يعرّف احتباس الماء بأنه تراكم السوائل في أنسجة الجسم وتورم يظهر خارج الأوعية الدموية، ما يسبب شعورًا بالانتفاخ في مناطق مختلفة من الجسم. قد يكون هذا التراكم مؤقتًا وخفيفًا كما يحدث أحيانًا بعد السفر أو الجلوس لفترات طويلة، وفي أحيان أخرى قد يدل على مشكلة صحية خطيرة مثل فشل القلب أو خلل في الكلى. يتطلب الأمر تقييمًا طبيًا لتحديد السبب الأساسي وخطة العلاج المناسبة.
الأسباب الشائعة لاحتباس الماء
تُسهم سوء التغذية وتناول كميات كبيرة من الملح في تحفيز احتباس الماء، حيث يزداد الصوديوم في الدم ويشجع الجسم على الاحتفاظ بسوائل إضافية. توصي الجمعية الأمريكية للقلب بتناول 2300 ملغ من الصوديوم يوميًا للأفراد الأصحاء، بينما يفرض وجود حالات طبية معينة تقييدًا أكثر للصوديوم يصل إلى 1500 ملغ يوميًا. كما أن وجود الملح بشكل مفرط في الأطعمة المصنعة أو المعلبة والسريعة يسهم في زيادة التورم.
عندما تتأثر وظيفة الكلى، يفقد تنظيم التوازن الفعّال للسوائل وإزالة الفضلات، ما يجعل الاحتفاظ بالسوائل أمرًا أساسيًا. في الحالات الشديدة من أمراض الكلى، قد لا تستطيع الكلى إنتاج بول كافي، وهذا قد يستدعي غسيل الكلى كخيار علاجي. وبالتالي تكون هناك حاجة لتقييم طبي مستمر لإدارة الحالة وربما تعديل الأدوية والسوائل المأخوذة.
يؤثر فشل القلب الاحتقاني على كفاءة ضخ الدم، فيصعب على القلب أن يضخ كميات كافية من الدم. قد تؤدي هذه الاضطرابات إلى تنشيط آليات جهازية لا إرادية تسبب احتباس سوائل إضافية. ينتج عن ذلك تورم في الساقين والقدمين وأحيانًا في مناطق أخرى من الجسم حسب توزيع السوائل.
الوذمة اللمفية حالة مزمنة تصيب الجهاز اللمفاوي، حيث يفقد السائل اللمفاوي القدرة على التصريف من الأنسجة. ينتج عن ذلك تورم في الذراعين أو الساقين، وقد يصاحبه شعور بالثقل أو الام جلدي أو حكة وحرقان، وتقل حركة الطرف المصاب في بعض الحالات. يمكن أن تكون الوذمة اللمفية نتيجة إصابة أو سمنة أو مشكلة وراثية.
يظهر الاستسقاء في تليف الكبد خلال مرحلة متقدمة من المرض، حيث يفقد الكبد قدرته على أداء وظائفه بشكل كاف. يؤدي تراكم السوائل في البطن إلى أعراض مثل الانتفاخ والامتلاء وعدم الراحة. يحتاج المرضى إلى متابعة طبية دقيقة لإدارة الحالة وتجنب المضاعفات.
ومن الشائع خلال الحمل حدوث تورم في القدمين والكاحلين في المراحل الأخيرة من الحمل، مع وجود احتمال آخر بظهور أعراض مثل الصداع أو ألم في المعدة أو تغيّر في الرؤية أو تورم في اليدين والوجه. يجب متابعة هذه الأعراض مع طبيب النساء والتوليد عند تزايدها، لأنها قد تكون علامة على مشاكل تحتاج إلى تقييم. كما أن بعض حالات الحساسية قد تسبب وذمة وعائية تؤدي لتسرب السوائل من الأوعية إلى الأنسجة المحيطة، وتظهر عادةً حول الوجه واليدين أو القدمين.
ومن العوامل الأخرى التي قد تساهم في احتباس الماء السفر لفترات طويلة، أو وجود جلطة دموية في الذراع أو الساق، أو وجود قصور وريدـي مزمن. كما أن أنواعًا من السرطان قد تسبب وذمة في الساقين عندما تتواجد في أسفل البطن أو في أعضاء مثل الكلى والكبد والمبيض والرحم. يجب مراعاة أن وجود أعراض جديدة أو غير مفسرة يستدعي استشارة طبية فورية.
طرق العلاج والوقاية
يكون العلاج فعالًا عندما يركز على السبب الأساسي، وفي كثير من الحالات يصف الطبيب مدرات البول للمساعدة في إخراج الماء الزائد من الكليتين، مع ملاحظة أن استخدامها عادةً ما يكون محدود المدى زمنياً. يمكن تخفيف الأعراض بمساعدة العلاجات المنزلية مثل رفع الأطراف المصابة فوق مستوى القلب لتسريع عودة السوائل إلى الدورة الدموية ثم إلى البول. قد يساعد ارتداء الملابس الضاغطة في دفع الماء نحو الأوعية الدموية وإعادة السوائل إلى الدم لاستكمال التخلص منها عن طريق البول.
يُعتقد أن فيتامين ب6 يساعد في التخلص من الصوديوم في البول، وبتناقص الصوديوم مع البول يرافقه انخفاض في كمية الماء المحتبَس. كما أن تقليل كمية الملح في النظام الغذائي قد يساعد في تقليل الاحتباس المائي عبر خفض مستويات الصوديوم في الدم، مما يقلل من ميول الجسم للاحتفاظ بالماء.
الوقاية من احتباس الماء
للمساعدة في الوقاية من احتباس الماء، ينصح بالتحرك باستمرار وتجنب الجلوس أو الوقوف في مكان واحد لفترة طويلة. كما يجب اختيار الأطعمة بعناية وتقليل الأغذية المحتوية على كميات عالية من الملح، وذلك لتقليل احتمال زيادة التورم. يوصى بمراقبة وجود أعراض جديدة أو غير مفسرة وتقييمها من قبل الطبيب المختص عند وجودها.


