يؤكد الدكتور أحمد أمين أن الأذى الزوجي ليس حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة تراكمات طويلة داخل العلاقة. يوضح أن هذا الأذى يظهر في صمت مؤذ أو انفجار غضب، وهو ما صوّره العمل الدرامي “ورد وشوكولاتة” في عرض العلاقة بين الأزواج وحدود الأذى والصمت. يربط أمين هذه الظاهرة بنقص الوعي العاطفي لدى كثير من الأزواج وعدم قدرتهم على التعبير عن المشاعر أو فهم احتياجات شركائهم.
نقص الوعي العاطفي
يؤكد أمين أن نقص الذكاء العاطفي يجعل الأزواج غير قادرين على فهم احتياجات زوجاتهم والتعبير عن مشاعرهم. فيبدأون بالصمت المؤذي أو الانفجار في المواقف، وهو ما يعتبره انعكاساً لضعف داخلي غير معترف به. ويرى أن هذا النمط من الأذى يعكس خللاً في الوعي والصورة الذاتية للطرفين.
الرغبة في السيطرة
يشرح الدكتور أمين أن بعض الأزواج يرون في السيطرة وإثبات القوة جزءاً من دورهم، فيستخدمون النقد المستمر أو التقليل أو التهديد لإجبار الشريك على الطاعة. ويشدد على أن هذا النمط من السلوك يعكس شعوراً بنقص في الشراكة الحقيقية. وتُظهر أحداث العمل الدرامي كيف يصبح التحكم وسيلة لإبقاء المكانة الاجتماعية والتشبث بالوجود العاطفي.
تراكم ضغوط الحياة
أوضح أمين أن الضغوط اليومية، خاصة المالية والمهنية، قد تدفع الزوج إلى تفريغ انفعاله في أقرب شخص له، غالباً زوجته كـ”مساحة آمنة”. يلاحظ أن ذلك يهاجم الثقة والهدف من العلاقة تدريجياً. كما أن إدراك الطرفين لمخاطر هذا السلوك محدود، ما يجعل الخلافات تتراكم وتتحول إلى أذى مستمر. ويضيف أن إدراك هذه الضغوط يساعد في وضع حدود وتواصل أفضل.
سمات شخصية مؤذية
وأشار إلى وجود شخصيات مثل النرجسية والحدّة والاعتمادية التي تفتقد التعاطف والنضج النفسي، فتتكرر الأذى كسلوك. ويرى أن مَن يعجز عن رؤية معاناة الشريك نتيجة تمركزه حول ذاته، يساهم في تآكل العلاقة. وتظهر هذه السمات بشكل واضح في الدراما من خلال تعامل الزوج مع معاناة زوجته وعدم فهمه لآلامها. كما يعكس ذلك مخاطر عدم التطور الشخصي.
نماذج تربوية خاطئة
أشار إلى أن نشأة الزوج في بيئة يسود فيها الأذى كالسب والصوت العالي تزرع لغات الإهانة والتعامل العنيف يومياً، ما يسهم في تكرار هذا النمط في الزواج. ويوضح أن غلبة هذه النشأة تضعف قدرة الشخص على اختيار أساليب صحية في الحوار والتعامل مع الخلافات. ويؤكد أن الوعي بهذه النقاط ممكن من تعديل السلوك وبناء علاقة أكثر توازناً. ويرى أن المسرح العاطفي يبرز خطورة هذا التحول وتداعياته على الحياة الزوجية.
متى يؤذي الزوج زوجته؟
يذكر أمين أن الإيذاء قد يظهر عندما يشعر الزوج بفقدان السيطرة على مكانته داخل الأسرة. كما أن المواجهة الفاعلة وتقديم الحوار الناضج قد تكون سبباً في حماية الذات من الغضب، بينما يفشل البعض في ذلك وتتحول المواجهة إلى هجوم. وفي فترات الفشل أو الإحباط قد يسعى لإيجاد شخص “أضعف” يفرغ فيه إحباطه. وتؤكد الدراما أن تراكم الخلافات دون حوار كاف يؤدي إلى انفجار آتٍ في أي وقت.
دور مادي بلا شراكة
ويبيّن أمين أن اعتبار الزوج أن دوره يقتصر على الجانب المادي فقط وتجاهل الاحتياجات العاطفية للزوجة يقود إلى أذى تدريجي وتآكل في الثقة بين الطرفين.
الأذى يحتاج إلى تدخل عاجل
يختتم الدكتور أمين بأن الأذى الزوجي علامة خطر تدل على خلل في الوعي والتواصل. ويؤكد أن الزواج لا يقوم على الصبر على الأذى، بل على وجود حدود واضحة وحوار صادق واستعداد للتغيير. كما دعا إلى الاستفادة من رسائل العمل الفني الذي يكشف كيف يتحول الصمت إلى جرح والسيطرة إلى انهيار، ما لم يبادر الطرفان للإصلاح قبل فوات الأوان.


