تعلن تقارير إعلامية عن سباق جديد يجمع بين الذكاء الاصطناعي وتجنيد الحيوانات لاستخدامها كأدوات تجسس ومراقبة عسكرية. وتبرز أمثلة من دول مختلفة تتجه إلى تحويل طيور وحيوانات أخرى إلى منصات مراقبة متقدمة عبر ربطها بتقنيات كاميرات وأجهزة استشعار. وتُشير المصادر إلى أن هذا التطور يثير نقاشاً قانونياً وأخلاقياً حول حدود استخدام الكائنات الحية لأغراض الحرب. كما يُطرح سؤال حول التأثير المحتمل لهذا الدمج بين التكنولوجيا والكائنات الحية في معادلات الأمن الدولي.

روسيا: حمام يتحول إلى درون حي

تشير تقارير إلى أن خبراء روس طوروا نظاماً يحول الحمام العادي إلى منظومة مراقبة متنقلة تربطها مستشعرات وكاميرات صغيرة وتخضع للتحكم عن بُعد. وتستفيد الفكرة من قدرة الحمام على الطيران لمسافات طويلة بدون لفت الانتباه، ما يجعلها خياراً خاصاً للمناطق الحضرية التي يصعب فيها الاعتماد على الطائرات بدون طيار التقليدية. وتؤكد المصادر أن الغرض الأساسي من هذه التقنية هو التجسس وجمع معلومات في بيئات يصعب فيها استخدام أساليب تقليدية.

وتُبرز التطورات إمكانية نشر الحمام المحول في مسارات واياف محدودة كالتجريب في ممرات حضرية أو مسارات وصول رئيسية، وهو ما يضيف عنصراً جديداً للعمل العسكري القائم على الكائنات الحية. وتؤكد على أن أنظمة التوجيه والسيطرة عن بعد تسعى لرفع دقة الالتقاط والسرعة في النقل دون كشف، مع تعزيز القدرات التشغيلية لهذه المنظومة الجديدة في سياقات عملياتية محتملة.

روسيا: الحوت الجاسوس

يرتبط الحوت هفالديمير بمزاعم عن جند جرى تشكيله ليكون جاسوساً بحرياً روسياً، وقد عُثر عليه ميتاً في النرويج عام 2024 وسط اتهامات أولية بأن الرصاص قد يكون سبب الوفاة. لكن التشريح الرسمي أشار إلى احتمال أن الوفاة ناجمة عن عدوى ناجمة عن إصابة في فم الحيوان، وهو ما أثار جدلاً وتضارباً في الروايات. وتظل هذه القصة جزءاً من نقاش أوسع حول جدوى استخدامات الحيوانات في مهام التجسس والقراءات السياسية المرتبطة بها.

الصين: أسماك روبوتية وطيور صناعية وبعوضة

تُعد الصين من أبرز الدول التي تطور استراتيجيات التجسس المرتكزة إلى الحيوانات والتقنيات المساعدة، فبالإمكان مشاهدة أسماك روبوتية تشبه الحقيقة وتستهدف مراقبة الموانئ والممرات البحرية من دون أن يلتقطها الرادار. وتنفذ كذلك تجارب على طائرات تحاكي شكل وهيئة الطيور وتملك كاميرات عالية الدقة للتحليق فوق المدن وجمع البيانات. إضافة إلى ذلك طورت جامعة الدفاع الوطني للتكنولوجيا مركبة جوية دقيقة تشبه البعوضة وتتميز بجسم نحيل وأجنحة خفيفة وتُصمم لأغراض عسكرية خاصة بالاستطلاع في بيئات معادية وفق تقارير آس الإسبانية.

الولايات المتحدة: الدلافين وأسود البحر وروبوتات الطيور

تستخدم البحرية الأمريكية منذ عقود الدلافين وأسود البحر في البحث عن الألغام ورصد الغواصات، وتطورت هذه الميزة عبر ربطها بأجهزة تعقب وتحكم عن بعد لتوسيع نطاق المهام المنفذة. وتواصل واشنطن تطوير فنون جديدة مثل طيور روبوتية مخصصة للتجسس في البيئات الحضرية بهدف جمع بيانات دقيقة في ظروف واقعية، بما يعزز قدراتها في الاستطلاع والمراقبة. وتبقى هذه الجهود في إطار جهود التحديث المستمرة لأساليب العمل الميداني ومواجهة التهديدات المحتملة بنهج تقني متقدم.

إسرائيل: الغربان والقرود في مهام سرية

تشير تقارير إلى اعتماد تل أبيب على غربان مبرمجة قادرة على جمع أجهزة أو إسقاطها في مواقع محددة، إضافة إلى تجارب على قرود صغيرة هدفها التسلل إلى أماكن مغلقة أو مرتفعة يصعب الوصول إليها إلكترونياً. وتُظهر هذه الاستراتيجيات تداخلاً بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والقدرات الحيوانية في مهام مراقبة وتسلل دقيقة. وتُدار هذه التجارب ضمن إطار أمني يهدف إلى تعزيز القدرات الاستخبارية مع مراعاة القيود الأخلاقية واللوجستية المرتبطة بالتعامل مع الحيوانات في سياق أمني.

الهند: نحل طائر للمراقبة الحدودية

تشير تقارير إلى أن الهند تعمل على تطوير نحل روبوتي صغير بهدف مراقبة الحدود مع باكستان والصين، وتُشير الميزة الأساسية إلى أن صغر حجمه يسمح بالاقتراب من نقاط حساسة دون أن يُلاحظ وجوده. وفي خلفية هذه التطورات جاء تاريخ من الحوادث ذات الصلة بالحيوانات في الاستعمال العسكري، حيث احتُجزت حمامة بيضاء في كشمير عام 2015 وجرى الحديث عن وجود رسائل مرتبطة بها في 2016 و2020، لكن الشرطة أشارت إلى وجود تفسيرات أخرى. وتُذكر أحدث التطورات في فبراير 2024 حين أطلقت السلطات الهندية حمامة في الطبيعة بعد احتجازها ثمانية أشهر للاشتباه في أنها كانت تتجسس لصالح دولة أخرى.

كوريا الجنوبية: كلاب روبوتية ونسخ هجينة

تركز سيول على تطوير كلاب روبوتية للمهام الشرطية والعسكرية، وتبدأ تجارب في دمج الذكاء الاصطناعي مع إشارات عصبية حقيقية للتحكم في حركة حيوانات حقيقية. وتبرز هذه التجارب اتجاهاً نحو دمج الكائنات الحية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لرفع قدراتها في الاستطلاع والمراقبة والتعامل مع بيئات معقدة. وتثير هذه الأعمال أيضاً أسئلة حول الأبعاد الأخلاقية والعملية والتكاليف التشغيلية في ميدان يستخدم فيه الكائن الحي كأداة تقنية متقدمة.

شاركها.
اترك تعليقاً