تشير الدراسات الحديثة إلى أن الإرهاق المستمر لدى النساء يعود إلى مجموعة من العوامل البيولوجية والهرمونية والجسدية. وتوضح النتائج أن الدورة الشهرية والحمل والرضاعة وتكوين الجسم والهرمونات النسائية وأساليب الحياة تلعب أدوار رئيسية في هذا الشعور. كما تبين هذه الأبحاث أن التغيرات الفسيولوجية تؤثر في الطاقة والنوم والمزاج بشكل متباين بين الجنسين. بناء على ذلك يمكن فهم الأسباب بشكل أكثر وضوحًا وتوجيه الجهود نحو الإدارة الصحيحة للنعاس والإرهاق.
الدورة الشهرية وتأثيرها
تفقد النساء دمًا شهريًا وتخسر الحديد نتيجة الدورة، مما يجعل مستوى الحديد والهيموغلوبين ينخفضان ويقل نقل الأكسجين في الدم. ونتيجة لذلك يستهلك الجسم طاقة إضافية ويزداد الشعور بالتعب مع كل دورة شهرية. إضافة إلى ذلك، تغيّر الهرمونات بشكل حاد يجعل المزاج والنوم والتركيز أقل استقرارًا. وبذلك تتزايد أسباب التعب المرتبطة بإطار الدورة الشهرية مع تكرارها شهريًا.
الحمل والرضاعة والنعاس
تمر المرأة خلال الحمل بتغيرات هرمونية كبيرة، ويؤدي ارتفاع هرمون البروجستيرون إلى شعور بالنعاس المستمر والتعب العام. وتؤثر زيادة وزن الجنين وضغطه على العمود الفقري وتدني مستويات بعض الفيتامينات وتسهر الرضاعة على تفاقم الإرهاق. كما أن مسؤوليات الأمومة المتواصلة وتغير نمط النوم تضيف طبقة أخرى من الإجهاد الجسدي والعقلي. وبناءً على ذلك يتزايد الشعور بالإرهاق خلال هذه المراحل.
تكوين الجسم المختلف
يمتلك جسم المرأة عادة كتلة عضلية أقل ونسبة دهون أعلى مقارنة بجسم الرجل، وهذا يجعل عملية حرق الطاقة أبطأ. ونتيجة ذلك يكون استهلاك الطاقة أثناء المجهود محدودًا وتظهر علامات التعب بشكل أسرع. كما أن الجهد البدني قد يبدو أثقل بسبب هذه الاختلافات البنيوية. بالرغم من ذلك فإن هذا الاختلاف لا يعني قدرة أقل وإنما نمط تعب مختلف يحتاج إلى استراتيجيات مناسبة للتمارين والتغذية.
الهرمونات النسائية وتأثيرها
تلعب هرمونات الإستروجين والبروجستيرون دورًا رئيسيًا في الطاقة والمزاج والنوم. إذ تؤثر تقلباتهما في انتظام المزاج ونوعية النوم والتركيز الذهني. وتؤدي هذه التقلبات إلى تقلبات مزاجية واضطرابات النوم وشعور بالإنهاك غير المبرر في بعض الفترات. وبناء على ذلك تتغير مستويات الطاقة وفق دورات هرمونية متكررة.
المسؤوليات اليومية المتعددة
تؤدي النساء عادةً أدوار متعددة في آن واحد، مثل العمل والبيت ورعاية الأطفال والدين والدراسة. ويوسع هذا الحمل المستمر عبء الإرهاق ويعزز احتمال الشعور بالإرهاق المزمن. كما أن توازن هذه المسؤوليات مع قلة فترات الراحة يفاقم التوتر البدني والعقلي. وبناء عليه يصبح التعب جزءًا من النمط اليومي في بعض الأوقات.
نقص الفيتامينات الشائع عند النساء
تشير الأبحاث إلى أن النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامينات مثل فيتامين د والحديد والكالسيوم وفيتامين ب12. وتؤدي انخفاض هذه المستويات إلى إرهاق مستمر ودوخة وصعوبات في التركيز. كما ينعكس النقص في الأداء اليومي ويؤثر في جودة النوم والطاقة العامة. ومن ثم تكون مراقبة الوضع الغذائي والتغذية السليمة عاملًا مهمًا في إدارة التعب.
حساسية الألم لدى النساء
تشير الدراسات إلى أن النساء يستقبلن الألم بمستوى أعلى من الرجال، وهو ما يجعل أي مجهود جسدي يبدو أشد تعبًا. ويتزايد الشعور بالإرهاق عندما يترافق الألم مع نشاطات يومية متكررة. ويؤثر ذلك على تحمل الفرد للنشاط وقدرته على إكمال المهام. وبناء على ذلك تتطلب إدارة الألم استراتيجيات مناسبة للحد من أثره على الطاقة اليومية.
التوتر والضغط النفسي
يظهر أن الجهاز العصبي لدى النساء يستجيب للضغوط بشكل مختلف، حيث ترتفع هرمونات التوتر بسرعة وتحتاج وقتًا أطول للعودة إلى الوضع الطبيعي. وتؤثر هذه الاستجابة في نمط النوم والتركيز ومستوى الطاقة. كما أن التوتر المزمن قد يسهم في تفاقم الشعور بالتعب بشكل عام. وبناء عليه يتم توصية بتبني أساليب إدارة الإجهاد كجزء من الحفاظ على الطاقة.
طرق التغلب على التعب
ينصح بفحص مستويات الحديد وفيتامين د وتقييمها طبيًا، ثم تنظيم النوم ليصل إلى 7–8 ساعات يوميًا. كما يوصى بشرب الماء بانتظام وتقليل السكريات وممارسة رياضة خفيفة مع أخذ فترات راحة خلال اليوم. وتلعب التحديثات الغذائية مثل توافر المصادر الغذائية الغنية بالحديد والفيتامينات دورًا رئيسيًا في تحسين الطاقة. في حال استمرار التعب لأكثر من شهر، يجب استشارة الطبيب لتحديد الأسباب والعلاج المناسب.


