حذر الدكتور إيهاب رمزي عضو مجلس النواب وأستاذ القانون الجنائي من أن تزايد الاعتداءات الجسيمة على طلاب المدارس خلال الفترة الأخيرة لم يعد حوادث فردية متفرقة، بل أزمة حقيقية تهدد المنظومة التعليمية وتضرب الثقة في المؤسسات التربوية. أكد أن هذه الانتهاكات ليست سلوكيات عشوائية بل خلل منهجي يحتاج إلى استجابة سريعة وحازمة من الدولة. أشار إلى أن الحكومة اتخذت خطوة باستشراف وضع مدرسة سيدز الدولية بالقاهرة تحت الإشراف المالي والإداري وإحالة المسؤولين عن التستر أو الإهمال الجسيم للتحقيق في واقعة الاعتداء الجنسي على عدد من الطلاب، معتبراً ذلك رسالة واضحة بأن الدولة لن تتساهل مع أي اعتداء على الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.
أكد رمزي في سؤاله الموجّه إلى رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم أن تكرار الحوادث يعكس خللاً منهجيّاً وليس سلوكاً فردياً، وأن المدرسة يجب أن تستعيد دورها التربوي قبل التعليمي لحماية الطلاب وبناء بيئة آمنة. أوضح أن الحكومة مطالبة بسرعة الإجابة على ستة تساؤلات جوهرية تكشف حجم الأزمة، وهي: 1- خطة الوزارة لإعادة تقييم العاملين بالمدارس وآلية كشف السلوكيات غير السوية؛ 2- هل تمتلك الوزارة نظاماً موحداً للإبلاغ الفوري عن حالات الاعتداء أم يظل الأمر خاضعاً لاجتهاد كل مدرسة؟ 3- ما الإجراءات الرقابية لضمان عدم تكرار التستر على هذه الجرائم؟ 4- هل سيتم إلزام المدارس الخاصة والدولية بضوابط موحدة لحماية الطفل؟ 5- هل هناك كود سلوك مهني ملزم لجميع العاملين بالتعليم؟ 6- ما خطة الوزارة لإعادة ترميم الثقة بين أولياء الأمور والمدارس. ورأى أن هذه التساؤلات تشكل خريطة استجابة واضحة وتحديداً سريعاً للإجراءات المطلوبة.
اقتراحات عملية لتأمين المدارس
وقدم الدكتور رمزي خمس مقترحات عملية تعتبر الحد الأدنى لتأمين المدارس ومنع تكرار هذه الحوادث. أولاً تشييد وحدة حماية الطفل المدرسي في كل إدارة تعليمية تتلقى البلاغات بشكل مباشر وسري؛ ثانياً تركيب كاميرات مراقبة عالية الجودة في الممرات والمناطق الحساسة داخل المدارس؛ ثالثاً إلزام المدارس بوثيقة ميثاق السلوك الوظيفي وتوقيعها من جميع العاملين سنوياً؛ رابعاً تفعيل الزيارات المفاجئة من لجان تربوية ونفسية مختصة لرصد المخالفات؛ خامساً إطلاق خط ساخن موحد للإبلاغ عن أي تجاوزات مع حماية المبلغ. وأكد أن هذه الإجراءات قابلة للتنفيذ فوراً بتنسيق واضح بين الوزارة والمدارس.
كما شدد على ضرورة إعادة تأهيل جميع العاملين في التعليم عبر اعتماد اختبار كفاءة نفسية وتربوية كشرط للتعيين، إضافة إلى برامج تدريبية سنوية حول حماية الطفل وضوابط التعامل المهني، وضرورة إنشاء سجل أخلاقي لكل موظف يرصد أي تجاوز أو سلوك مريب ليكون أساساً للمتابعة والمساءلة. وأوضح أن حماية الأطفال داخل المدارس ليست رفاهية بل أولوية وطنية ومسؤولية مشتركة، وأن إصلاح المنظومة التعليمية يبدأ من حماية أبنائنا أولاً قبل أي شيء آخر.


