أعلن نويانزين، وهو مدرب لياقة معروف في مدينة أورينبورغ الروسية، عبر وسائل التواصل عن خطته، قائلاً إنه سيزيد وزنه بمقدار 25 كيلوجرامًا خلال فترة وجيزة، ثم يتبع برنامجًا رياضيًا صارمًا لإبراز قدرته على التحمل أمام متابعيه. لكن ما بدأ كحملة تحفيزية تحول إلى مأساة إنسانية عندما توقّف قلبه بعد أسابيع قليلة من بدء التحدي. وكانت الفكرة أن تكون التجربة بمثابة اختبار علمي على جسده أمام جمهوره، وفقًا لتقارير خرجت من مصادر إعلامية. وتطرق الحديث إلى أن الحكاية أخذت منحىً حادًا أدى إلى نهاية مأساوية لم يتوقعها أحد.
تحدٍّ غذائي كارثي
اعتمد التحدي على تناول وجبات عالية الدهون والسكر والملح على مدار اليوم، دون تقدير لعواقبه الصحية. بدأ صباحه عادةً بفطائر محشوة باللحم والزبدة، وتلتها وجبة غداء ضخمة من المعجنات والبطاطس المقلية، ثم اختتم يومه بقطع البيتزا والبرجر والمشروبات الغازية. في الأيام الأخيرة، بلغ استهلاكه من السعرات ما يعادل طاقةً تكفي لثلاثة أشخاص بالغين في اليوم الواحد، وهو ما وضَع جسده تحت ضغط هائل. كان الهدف من التجربة إظهار مدى قوة الإرادة أمام متابعيه، لكن الواقع كان أقوى من التصورات، فالعِبء الطبي كان أكبر من قدرات جسده المتزايدة.
قبل وفاته بيوم، اشتكى من تعب شديد وصعوبة في التنفّس وقرر تأجيل استشارة الطبيب إلى الغد، لكنه لم يستيقظ أبدًا. وفي رسالته الأخيرة قبل يومين من وفاته، كان يحمل كيسًا من رقائق البطاطس وأشار إلى أنه تجاوز وزنه 105 كيلوجرامًا خلال شهر واحد، وهو رقم أصبح آخر ما دوّنه في حياته. أصدقاءه الذين شاركوه التحدي أوقفوا نشاطاتهم لاحقًا، وتحولت قصته إلى تحذير عالمي من مخاطر ثقافة التحديات القاتلة التي تقود إلى التجربة بالجسد دون اعتبار للعواقب.
السوشيال ميديا والتأثير الصحي
تُعد ظاهرة تحديات الطعام التي تنتشر بين صناع المحتوى مجالًا خطيرًا يجذب الملايين من المشاهدين، حيث يسعى بعض المشاركين إلى الشهرة عبر بث كميات كبيرة من الطعام. تتزايد وتيرة هذه التحديات مع متابعة واسعة في منصات التواصل، ما يجعل الجمهور يرى التجربة كنوع من المغامرة وليس كخطر صحي حقيقي. وتبرز هذه القصة كتصوير قاسٍ لحدود تحمل الإنسان عندما يُجبر على تجاوز ما يقدر عليه جسمه من طاقة.
المخاطر الصحية لفرط السعرات
تشير دراسات إلى أن الأنظمة الغذائية ذات السعرات العالية، خصوصًا تلك الغنية بالدهون المشبعة والكوليسترول، قد تؤدي إلى اضطرابات أيضية خطيرة مثل مقاومة الإنسولين وتراكم الدهون في الكبد وارتفاع ضغط الدم. ومع مرور الوقت، قد يتغير عمل القلب في ضخ الدم بسبب الترسبات الدهنية في الشرايين، ما يرفع مخاطر الإصابة بأمراض قلبية. كما أن الإجهاد التأكسدي الناتج عن الإفراط في تناول الطعام يضاعف ضرر الخلايا ويُضعف الجهاز المناعي، وهو ما يسرع من مظاهر الشيخوخة المبكرة ويفاقم مشاكل الصحة العامة.


