ابتكار بخاخ الأنف لعلاج سرطان الدماغ
أعلن فريق من الباحثين عن ابتكار علاجي يعتمد على بخاخ أنفي لعلاج سرطان الدماغ. ويرتكز هذا الابتكار على تكنولوجيا الأحماض النووية الكروية النانوية، وهي جزيئات دقيقة قادرة على حمل الدواء إلى مناطق يصعب الوصول إليها داخل الدماغ. وتتجاوز هذه الجسيمات الحاجز الدموي الدماغي عبر الدخول من الأنف عبر مسارات العصب الشمي والعصب ثلاثي التوائم إلى الورم دون المرور عبر الدورة الدموية. وهو ما يفتح باب أمل جديد في العلاجات غير الجراحية للورم الأرومي الدبقي تحديدًا.
كيف يعمل بخاخ الأنف داخل الدماغ
بعد وصول الجزيئات النانوية إلى الدماغ، تبدأ العملية الأساسية بتنشيط مسار STING، وهو نظام إنذار داخلي يفعّل الجهاز المناعي ويجعل الجسم يتعرف على الورم كهدف يجب تدميره. وتعد هذه الخطوة حاسمة لأن الورم الأرومي الدبقي غالباً ما يُعد ورماً “باردًا” لا يظهر إشارات تحفز المناعة. وبسهولة يصل الدم إلى الخلية المناعية المعنية وتزداد استجابة الخلايا المناعية، وتبدأ الخلايا التائية بمهاجمة الخلايا السرطانية، ما قد يخلق مناعة طويلة الأمد ضد عودة الورم. في الفئران، أظهرت الدراسات تقليصًا كاملاً للأورام عندما يدمج العلاج الأنفي مع محفزات مناعية أخرى.
لماذا يعد العلاج واعدًا
هناك عدة أسباب تجعل الباحثين يعتبرون هذه التقنية تغييرا جذريا في مستقبل علاج سرطان الدماغ. فالعلاج غير جراحي ولا يتطلب تدخلات في المخ المعقدة، كما أن طريقة التوصيل المباشر إلى الدماغ تتجاوز الحاجز الدماغي الدموي وتزيد من فعالية وصول الدواء. كما يعتمد العلاج على تحفيز مناعي طبيعي للجسم، ما يجعل عناصره المناعية جزءاً أساسياً من العمل وليس مكونات كيماوية قاسية. كما تُتيح القطرات استخدامًا منزليًا مستقبلًا إذا ثبتت فعاليتها وأمانها، وتظهر نتائج مبشرة في الدراسات الحيوانية بوجود إمكانية اختفاء الأورام وتوفير مناعة ضد عودة الورم في حالات كثيرة.
حدود الدراسة حتى الآن
على الرغم من النتائج الواعدة، لم تبدأ التجارب البشرية بعد، وتوجد أسئلة حول الآثار الجانبية طويلة المدى واحتمالات تفاوت فعاليتها بين البشر وبين نتائج الحيوان. كما أن العلاج المناعي قد يحتاج في بعض الحالات إلى دمجه مع بروتوكولات أخرى لتعزيز الاستجابة المناعية وتحقيق أفضل النتائج. يجب الانتباه إلى أن هناك حدود لنطاق ما تم إثباته حتى الآن، وأن الاستنتاج النهائي يتطلب تقييمًا سريريًا موسعًا وآمنًا على البشر.
ماذا يعني هذا للمستقبل
إذا أثبتت التجارب السريرية نجاح هذا الابتكار، فقد يحدث تحول جذري في مفهوم علاج سرطان الدماغ من الاعتماد على إجراءات جراحية معقدة إلى خيارات غير جراحية أكثر بساطة. كما قد يؤدي إلى تقديم علاجات منزلية مستقبلية، ما يخفف عبء المرض عن المرضى ويحسن جودة حياتهم. ومن المتوقع أن يساهم في تقليل الآثار الجانبية وتحسين معدلات البقاء، مع فتح باب أمل جديدة لعلاج الورم الأرومي الدبقي الذي يعد من أشد الأمراض فتكًا. يأمل العلماء أن يتحول هذا العلاج إلى بروتوكول طبي واقعي خلال السنوات القادمة ليمنح المرضى فرصة جديدة للحياة بعيدًا عن المعاناة.


