تشهد الشمس لحظات نادرة وغير مسبوقة تكشف عن جانبها العنيف، حيث تطلق انفجارات من الفئة X تكون نافذة على الهياكل المغناطيسية المعقدة وتظهر تراكم الطاقة قبل أن تتحرر في انفجارات قوية قد تؤثر على الأرض، من الاتصالات عبر الأقمار الصناعية إلى شبكات الكهرباء وسلامة رواد الفضاء.

تمكنت فرق علمية حديثاً من رصد اثنين من هذه الانفجارات بدقة لم يسبق لها مثيل، باستخدام تلسكوب GREGOR الشمسي العملاق في مرصد تيدي بتينيريفي، إسبانيا، لإظهار الهياكل المغناطيسية المعقدة التي أثارت فضول العلماء.

أوضح البروفيسور كارستن دينكر، رئيس قسم الفيزياء الشمسية في معهد لايبنيز للفيزياء الفلكية: انفجارات قوية غالباً ما تحدث على الجانب البعيد من الشمس أو أثناء الليل أو في ظل الغيوم أو خارج نطاق رؤية التلسكوب، مما يجعل رصدها بدقة عالية أمراً نادراً.

أشار البحث إلى أن الحدثين اللذين وُجهت إليهما الدراسة اندلعا في 10 و11 نوفمبر 2025، وتمكن العلماء من متابعة تفاصيلهما بدقة عالية، مما مكنهم من دراسة المجالات المغناطيسية المشدودة والمعقدة التي تقود إلى هذه الانفجارات، وفق موقع dailygalaxy.

رؤية الهياكل المغناطيسية المعقدة

تركّزت التحليلات على بنية الشمس الداخلية، فتم رصد ألياف شبه ظلية منحنية ومضفرة بشكل معقد تشير إلى تراكم هائل للطاقة داخل المجال المغناطيسي قبل انفجاره في توهجات قوية.

قال الدكتور ميتو فيرما، عالم الشمس في معهد ألبرتا للفيزياء الفلكية: إن رؤية هذه الألياف المضفرة تُظهر لنا كيف تتراكم الطاقة على سطح الشمس وكيف يتحرر الضغط فجأة في شكل انفجارات هائلة.

ويمثل هذا الاكتشاف نقطة تحول في فهم فيزياء الشمس، حيث يمكن للعلماء الآن دراسة ديناميكيات المجال المغناطيسي والتنبؤ بتوهجات مستقبلية بشكل أكثر دقة مما كان عليه من قبل.

تأثيرات التوهجات الشمسية على الأرض

تتجاوز أهمية هذه الرصدات الجانب العلمي، فالتوهجات من الفئة X قد تؤثر على الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء وأنظمة الملاحة الجوية وسلامة رواد الفضاء.

وتطلق هذه الانفجارات كميات هائلة من الطاقة والجسيمات المشحونة، التي تتفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض فتسبب عواصف جيومغناطيسية، ومع فهم آلياتها يستطيع العلماء التنبؤ بالعواصف القادمة والتخفيف من آثارها على التكنولوجيا والبنية التحتية.

تكنولوجيا غير مسبوقة لدراسة الشمس

يُعَد تلسكوب GREGOR، بفتحة عدسة 1.5 متر، من أقوى التلسكوبات الشمسية في العالم، وتوفر هذه التكنولوجيا قدرة غير مسبوقة على متابعة أدق التفاصيل على سطح الشمس، بما في ذلك تراكم الطاقة في المناطق النشطة قبل الانفجارات.

وأحدثت هذه الملاحظات الأخيرة ثورة في أبحاث الشمس، إذ أصبح بإمكان العلماء مشاهدة المجالات المغناطيسية بتفاصيل دقيقة لأول مرة، وهو ما يفتح باباً لفهم أعمق لكيف تولد الشمس أعنف انفجاراتها وتؤثر على الأرض.

تزداد أهمية فهم التوهجات الشمسية مع الاعتماد المتزايد للبشر على التكنولوجيا والفضاء، فبفضل هذا الرصد يصبح التنبؤ بالانفجارات العنيفة ممكنًا بشكل أفضل، ما يساعد في حماية أنظمتنا الفضائية والأرضية من آثار الظواهر الطبيعية القاسية.

شاركها.
اترك تعليقاً