تعلن جامعة لوند في السويد عن نتائج دراسة جديدة تحذر من وجود ارتباط محتمل بين الوشم وخطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني. ويُعد الميلانوما من أخطر أنواع سرطان الجلد ويرتبط غالبًا بالتعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية. شملت الدراسة نحو ستة آلاف مشارك، من بينهم أكثر من 1500 مصاب بسرطان الجلد الميلانيني، وحوالي 6150 شخصًا مصابًا بسرطان الخلايا الحرشفية. وعلى الرغم من ذلك، لم تؤكد الدراسة بشكل قاطع أن الوشم يسبب السرطان، لكنها أشارت إلى وجود ارتباط محتمل يستدعي متابعة علمية دقيقة.
نتائج رئيسية للدراسة
خلصت النتائج إلى أن الأشخاص الذين لديهم وشوم كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد بنسبة 29% مقارنة بمن لا يمتلكون وشمًا. كما تبين أن الوشم لا يزيد خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية. وبالنسبة للوقت منذ الحصول على الوشم، وجد أن من يمتلك وشمًا منذ أكثر من عشر سنوات كان أكثر عرضة للإصابة، رغم أن العينة في هذه الفئة كانت صغيرة. كما لم يظهر حجم الوشم أثرًا واضحًا على مستوى الخطر.
أسباب محتملة للارتباط
تشير المعالجة النظرية إلى أن الأسباب قد تتعلق بتكوُّن الأحبار المستخدمَة في الوشوم، فبعضها يحتوي مركبات قد تتحلل تحت أشعة الشمس إلى مواد ضارة. يرى الباحثون أن جسم الإنسان يعامل حبر الوشم كجسم غريب، ما قد يؤدي إلى انتقال جزيئات من الحبر إلى الغدد الليمفاوية وطرح أسئلة حول تأثيره الطويل الأمد. كما أن التعرض الشديد للشمس يزداد بين فئة قد يحرصون على الوشم، وهو عامل معروف يرفع مخاطر سرطان الجلد.
عوامل نمط الحياة وتأثيرها
حرص الباحثون على مراعاة عوامل قد تفسر الارتباط بشكل غير مباشر، مثل مدة التعرض للشمس والتدخين واستخدام أجهزة التسمير ونوع البشرة، إضافة إلى المستوى التعليمي والحالة الاجتماعية والدخل والسلوكيات الصحية اليومية. وتوضح النتائج أن هذه العوامل قد تسهم في تفسير النتائج وتحد من الاستنتاج بوجود علاقة سببية مباشرة. وتُشير الدراسة إلى أن وجود تنظيم كيميائي لأحبار الوشم وتدقيقات الرقابة في بعض الدول قد يحسن من فهم المخاطر المحتملة بشكل أفضل.
تشكّل هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم تأثير الوشم في الصحة العامة مع تزايد انتشار الأحبار المعقدة وتفاوت الرقابة عليها. وتؤكد الحاجة إلى دراسات مستقبلية لتحديد ما إذا كان الارتباط سببه عوامل واقعية أم مجرد ارتباط إحصائي. كما تشدد على أهمية تعزيز الرقابة على مكونات أحبار الوشم وتوعية الجمهور بالمخاطر المحتملة، مع الاستمرار في البحث والتقييم.


