين يرفعان احتمالية حدوث ارتفاع الضغط لاحقًا.

المخاطر طويلة الأمد إذا تُجاهل ارتفاع الضغط

عند ترك ارتفاع ضغط الدم دون علاج، قد يتسبب ذلك في إجهاد مستمر للقلب والشرايين وتصلب عضلة القلب. كما يرفع الضغط المرتفع احتمال الإصابة بمشكلات كلوية على المدى البعيد ويزيد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وتظهر المخاطر أيضًا في مرحلة البلوغ حيث تزيد احتمالات استمرار ارتفاع الضغط وظهور مضاعفات مثل السكتة الدماغية أو فشل القلب. في النهاية، يهدد ارتفاع الضغط غير المعالج أعضاء كثيرة مثل القلب والكلى والعينين بضرر دائم إذا لم تُتخذ خطوات علاجية وتعديل نمط الحياة مبكرًا.

متى يجب طلب الرعاية العاجلة؟

عندما يظهر على الطفل أعراض مفاجئة وشديدة مثل صداع شديد، ألم في الصدر، إغماء، تقيؤ شديد، صعوبة في التنفس، فقدان مفاجئ للبصر، أو نوبات صرع، يجب التوجه فورًا إلى قسم الطوارئ فقد تكون علامة لحالة طارئة تتطلب علاجًا فوريًا. أما الأعراض الخفيفة والمتكررة مثل صداع مواصل، نزيف أنفي متكرر، تعب غير عادي، أو صعوبة في الرؤية فحدد موعدًا فوريًا مع طبيب الأطفال لفحص الضغط وبدء خطة علاج مناسبة. يجب عدم الانتظار إذا ظهرت علامات جديدة أو تفاقمت الأعراض.

إجراءات الوقاية الأساسية

يتضمن النهج الوقائي فحص ضغط الدم خلال الزيارات الدورية للطبيب وتدوين أي أعراض مثل الصداع أو النزيف الأنفي مع تواريخها وأوقات حدوثها. كما يبدأ بتبني نمط حياة صحي يعزز النشاط البدني اليومي، ويقلل من تناول المشروبات السكرية والأطعمة المصنعة، ويخفض الملح وينظم النوم. كما يجب متابعة الحالات الخطرة مثل أمراض الكلى أو مشاكل في القلب وفق الخطة التي يوصي بها الطبيب، والالتزام بمراقبة الضغط في المنزل إذا نص الطبيب على ذلك. هذه الخطوات تساهم في تقليل مخاطر ارتفاع الضغط وتأثيراته على الصحة العامة للأطفال والمراهقين.

شاركها.
اترك تعليقاً