الهدف والاستثمار والتأثير
تؤكد الحكومة المصرية أن التغطية الصحية الشاملة هدف استراتيجي ضمن منظومة التنمية البشرية. بلغت استثمارات المرحلتين الأولى والثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل نحو 48.5 مليار جنيه بخلاف التمويلات الميسرة من شركاء التنمية. تعمل الدولة بشكل متكامل عبر منظومة التأمين الصحي الشامل إضافة إلى مبادرات مثل حياة كريمة والمبادرات الصحية لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وصل أثر هذه الجهود إلى أكثر من 90 مليون مواطن حصلوا على نحو 250 مليون خدمة صحية عبر المبادرات الرئاسية، ما يعزز مؤشرات التنمية البشرية ويدعم زيادة الإنتاجية وتنافسية الاقتصاد.
المشاركة الدولية والتمويل والحوكمة
شاركت الدكتورة رانيا المشاط في المنتدى رفيع المستوى للتأمين الصحي الشامل لعام 2025، ضمن رئاسة وفد مصر الذي تضمن الدكتور أحمد السوبكي رئيس هيئة الرعاية الصحية والسيدة/ مي فريد المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل. تنظمه حكومة اليابان بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومجموعة البنك الدولي في طوكيو. وشهد المنتدى إطلاق مركز المعرفة الخاص بالتغطية الصحية الشامل كمنصة مبتكرة لتعزيز تبادل الخبرات ودعم السياسات الوطنية في الرعاية الصحية، وتضم مبادرة مصر إلى جانب دول مثل نيجيريا والفلبين وكينيا وإندونيسيا وغانا وكمبوديا وإثيوبيا. وشارك في الحدث قادة ومسؤولون من مؤسسات دولية كبرى، بينهم ممثلون عن البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية.
أكدت الدكتورة المشاط أن هذا الحدث يجدد الالتزام العالمي بقضية تقع في صميم التنمية البشرية، وأن مصر تؤمن بأن الرعاية الصحية حق لكل مواطن وأنها ضرورة اقتصادية أساسية للإنتاج وفرص العمل والنمو الشامل. أشارت إلى أن العالم التزم في 2015 بتحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول 2030، وأن مصر جعلت ذلك هدفاً وطنياً واستثماراً في رأس المال البشري كمحرك أساسي للتنمية المستدامة. ذكرت أن مصر ترجمت الالتزام إلى خطوات تنفيذية، فزادت الإنفاق الصحي خلال السنوات الخمس الماضية تقريبا أربعة أضعاف، بما يتيح مواءمة الأهداف الصحية مع متطلبات التنمية ويرفع كفاءة الخدمات. أكدت أن الهدف الاستراتيجي هو توفير التغطية الكاملة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل لجميع المواطنين بحلول 2030، مع بناء قدرات فنية ونظم تشغيل فعالة وتوفير تمويل مستدام لضمان الشمول الصحي على مستوى الجمهورية.
المبادرات الوطنية وتأثيرها المحلي
أوضحت أن التغطية الشاملة لا تتعلق فقط بتوسيع الخدمات، بل تتضمن تعزيز الاستدامة والقيمة عبر تحول في تمويل الصحة يرفع كفاءة استخدام الموارد. وتابعت أن التحول يشمل منظومة الحوكمة عبر المجموعة الوزارية للتنمية البشرية لضمان رؤية وطنية موحدة وتناسق السياسات وتوجيه الاستثمارات نحو الفئات الأكثر احتياجاً. وأشارت إلى أن النمو المستدام يعتمد على الاستثمار في الإنسان كأصل رئيسي يرفع الإنتاجية ويقلل تكاليف الإنفاق الصحي المستقبلي. واستعرضت التجربة المصرية في منظومة التأمين الصحي الشامل، مع الإشارة إلى أن المرحلة الأولى تشمل 6 محافظات وخدمات 5.1 مليون مستفيد، وأن الاستثمارات منذ 2018 حتى 2025 بلغت 28.5 مليار جنيه.
وتتضمن المرحلة الثانية 5 محافظات وخدمات 12.4 مليون مستفيد، مع تخصيص استثمارات تبلغ 20 مليار جنيه لتطوير المنشآت الصحية، إضافة إلى تمويل ميسر قدره 880 مليون دولار من البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية وجايكا. كما أشادت الدكتورة المشاط بدور المؤسسات الدولية مثل IFC والوكالة الفرنسية للتنمية في دعم إشراك القطاع الخاص وإصلاح السياسات وبناء القدرات المؤسسية. وأشارت إلى أن المبادرات الرئاسية في المجال الصحي وصلت إلى نحو 90 مليون مواطن عبر تقديم أكثر من 250 مليون خدمة صحية، شملت حملات الكشف المبكر والفحوصات وبرامج المتابعة والعلاج.
وفي إطار مبادرة حياة كريمة تجاوز عدد وحدات الرعاية الأولية التي جرى إنشاؤها أو تطويرها 2,000 منشأة، مما ساهم في رفع جودة الخدمات الصحية بالريف وتخفيف الضغط على المستشفيات المركزية. وأوضحت أن التكامل بين هذه المبادرات يعزز رؤية موحدة ويحقق تواصلاً فعالاً بين خدمات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي. وأشارت إلى أن القضاء على فيروس سي في مصر تم بفضل حملات التطعيم والإنتاج المحلي للقاحات عبر شركات القطاع الخاص، وهو دليل على أن الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليون يدركون أدوارهم الأساسية في المنظومة.
أختتمت كلمتها بالتأكيد على أن الاستثمار في المواطن وحماية الأسر الأكثر احتياجاً وتمكين الشباب وتطوير منظومة الصحة وتوفير فرص العمل المنتج هي الركائز لبناء اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية. كما أكدت أن الاستثمار في الإنسان يشكل أساساً لرفع الإنتاجية وربط التقدم الصحي بتنمية المهارات والتمكين الاقتصادي. وتابعت أن هذا المسار يسهِم في جعل الاقتصاد الوطني أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق النمو المستدام.


