توضح المصادر الطبية أن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وخلالها تترافق مع انخفاض تدريجي في مستوى الإستروجين، ما يؤثر في تنظيم الجهاز العصبي اللاإرادي وتسرع نبض القلب. ويؤدي هذا الانخفاض إلى فقدان جزء من الدعم العصبي والهرموني للقلب، فتصبح النبضات غير منتظمة أو متسارعة حتى أثناء الراحة. وتلاحظ كثيرات من النساء وجود هذه النبضات بشكل أكثر أثناء النوم أو عند الاستلقاء أو في فترات القلق.

اضطراب الهرمونات وتأثيره على القلب

يؤكد أطباء القلب والنساء أن الإستروجين يساعد على مرونة الأوعية الدموية واستقرار الإيقاع الكهربائي لعضلة القلب. مع انخفاضه في انقطاع الطمث، يتغير توازن الأملاح داخل خلايا القلب وتزداد استجابة القلب للمؤثرات الخارجية مثل القلق أو الحرارة أو المجهود البسيط. وهذا يفسر وجود نبضات غير منتظمة أو سريعة لدى بعض النساء حتى في أوقات الراحة. كما يلاحظ أن بعض النساء يعانين من هذه النبضات ليلاً أو عند الاستلقاء.

هل الخفقان علامة خطيرة؟

يؤكد الخبراء أن معظم حالات الخفقان في هذه المرحلة حميدة ولا تدل على مرض قلبي حقيقي، لكنها تستحق التقييم الطبي دائمًا. وبحسب الدراسات، يُبلغ نحو 40 إلى 50 في المئة من النساء في سن اليأس عن نوبات خفقان متكررة. وفي نسبة محدودة، قد يكشف الفحص عن اضطرابات في صمامات القلب أو في كهرباء القلب تستدعي العلاج. كما يشدد الأطباء على أن انخفاض الإستروجين قد يزيد مع الوقت من خطر أمراض القلب والشرايين، وهو ما يجعل رصد عوامل الخطر أمراً مهمًا مبكرًا.

عوامل تزيد الخفقان

تزداد فرص الشعور بخفقان القلب لدى النساء اللاتي يعانين من الأرق أو القلق أو الهبات الساخنة المتكررة لأنها تنشط الجهاز العصبي وتفرز الأدرينالين. كما تلعب الكافيين والنيكوتين وبعض أدوية البرد دورًا في تفاقم الحالة. وربطت دراسات أخرى وجود ارتباط بين اضطرابات النوم وخفقان، حيث تؤدي قلة النوم إلى زيادة حساسية الجهاز القلبي تجاه التوتر. هذه العوامل تبرز الحاجة إلى تعديل المحفزات في الحياة اليومية لتخفيف الأعراض.

متى تستدعي المراجعة؟

ينصح الأطباء بعدم تجاهل الخفقان إذا ارتبط بما يصاحبه دوخة أو ضيق في التنفس أو ألم في الصدر أو فقدان للوعي، لأنها قد تشير إلى اضطراب في النظم القلبي. وفي الحالات البسيطة، قد يوصى بإجراء تخطيط كهربائي للقلب أو مراقبة النبض لفترة محددة لمعرفة نمط الخفقان وتوقيته. وفي أحيان أخرى، يُكتفى بتعديل نمط الحياة مثل تقليل المنبهات وتنظيم النوم وممارسة التمارين التنفّسية أو وصف أدوية مهدئة خفيفة تحت إشراف الطبيب.

التخفيف من الأعراض

تركّز العناية على أسلوب الحياة، فالنظام الغذائي المتوازن الغني بالخضروات والبروتينات الخفيفة يخفّض الالتهابات ويدعم صحة القلب. كما أن ممارسة الرياضة المعتدلة مثل المشي والسباحة تساهم في استقرار معدل ضربات القلب وتحسين المزاج. وينصح بتنسيق متابعة بين الطبيب القلبي وطبيب النساء خلال هذه الفترة لضمان إدارة الهرمونات عند الحاجة ومراقبة الضغط والكولسترول.

بين الطمأنينة والانتباه

خفقان القلب خلال انقطاع الطمث يعد عرضاً مزعجاً ولكنه غالباً غير مقلق، وهو تذكير بأن هذه المرحلة تتطلب رعاية طبية شاملة ومتابعة لنشاط القلب والصحة النفسية والغذائية. فالالتزام بتوازن الجسم والعقل يساعد في عبور هذه المرحلة بثقة وهدوء. ومع الالتزام بنمط حياة صحي ومتابعة طبية مناسبة، يمكن تقليل المخاطر وضمان استقرار عام للجسد خلال هذه الفترة.

شاركها.
اترك تعليقاً