أعلنت النيابة العامة عن بدء التحقيقات في وفاة يوسف محمد. وتلقت النيابة الانتقال إلى محل الواقعة ومعاينته، وتبين عدم وجود آلات مراقبة تفيد في مجريات التحقيق. ثم انتقلت إلى مقر الاتحاد المصري للسباحة وضبطت الملف الطبي الخاص بالمتوفى ومقطعًا مرئيًا يبيّن تفاصيل الواقعة. كما حفظت النيابة أجهزة تسجيل آلات المراقبة لتفريغها والاطلاع على كل المستندات المنظمة لإجراءات إقامة البطولة بجميع مراحلها والإشراف الطبي عليها.

وتبيّن من تفريغ محتوى المقاطع المرئية أن المجني عليه سقط في قاع المسبح عقب وصوله إلى نقطة نهاية السباق، ولم يلاحظه المنقذون أو الحكام، فتم اكتشاف غرقه أثناء فعاليات السباق التالي بعد ثلاث دقائق وأربع وثلاثين ثانية. كما ثبت وجود طاقم طبي يشمل طبيب رعاية مركزة وطبيبة اتحاد السباحة وسيارة إسعاف بمكان الواقعة. كما ظهرت في التسجيلات تفاصيل عن سير عمليات الإنقاذ والإشراف الطبي في تلك اللحظات. وأُشير إلى أن إجراءات الحماية الصحية للبطولة ربما لم تكن مطابقة للمتطلبات الواردة في الكود الطبي للاعبين.

إجراءات التحقيق والتوثيق

وتمت الإحالة إلى مستشفى دار الفؤاد لإجراء مناظرة لجثمانه وندب مصلحة الطب الشرعي لتشريحه بيان سبب الوفاة، وعما إذا كان يعاني من أية أمراض تمنع المشاركة في مثل هذه المسابقات، وكشف ما إذا كانت الإجراءات الطبية الصحيحة واللازمة قد اتُّبعت بعد انتشاله وحتى وفاته وفق الأسس المهنية. كما أُطلعت النيابة على نتائج المناظرة الطبية والشرعية وما إذا كان هناك ما يعوق مشاركة اللاعب في المسابقات المماثلة أو يتطلب تعديلات في الإجراءات الوقائية. وجرى التأكيد على متابعة صحة اللاعبين وفق القانون واللوائح المعمول بها في المنشآت الرياضية.

واستمعت النيابة إلى شهادة والد المجني عليه، ووالد إحدى المتسابقات، والمدرب الخاص بالمجني عليه، وأكدوا وجود إهمال وتقصير من جانب منظمي البطولة بالاتحاد المصري للسباحة والمنقذين والحكام، مما كان سببًا في وفاته. كما أكدت الشهادات أن تقصيرًا في تطبيق القواعد ولوائح السلامة أدى إلى حدوث الواقعة. وتلا ذلك الاستماع إلى أقوال ما يزيد عن عشرين شاهدًا، من بينهم مدير عام الدعم ومتابعة الهيئات الرياضية، وعضو اللجنة الطبية لسلامة وصحة اللاعبين بوزارة الشباب والرياضة، والمدير التنفيذي للاتحاد المصري للسباحة، ومدير البطولة، والحكام المشاركون بها، والأطباء الذين تعاملوا مع الحالة حين الواقعة، وجميعهم أكدوا وقوع إهمال وتقصير من المنظمين والحكام.

واستمعت النيابة إلى شهادة أعضاء اللجنة المشكلة بقرار وزير الشباب والرياضة بشأن الواقعة، والتي أكدت عدم التزام الاتحاد ونادي الزهور الرياضي بضوابط قانون الرياضة وبالكود الطبي للأطباء المؤسسي قبل الاشتراك في البطولات، وهو ما تبين من فحص الملف الطبي للاعب الذي خلا من الإجراءات الطبية الواجبة وفق القانون. وتؤكد تلك النتائج ضرورة تعزيز إجراءات الصحة والسلامة قبل المباريات والبطولات وفق القوانين المعمول بها. وتثمن النيابة ضرورة تطبيق الكود الطبي اللازم لضمان صحة وسلامة المشاركين في البطولات الرياضية.

واستجوبت النيابة العامة المتهمين وأمرت بحبس الحكم العام وثلاثة من طاقم الإنقاذ احتياطيًا على ذمة التحقيقات، لثبوت مسؤوليتهم المباشرة عن وفاة المجني عليه نتيجة الإهمال. وتواصل النيابة استكمال التحقيقات باستدعاء رئيس الاتحاد المصري للسباحة والمختصين به، وكذا المختصين بنادي الزهور الرياضي، مع استعجال ورود تقرير مصلحة الطب الشرعي وسؤال القائم على إعداده، وكل من تسفر عنه التحقيقات.

شاركها.
اترك تعليقاً