تكشف الدراسات الحديثة أن الحمل يعيد برمجة بعض مناطق الدماغ ويعيد تشكيل شبكات الاتصالات العصبية بشكل يتجاوز التغيرات الهرمونية وحدها. تظهر النتائج انخفاضًا طفيفًا في حجم المادة الرمادية في مناطق مسؤولة عن المعالجة الاجتماعية والعاطفية، مع بقاء القدرات المعرفية والذاكرة سليمة. هذه التغيرات ليست علامة على تراجع بل هي عملية انتقائية تؤدي إلى تقليل الاتصالات غير الضرورية وزيادة التركيز على مهام الأمومة الجديدة. يفسر ذلك بأن الدماغ يعيد ترتيب أولوياته بشكل يهيئ الأم للتفاعل مع طفلها بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

التأثيرات الهرمونية

يرتفع مستوى هرمون الإستروجين، وبخاصة النوع المعني بالإستراديول، خلال الثلث الأخير من الحمل، ما يؤدي إلى نشاط متزايد لخلايا عصبية وتعديل في دوائر الاتصال الدماغية. تساهم هذه التغيرات في زيادة الحساسية لإشارات الرضيع مثل البكاء وحركاته الدقيقة، وتعيد توجيه الجهاز العصبي لتعزيز مهارات الحماية والارتباط. تشير مراجعات إلى أن بعض هذه التغيرات قد تستمر لبضعة أشهر أو حتى نحو عامين بعد الولادة، دون أن تضعف الذاكرة أو الذكاء.

مرونة الدماغ وتحديثه

تشير الدراسات إلى أن الحمل يعزز مرونة الدماغ ويزيد من تكوين الروابط العصبية ونشاط الشبكة الافتراضية المسؤولة عن التخطيط والتفكير الداخلي. يعمل الدماغ في هذه الفترة كما لو أنه يدخل مرحلة إعادة بناء شاملة ليتكيف مع مسؤوليات الأمومة بعد الولادة. وقد تبقى بعض هذه التغيرات لسنوات وتختلف باختلاف عمق العلاقة العاطفية مع الطفل. لا يعني ذلك انخفاضًا دائمًا في الأداء المعرفي، بل يتحول الدماغ إلى نسخة أكثر تخصصًا لتلبية احتياجات الأم.

الذاكرة أثناء الحمل

تشير الملاحظات إلى أن بعض النساء يلاحظن صعوبات في التركيز خلال الحمل، لكنها غالبًا ما تكون مؤقتة. الأسباب المتداخلة تشمل قلة النوم والتوتر والإجهاد البدني، ولا يعود الأمر إلى تدهور عصبي. إعادة توزيع موارد الدماغ لتلبية احتياجات نمو الجنين وتهيئة الأمومة تفسر ذلك كظاهرة تنظيمية وليست فقدانًا دائمًا للذاكرة. وبناء عليه، قد تظهر هذه الظاهرة كنسيان مؤقت وليست علامة على خلل مستمر.

نتيجة التحول العاطفي

يصف الباحثون هذا التحول بأنه توازن فريد بين الأداء والارتباط العاطفي. بالتقليل من بعض المسارات وتقوية مسارات أخرى، تصبح الاستجابات الأمومية أكثر حساسية وتفهماً لاحتياجات الطفل. وهذا يعزز قدرة الأم على التفاعل مع طفلها دون كلام ويعمق الروابط العاطفية. وتؤدي هذه الاستعدادات العصبية إلى رعاية يومية أكثر فاعلية وتجاوباً مع الطفل.

شاركها.
اترك تعليقاً