أعلن باحثون من المملكة المتحدة أن القلق والاكتئاب لدى البالغين المصابين بالربو يرتبطان بارتفاع مخاطر حدوث نوبات الربو. اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 873 ألف بالغ مصاب بالربو لمدة تقرب من 1.6 مليون سنة من المتابعة التراكمية، وهي من بين الأكبر في هذا المجال. وأظهرت النتائج أن المصابين بالقلق أو الاكتئاب سجلوا 56 نوبة ربو لكل 1000 شخص سنويًا، مقابل 34 نوبة للذين لا يعانون من اضطرابات نفسية. كما أظهر التحليل أن احتمال النوبة يرتفع بنسبة 46% عندما توجد اضطرابات القلق أو الاكتئاب، وأن الاكتئاب وحده يزيد الخطر بنسبة 34% والقلق بنسبة 20%، ولم تسجل زيادة في الخطر لدى المصابين باضطراب ثنائي القطب أو الفصام.
نتائج وتفاصيل الدراسة
أظهرت النتائج أن متابعة ما يقرب من 873 ألف بالغ يعانون من الربو لمدة تقرب من 1.6 مليون سنة كشفت عن زيادة ملحوظة في النوبات بين من يعانون القلق أو الاكتئاب مقارنة بمن لا يعانون من اضطرابات نفسية. وتبين أن 56 نوبة ربو لكل 1000 شخص سنويًا تحدث لدى هؤلاء، مقابل 34 نوبة عند من لا يعانون من اضطرابات نفسية. كما أظهر التحليل أن احتمالية الإصابة بنوبة الربو ترتفع بنسبة 46% لدى المصابين بالاكتئاب أو القلق، وأن الاكتئاب وحده يزيد الخطر بنسبة 34% في حين يسهم القلق بارتفاع قدره 20%. ولم تُسجل زيادة في الخطر لدى المصابين بالفصام أو الاضطراب ثنائي القطب.
آليات الربط النفسية-الربو
توضح الدراسة أن العلاقة ليست مجرد صدفة بل شبكة تترابط فيها عوامل جسد-نفس وتؤثر على الجهاز التنفسي بطرق متعددة. يزيد القلق والتوتر من حساسية الجهاز التنفسي، فتظهر أعراض مثل ضيق التنفس والصفير والكحة والشعور بالاختناق حتى لو كانت الأعراض بسيطة. يؤثر القلق والاكتئاب على الاستجابة المناعية ويزيد الالتهاب، مما يضاعف احتمال حدوث النوبات عند التعرض للمحفزات. كما يضعف القلق والاكتئاب الالتزام بالعلاج، فيواجه المرضى صعوبة في الانتظام في استخدام الأدوية والوقاية، وتكوّن هذه العوامل حلقة مفرغة حيث تتكاثر النوبات وتزداد المعاناة.
ممارسات مقترحة للأطباء والمرضى
تشير النتائج إلى أن علاج الربو لا يقتصر على الجهاز التنفسي بل يجب فحص الصحة النفسية بشكل دوري وتوفير الإرشاد النفسي والعلاج السلوكي وخطط علاجية مشتركة تجمع بين الطب النفسي وطب الرئة. يؤكد اختصاصيو الأمراض الصدرية ضرورة فحص أعراض القلق والاكتئاب لدى المرضى وتبني استراتيجيات رعاية متكاملة تتضمن التدخل النفسي بجانب العلاج التنفسي. كما يجب تشجيع المرضى على إدارة التوتر عبر التنفس والتأمل والرياضة والنوم الجيد وتجنب المظاهر المحفِّزة للربو. وتؤكد التوجيهات على ضرورة وضع خطط علاجية تراعي الصحة النفسية لتقليل أثرها على شدة النوبات.
نصائح عملية للمرضى
ينصح الأطباء المصابين بالقلق والاكتئاب بالالتزام بجرعات العلاج اليومية، وبخاصة بخاخات الربو الآمنة المحتوية على الكورتيزون. كما يجب إدارة التوتر والقلق عبر تمارين التنفس والعلاج السلوكي والكتابة التعبيرية والنشاط البدني وتجنب المواقف الضاغطة. كما يجب تجنب محفزات الربو مثل التدخين والروائح الحادة والغبار وشعر الحيوانات والهواء البارد. وينبغي مراقبة الأعراض مبكرًا وطلب الاستشارة النفسية عند الحاجة لتفادي تطور الأزمة.


