أعلن تقرير نشره موقع Everyday Health أن تقليل الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية ليوم واحد أسبوعيًا يمكن أن ينعكس إيجابًا على جودة النوم والتركيز والمزاج العام، كما يساهم في تهدئة الجهاز العصبي. تشير النتائج إلى أن الانقطاع المؤقت يساهم في إعادة ضبط الإيقاع العصبي وتحسين التوازن النفسي والجسدي. يظل الكثيرون في حالة استنفار دائم بسبب التدفق المستمر للمعلومات والتنبيهات، ما يجعل الانفصال عن الشاشات خطوة بسيطة لكنها فعالة.
لماذا يصعب علينا الابتعاد عن الشاشات
يتعامل الدماغ مع الإشعارات كمحفزات للفضول والمكافأة، وتُطلق كل إشعار دفعة دوبامين مرتبطة بالشعور بالرضا. مع مرور الوقت يتحول هذا التحفيز إلى اعتماد شبه قهري يجعل من إغلاق الهاتف أمراً يثير القلق لدى كثيرين. إضافة إلى ذلك، تُستخدم الأجهزة في العمل والتعليم والتواصل الاجتماعي حتى في أوقات الاسترخاء، ما يجعل فكرة الانقطاع المطلق غير واقعية في الغالب.
استعادة الوقت المفقود
يكتشف من يجرب اليوم الخالي من الشاشات أن لديه وقتًا زائدًا كان يضيع بلا وعي. يمكن تخصيص هذا الوقت في القراءة، أو المشي، أو الجلوس مع النفس بلا ضوضاء الشاشات. يوفر هذا الانفصال القصير للذهن فرصة للتنفس ويعيد قدرته على التركيز العميق. تظهر النتائج الأولية أن الاستفادة من هذا الوقت تتعزز مع تكراره.
تحسين النوم وتنشيط الإيقاع الحيوي
ينعكس تقليل استخدام الأجهزة، خاصة في ساعات المساء، في استعادة دورة النوم الطبيعية وتوازن الإيقاع الحيوي في الجسم. يثبط الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات إفراز هرمون الميلاتونين، لذلك يقل الأرق عند تقليل استخدامها ليوم واحد. تشير الأدلة إلى أن الامتناع عن الشاشات ليوم واحد أسبوعيًا يحسن جودة النوم في الأيام التالية.
اتزان بين العمل والحياة
يخلق العمل من المنزل صعوبة في الفصل بين المهام المهنية والحياة الخاصة. عندما تغيب الحدود الزمنية والمكانية، يمتد العمل إلى المساء وتختفي فترات الراحة. يأتي يوم بلا تكنولوجيا كفرصة لإعادة رسم الحدود، حيث تُغلق رسائل البريد الإلكتروني وتقل الاجتماعات الافتراضية وتستعيد السيطرة على الوقت والطاقة.
انخفاض مستويات التوتر
يؤدي المتابعة المستمرة للأخبار ومواقع التواصل إلى حالة يقظة دائمة وتزيد من هرمونات التوتر مثل الكورتيزول. الانفصال عن هذا السيل لمدة 24 ساعة يمكن أن يخفض التوتر ويحسن المزاج. شارك كثيرون في برامج الديتوكس الرقمي وأفادوا بأنهم شعروا بارتياح ذهني يشبه النوم العميق بعد هذه التجربة.
راحة للجسد قبل الذهن
لا يقتصر الضرر على النفس فحسب؛ فالساعات الطويلة أمام الشاشات تُجهد الرقبة والظهر والعيون. حين تُغلق أجهزتك ليوم واحد تمنح جسدك فرصة لإعادة التوازن العضلي والبصري. يمكن ممارسة تمارين التمدد أو المشي في الهواء لإعادة النشاط بعد أسبوع من الجلوس الطويل أمام الشاشات. يوفر الانفصال راحة للجسد ويهيئ الذهن لاستعادة الحيوية.
اختبار الإرادة واستعادة الذات
تعد تجربة الابتعاد عن الهاتف عملية إنسانية تستعيد قدرتك على التحكم بسلوكك. يثمر النجاح في قضاء يوم دون النظر إلى الشاشة إحساسًا بالحرية ويعزز الثقة بالنفس. تساهم هذه التجربة في إعادة تعريف علاقتنا بالتكنولوجيا ورفع الوعي بما نستهلكه من وقت وطاقة.


