تشرح هذه المادة التهاب الدماغ المناعي الذاتي بأنه حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا الدماغ السليمة بالخطأ، مما يؤدي إلى التهاب وتورم يؤثران على الذاكرة والتفكير والسلوك. قد يظهر المرض فجأة أو يتطور تدريجيًا. لا يرتبط فقط بكبار السن؛ إذ يمكن أن يصيب الشباب والبالغين. في بعض الحالات يحدث بعد عدوى فيروسية.

ما هو التهاب الدماغ المناعي الذاتي؟

يعرّف التهاب الدماغ المناعي الذاتي بأنه حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي الخلايا الدماغية الصحيحة، مما يسبب التها بًا وتورمًا يؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك. قد يظهر المرض فجأة أو يتطور تدريجيًا كما ذكرنا. يلاحظ أنه لا يقتصر على فئة عمرية بعينها، فالفئة الشابة والبالغون أيضًا معرضون للإصابة. في بعض الحالات يحدث بعد عدوى فيروسية كما تشير المصادر الطبية المتداولة.

أسباب محتملة

حتى الآن لا يعرف العلماء سببًا قاطعًا، لكنهم لاحظوا عدة عوامل محتملة منها خلل مناعي مرتبط بالسرطان (Paraneoplastic)، وعدوى فيروسية سابقة، واضطرابات في الجهاز المناعي. وفي معظم الحالات لا يوجد سبب واضح. كما أن تشابه الأعراض مع أمراض نفسية أو عصبية أخرى يجعل اكتشافه تحديًا حقيقيًا.

كيف يؤثر على الدماغ

يبدأ الالتهاب عادة في الجهاز الحوفي، وهو الجزء المسؤول عن تكوين الذكريات وتنظيم العواطف ومعالجة المعلومات. ثم ينتشر تدريجيًا إلى أجزاء أخرى من الدماغ، مما يسبب اضطرابات في الانتباه والحركة واللغة واتخاذ القرار والسلوك. تتطور الأعراض خلال أسابيع أو أشهر، ما يجعل التشخيص صعبًا أحيانًا. كما يمكن أن يصيب الشباب والبالغين بجانب كبار السن.

الأعراض

تتطور الأعراض خلال أسابيع أو أشهر، وتشتمل على اضطرابات في الذاكرة والتفكير مع نسيان مستمر وتشتت ذهني وصعوبة في تذكر الكلمات وفقدان القدرة على التخطيط. كما قد تحدث نوبات صرع قد لا تستجيب للأدوية المعتادة وتغيرات سلوكية مفاجئة، مع غضب غير مبرر وأهبّة قلق شديدة. وتظهر حركات غير إرادية في الوجه أو الفم، وتواجه المريض مشاكل في التوازن والتنسيق. وفي حالات متقدمة يمكن أن تظهر أعراض جسيمة مثل الهلاوس والذهان المفاجئ والاضطرابات النفسية الحادة.

الفرق بين المرض والخرف

كثير من المرضى يُشخَّصون خطأً بالخرف أو الاكتئاب أو الفصام بسبب تدرج الأعراض وتغيرات السلوك وتدهور الذاكرة. لكن الفرق الأساسي أن المرض قابل للعلاج بشكل كبير عندما يتم اكتشافه مبكرًا، بخلاف الخرف. وتُفسَّر بعض النوبات على أنها توتر، ما يؤدي إلى تأخير في التشخيص. لذلك يوصي الأطباء بتقييم تخصصي عند ملاحظة فقدان ذاكرة مفاجئ أو تغيرات سلوكية غير مبررة.

العلاج

يُعتمد نجاح العلاج على سرعة بدء التدخل. تشمل العلاجات الأساسية الكورتيكوستيرويدات لتقليل الالتهاب، والجلوبولين المناعي الوريدي IVIG، وفصل البلازما. إذا وجد ورم في الدماغ، يتم إزالته جراحيًا، ثم قد يحتاج المريض إلى العلاج الكيميائي. كما يستعمل أدوية مضادات النوبات ومضادات القلق والاكتئاب ومضادات الذهان عند اللزوم.

التعافي والنتيجة

يؤدي العلاج المبكر إلى تحسن كبير غالبًا، ويعود كثير من المرضى إلى الحياة الطبيعية في العديد من الحالات. يمكن أن تحقق الرعاية المناسبة تحسنًا سريعًا في الأعراض، لكن قد يحتاج البعض إلى عدة أشهر من العلاج. أما التأخر في التشخيص والعلاج فقد يؤدي إلى مضاعفات طويلة المدى.

كيف تحمي نفسك

لا توجد طريقة مباشرة للوقاية من هذا المرض، لكن يمكن تقليل المخاطر عبر علاج العدوى الفيروسية بسرعة والمتابعة الطبية عند ظهور أعراض غير مفسرة. ينبغي طلب تقييم طبي تخصصي عند ملاحظة فقدان ذاكرة مفاجئ أو تغيرات سلوكية غير مبررة أو تكرار النوبات أو وجود هلوسة. التدخل المبكر يساعد في زيادة فرص الشفاء وتقليل المضاعفات.

شاركها.
اترك تعليقاً