تنبه السلطات الصحية إلى أن هذا الشتاء قد يشهد أشد تفشٍ للإنفلونزا منذ عقود. وتؤكد تقارير صحية أن سلالة H3N2 تبدو شديدة وتتشابه أعراضها مع الإنفلونزا الموسمية، بما في ذلك الحمى والسعال وسيلان الأنف، مع احتمال ظهور أعراض إضافية مثل آلام الجسم والقيء أو الإسهال. وتؤكد البيانات أن الفيروس قد يبدأ مبكرًا وتظهر موجات إصابة أكبر من المتوسط، ما قد يضغط على أنظمة الرعاية الصحية عالميًا.

سلالة H3N2 ونطاق انتشارها

تُعد سلالة H3N2 من أكثر سلالات الإنفلونزا انتشارًا في هذه الفترة. يشار إليها أيضًا بالحروف والأرقام H3N2 كتعريف للبروتينات السطحية للفيروس، الهيماغلوتينين (H) والنيرامينيداز (N). وتؤكد المصادر أن هذا المزيج قد يسبب أحيانًا مرضًا أكثر خطورة، خاصة عند كبار السن أو من يعانون من أمراض مزمنة. كما يشير الأطباء إلى أن التطورات الحديثة قد تجعل النوع المنتشر هذا العام مختلفًا عن اللقاح الموسمي لهذا العام.

تتطور أعراض الإنفلونزا بسرعة، ويشعر المصاب عادة بتعب شديد مقارنة بنزلات البرد. وتتشابه أعراض H3N2 مع الإنفلونزا المعتادة من الحمى والصداع والسعال وسيلان الأنف، وربما تشمل آلام الجسم والقيء أو الإسهال. وتُعد الفئات التالية أكثر عرضة للمضاعفات المرتبطة بالإنفلونزا: الأطفال دون الخامسة، خصوصًا دون السنتين، والكبار 65 عامًا فأكثر، والنساء الحوامل، وأصحاب أمراض مزمنة مثل الربو والسكري وأمراض القلب وضعف الجهاز المناعي والحالات العصبية. وتؤكد هذه الفئة أهمية التقصي المبكر للعلاج والوقاية لدى هذه المجموعات.

بحسب بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، دخل 1717 مريضاً إلى المستشفيات في الأسبوع الماضي بسبب الإنفلونزا، وهو ارتفاع قدره 56% مقارنة بالأسبوع نفسه من العام الماضي. وتصل المعدلات إلى نحو سبعة أضعاف ما كان عليه الحال في عام 2023، عندما كان المتوسط اليومي للمصابين بالإنفلونزا نحو 243 حالة. وتأتي هذه الأرقام في سياق توقعات بأن تكون الموجة القادمة قوية، وهو ما دفع مسؤولي الصحة إلى إصدار تحذيرات وتوجيهات بارتداء الكمامات في الأماكن العامة عند الشعور بالمرض وتلقي اللقاح لجميع المؤهلين.

وتؤكد الخطة الوقائية أن اللقاح السنوي هو أقوى وسائل الحماية من فيروس H3N2 رغم أنه قد لا يمنع العدوى بالكامل. ويدعو الخبراء المؤهلين لتلقي لقاح الإنفلونزا هذا الشتاء، خاصةً كبار السن والحوامل والصغار، إلى التسجيل وتلقي اللقاح في أقرب وقت ممكن. ويضيف الدكتور أراجونا أن الحفاظ على نظافة اليدين وتغطية الفم عند السعال والحرص على تهوية جيدة للمنازل يقللان من احتمال الإصابة ويعززان الحماية. وتشير بيانات هيئة الأمن الصحي في المملكة المتحدة إلى أن فاعلية لقاح 2025-2026 تصل إلى نحو 70–75% في الوقاية من دخول المستشفى لدى الأطفال من عمر 2 إلى 17 عامًا، ونحو 30–40% لدى البالغين.

يظل الأهم هو اليقظة والالتزام بالإجراءات الوقائية وطلب العناية الطبية مبكراً عند ظهور أعراض شديدة. ينصح باتباع لقاحات الإنفلونزا والتطعيم، وتهوية المسكن، والابتعاد عن الاختلاط بالمرضى عندما يكون ذلك ممكنًا. كما يشدد الخبراء على أن الفئة الأكثر ضعفاً هي كبار السن والمرضى المزمنين، وأن وجود إصابة مبكرة قد يخفف من مضاعفات المرض. بذلك يمكن تقليل مخاطر الإصابة وتحجيم أثر الشتاء الحالي حتى مع انتشار السلالة بنطاق أوسع من المعتاد.

شاركها.
اترك تعليقاً