تشير الدراسات إلى اختلاف مسار التقدم في العمر من شخص لآخر، لكن الحركة والاعتماد على الذات تمثلان الركيزة الأساسية لشيخوخة صحية وجودة حياة أفضل، كما نقلت ناشيونال جيوغرافيك. ويشير المختصون إلى أن التراجع الطبيعي في سرعة الحركة وقوة العضلات مع التقدم في السن قد يفتح الباب أمام مخاطر صحية خطيرة، غير أن اعتماد نمط حياة نشط وممارسة النشاط البدني الوقائي يسهمان بشكل كبير في تقليل هذه المخاطر والحفاظ على الاستقلالية. وفي هذا الإطار، طور الخبراء مجموعة من الاختبارات البسيطة والمعتمدة علميًا، يمكن إجراؤها بسهولة داخل المنزل، لمساعدة الأفراد على تقييم مستوى الشيخوخة الجسدية ومتابعة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
اختبار سرعة المشي
يُعد هذا الاختبار مؤشرًا رئيسيًا على الحيوية العامة للجسم، فالبطء يرتبط بارتفاع خطر الوفاة وفقدان القدرة على الاعتماد على النفس والتراجع الإدراكي. وللتطبيق المنزلي، يمكن تحديد مسار بطول 10 أمتار وقياس الزمن اللازم لقطعه، مع العلم أن المعدل الصحي لمن تجاوزوا سن الستين يتراوح بين 0.8 و1.2 متر في الثانية. أما البالغون في منتصف العمر الذين يطمحون إلى شيخوخة صحية، فيُنصح بأن تبلغ سرعتهم نحو 1.3 متر في الثانية على الأقل بخطى مريحة، وقد تصل إلى قرابة 1.9 متر في الثانية عند المشي بأقصى سرعة، مع الإشارة إلى أن سرعة النساء قد تكون أقل قليلًا.
اختبار النهوض من الجلوس
يكشف هذا الاختبار عن قوة الجزء السفلي من الجسم، وهي قدرات تبدأ بالتراجع عادة منذ الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر. ويتم بالجلوس ثم الوقوف خمس مرات متتالية دون الاستعانة باليدين، مع تسجيل الزمن، فالأداء الأسرع يعكس قوة بدنية أعلى. وفي حال كان الأداء سهلًا جدًا أو صعبًا للغاية، يمكن احتساب عدد التكرار خلال 30 ثانية، علمًا بأن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) توفر معدلات مرجعية بحسب الفئات العمرية.
قياس قوة القبضة اليدوية
رغم بساطته، تعد قوة القبضة اليدوية مؤشرًا دقيقًا على القوة العامة ومخاطر الوفاة. ويمكن قياسها باستخدام أجهزة دينامومتر محمولة، حيث تشير قراءة تقل عن 26 كغ لدى الرجال و16 كغ لدى النساء إلى ارتفاع مستوى الخطر الصحي. وتُستخدم هذه النتيجة مع بقية مؤشرات الصحة لتقييم الحاجة لتمارين تقوية اليد والمجموعة العضلية بشكل أوسع.
اختبار التوازن على قدم واحدة
يُستخدم هذا الاختبار لتقييم القدرة على التوازن وتقدير خطر السقوط، وهو من أبرز أسباب الإعاقة لدى كبار السن. ويُجرى بالوقوف على قدم واحدة لمدة 30 ثانية مع وجود دعم قريب مثل طاولة أو حائط تحسبًا لفقدان التوازن، ويُكرر الاختبار لكل قدم. كما يُعاد الاختبار مع إغماض العينين، وتشير المعايير إلى أن القدرة على الوقوف أقل من خمس ثوان لدى كبار السن ترتبط بخطر سقوط مرتفع، أما الأشخاص في الأربعينيات فيفترض أن يحافظوا على توازن يقارب 42 ثانية، وينخفض المتوسط عند إغلاق العينين إلى نحو 13 ثانية.
الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين
يُعرّف الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂ max) بأنه أعلى كمية من الأكسجين يستطيع الجسم استخدامها أثناء بذل مجهود بدني مكثف، وهو من أهم مؤشرات كفاءة الجهاز القلبي التنفسي. وترتبط القيم المرتفعة لهذا المؤشر بانخفاض مخاطر الوفاة لأسباب متعددة، بما فيها أمراض القلب والأوعية الدموية. ورغم اعتماده تقليديًا لتقييم اللياقة البدنية، فإنه يعكس أيضًا مدى صحة الجسم وتقدمه في العمر من الداخل، من خلال قياس كفاءة القلب والرئتين والعضلات في العمل بشكل متكامل. ويمكن متابعة هذا المؤشر عبر الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، فارتفاعه يدل على فعالية التمارين الهوائية في دعم الصحة العامة مع التقدم في العمر.
وتقدّم هذه الاختبارات الخمسة خريطة واضحة لتقييم جودة الشيخوخة، إذ تساعد على رصد التغيرات المبكرة واتخاذ خطوات وقائية في الوقت المناسب. كما أن التركيز على تحسين هذه المؤشرات عبر النشاط البدني المنتظم يسهم في الحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، ويجعل التقدم في العمر مرحلة أكثر نشاطًا وحيوية.


