ألقى وزير الخارجية بدر عبد العاطي كلمته في الجلسة العامة للمؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية-الأفريقية، المنعقدة اليوم السبت بالقاهرة وبمشاركة سيرجي لافروف وتيتي أنطونيو، وزير خارجية جمهورية أنجولا والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي. أكد أن الاجتماع يعكس عمق العلاقات التاريخية بين القارة الأفريقية وروسيا الاتحادية ويكشف عن شراكة وآفاق التعاون المشترك. أشار إلى أن الشراكة الإفريقية-الروسية، منذ قممها الأولى في سوتشي عام 2019 بقيادة مصرية-روسية مشتركة بين فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وفخامة الرئيس فلاديمير بوتين، تشكل نموذجًا ناجحًا لتعزيز التعاون الدولي. وأوضح أن إصلاح النظام الدولي ورفع قدرته على استيعاب التحديات المعاصرة لم يعد خيارًا بل ضرورة، مؤكدًا احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل والالتزام بالحلول السياسية للنزاعات.
الشراكات الإفريقية
أشار إلى أن الشراكات الإفريقية الفاعلة تقوم على التكافؤ والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتراعي الأولويات التنموية لأجندة أفريقيا 2063 بعيدًا عن أطر التعاون المؤقتة أو المشروطة. ونوّه بأن البعد الاقتصادي والتنموي يمثل محورًا أساسيًا في مسار التعاون الإفريقي-الروسي، لا سيما في ظل التحديات التي تواجه دول القارة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والبنية التحتية ونقل التكنولوجيا. وأكد أن تعزيز الاستثمارات المشتركة ودعم مشروعات الإنتاج والتصنيع وتبادل الخبرات يمثلان ركائز أساسية، مع تركيز خاص على مجالات ناشئة كالأمن السيبراني والتطبيقات التكنولوجية. كما أشار إلى ضرورة توفير تمويل ميسر ونقل التكنولوجيا بما يخدم مصالح الدول الأفريقية ويدعم قدراتها التنموية.
أوضح أن التنمية لا تتحقق دون بيئة آمنة ومستقرة، وأن الملكية الوطنية وصون المؤسسات جزءان أساسيان من ذلك. وأكد الالتزام بمبادئ الاتحاد الأفريقي في الحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي، ودعا إلى اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين السياسة والتنمية الاجتماعية والفكر وتناول الأسباب الجذرية للنزاعات والإرهاب. وشدد على الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة وتوفير تمويل مستدام لبرامج دعم السلام وإعادة الإعمار ما بعد النزاعات، بما في ذلك تخصص مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار الذي تستضيفه القاهرة.
الأوضاع في غزة
أشار الوزير إلى التحديات السياسية والأمنية والإنسانية التي تحيط بمحيط مصر الإقليمي، مستعرضًا الجهود المصرية للتوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار في غزة بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين. كما أكد أن القاهرة تعمل أيضًا على إيجاد حلول للأزمة في السودان ودعم الحل السياسي في ليبيا دون تدخلات خارجية. وتناول سبل تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، مع تعزيز أمن البحر الأحمر وحماية حرية الملاحة فيه. كما أشار إلى مواصلة دعم الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل واستعادة الاستقرار في شرق الكونغو.
جدد الوزير رفض مصر لأي إجراءات أحادية في منطقة القرن الأفريقي أو البحر الأحمر من شأنها المساس بسيادة الدول المعنية أو زيادة حدة التوترات. وأشار إلى أن القاهرة تبذل جهودًا حثيثة لتعزيز التعاون مع دول حوض النيل وتؤكد حقها في اتخاذ ما يتيحه القانون الدولي لحماية الأمن المائي. وفي ختام هذا المحور، أكد الوزير استعداد مصر لتعزيز التعاون مع روسيا في تنفيذ مشروعات وبرامج تعاون ثلاثي في إفريقيا، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة وبناء القدرات.


