يؤكد الدكتور أرجون سابهاروال أن حصوات الكلى لا تنشأ نتيجة قلة شرب الماء فحسب، بل تعود إلى مجموعة عوامل أيضية وغذائية ووراثية وطبية. وذكر تقرير منشور في تايمز أوف إنديا أن تكون الحصوات نتاج تفاعل معقد بين هذه العوامل بدلاً من الجفاف فقط. وتدعم الدراسات الموسعة المنشورة في نيو إنجلند الطبية (NEJM) والمجلة الأمريكية لأمراض الكلى (AJKD) ونشر ريفيوز نيتشر أمراض الكلى هذا الاستنتاج. وتؤكد النتائج أن قلة شرب الماء تزيد تركيز البول وترفع مخاطر الحصوات، لكنها لا تفسر كل الحالات وحدها، لذلك يُشدد على إجراء تقييم بولي لمدة 24 ساعة لمعرفة السبب الحقيقي ومعالجة المشكلة إذا تكررت الحصوات.

أسباب خارج قلة الماء

تُعَدُّ فرط كالسيوم البول من أبرز الأسباب، حيث تصيب 30-60% من المصابين بحصوات الكلى ويحدث عندما تُفرز الكلى كالسيوم زائدًا أو يمتص الجسم كميات كبيرة منه من الغذاء. يؤدي هذا إلى تكون بلورات أكسالات أو فوسفات الكالسيوم التي تنمو وتتكون حصوات. وتظهر الفحوص البولية وجود هذا الاختلال، وتقلل أدوية الثيازيدات من إنتاج الكالسيوم.

يرتفع مستوى الأوكسالات في البول بسبب تناول أطعمة محددة مثل السبانخ والمكسرات والشوكولاتة، أو بسبب انخفاض امتصاص الأمعاء للأوكسالات. ويرتبط ارتفاع الأوكسالات بتكوين حصوات أكسالات الكالسيوم، وهي الأكثر شيوعًا. وتؤثر مشاكل الأمعاء مثل انخفاض بكتيريا أوكسالوباكتر فورميجينس على الامتصاص بنسبة 10-50%، ولعلاج ذلك يُنصح بتقليل الأطعمة الغنية بالأوكسالات وتناول وجبات غنية بالكالسيوم لربط الأوكسالات بالأمعاء.

انخفاض سترات البول يعمل كحاجز طبيعي، عن طريق ربط الكالسيوم ورفع درجة حموضة البول لإذابة البلورات. ويصيب نقص السترات في البول ما بين 20% و60% من المرضى، وتتناول الأسباب مثل الإسهال المزمن وارتفاع البروتين الحيواني ونقص البوتاسيوم أو العدوى. وبدونه، تنمو حصوات الكالسيوم بسرعة، وتُظهر دراسات واسعة أن انخفاض السترات يزداد مع تكرار الإصابة حتى لدى المصابين بالجفاف.

يُشكل ارتفاع حمض اليوريك حصوات حمضية في نحو 5-10% من الحالات، ويعود غالبًا إلى تناول اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية والنقرس. ويخفض ارتفاع الحمض حموضة البول ويؤدي إلى تكوُّن حصوات أكسالات الكالسيوم. وتعزز متلازمة الأيض هذا الخطر عبر مقاومة الإنسولين، وتبين مراجعات NEJM أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبيورينات تزيد الخطر بمقدار 2-3 أضعاف.

يتزايد الخطر مع تناول كميات كبيرة من الملح والبروتين الحيواني. أكثر من 6 جرامات من الملح يوميًا يرفع إخراج الكالسيوم في البول ويزيد احتمال تكون الحصوات. كما أن الكالسيوم الغذائي ليس مرتبطًا بالأوكسالات في الأمعاء بشكل مباشر، لذا من الأفضل الحصول على الكالسيوم من الألبان والخضروات الورقية مع وجباتك، مع مراعاة تجنب المكملات عالية الفيتامين C لأنها قد تتحول إلى أوكسالات. وتُظهر الدراسات أن تقليل الصوديوم وتحسين التوازن الغذائي يساعد في تقليل الحصوات الناتجة عن هذه العوامل.

تلعب الحالات الطبية والجينات دورًا رئيسيًا في حدوث حصوات الكلى، إذ ترفع السمنة والسكري والنقرس ومشكلات الغدة الدرقية وداء الأمعاء الالتهابي والتهابات المسالك البولية من تغيرات البول وتزيد الخطر. كما أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالحِصَاة يزيد الاحتمال مرتين ونصف بسبب جينات مثل فرط كالسيوم البول. وتساهم أدوية مثل المدرّات البولية والتوبيرامات ومضادات الحموضة المحتوية على الكالسيوم في تكون حصوات الكلى.

أعراض حصوات الكلى

تظهر أعراض حصوات الكلى عادة كألم شديد في الظهر أو الجنب. وقد يظهر دم في البول في بعض الحالات. وقد يعاني المريض من الغثيان نتيجة انسداد مجرى البول.

شاركها.
اترك تعليقاً