يؤكد الخبراء أن النمو عملية بيولوجية معقدة يقودها التفاعل بين الهرمونات والعوامل الوراثية والتغذية والصحة العامة. كثير من الآباء يتساءلون عن موعد توقف نمو طفلهم، خاصة عند ملاحظة بطء في الطول أو تغيّر في شكل الجسد مع اقتراب سنوات المراهقة. يتطور النمو تدريجيًا عبر مراحل متعددة، فلا يحدث توقف مفاجئ بل يمر بطفرة ثم تباطؤ ثم انتهاء مع نضوج العظام وانغلاق صفائح النمو في نهاياتها.

علامات بداية مرحلة النمو السريع

عادة ما تبدأ طفرة النمو الكبرى لدى الفتيات في سن مبكرة عن الأولاد، حيث تكون بين التاسعة والثالثة عشرة، بينما تبدأ لدى الأولاد غالبًا بين العاشرة والرابعة عشرة. تعرف هذه الفترة بطفرة المراهقة، حيث تنشط هرمونات الغدة النخامية وتفرز كميات أعلى من هرمون النمو مع هرمونات جنسية مثل الإستروجين والتستوستيرون، ما يحفز تكوين العظام والعضلات. خلال تلك الفترة يمكن أن يزداد طول الطفل بمعدل يتراوح من 7 إلى 10 سنتيمترات سنويًا، مما يجعل بعض المراهقين يبرزون كأطول من أقرانهم في فترة زمنية قصيرة.

متى يتوقف الأطفال عن النمو فعليًا؟

ينتهي النمو الطولي عادة عند الفتيات في عمر 16 إلى 18 عامًا، بينما يستمر لدى الأولاد حتى نحو 18 إلى 21 عامًا في بعض الحالات. يعتمد ذلك على توقيت البلوغ، فكلما بدأ البلوغ مبكرًا انتهى النمو مبكرًا والعكس صحيح. بعد البلوغ الكامل تتغلق صفحات النمو في العظام وتصبح زيادة الطول نهائية، كما أن إنها الصفائح هي المسؤولة عن التمدد الطويل في العظام.

قد يواصل بعض الأولاد الذين يتأخر بلوغهم النمو حتى نحو 22 عامًا إذا كانت صفائح النمو لم تغلق بعد، وهو أمر يختلف من فرد إلى آخر ويستلزم فحوصًا تخصصية للتأكد من النضج الهيكلي والهرموني.

بعد البلوغ الكامل

تغلق صفائح النمو في العظام، وهي المناطق المسؤولة عن زيادة الطول، وتوقف التمدد الطولي نهائيًا. قد يستمر بعض الأولاد الذين يتأخر بلوغهم بالنمو حتى نحو 22 عامًا بشرط أن تكون الفحوصات الهرمونية والعظمية قد أشارت إلى عدم إغلاق الصفائح، وهذا يتطلب متابعة طبية دقيقة لتقييم الوضع الصحي العام. تعتبر متابعة النمو والفحص الطبي جزءًا من روتين الرعاية الصحية لضمان سلامة النضج الهيكلي والتوازن الهرموني في هذه المرحلة.

العوامل المؤثرة في استمرار النمو

الوراثة

الطول النهائي للطفل غالبًا ما يكون قريبًا من متوسط طول الوالدين، وهو عامل رئيسي في توجيه مسار النمو. كما تلعب العوامل البيئية دورًا في تعزيز أو تثبيط هذا النطاق، وفقًا لظروف التغذية والصحة العامة. في بعض الحالات، يمكن أن يظهر الطفل أقصى زيادة طولية متجاوزًا المتوسط العائلي إذا وُفّرت له بيئة داعمة صحية.

التغذية

النظام الغذائي الغني بالبروتينات والمعادن مثل الزنك والكالسيوم والفيتامينات خاصة فيتامين D يلعب دورًا رئيسيًا في بناء العظام والعضلات. التغذية الجيدة تدعم تكوين العظام وتطور العضلات خلال سنوات النمو، وتزوّد الجسم بالمواد اللازمة للنمو السريع أثناء فترة الذروة. كما أن التوازن الغذائي يساعد في دعم الصحة العامة ويقلل من مخاطر التأخر.

النوم الجيد

يُفرز هرمون النمو بشكل أكبر أثناء النوم العميق، لذا فإن قلة النوم المزمنة قد تؤثر سلبًا في الطول النهائي. الحفاظ على نمط نوم منتظم وكافٍ يسهم في دعم عملية النمو ويقلل من الانقطاعات التي تعيق التطور. يفضّل وضع روتين نوم ثابت وتوفير بيئة مناسبة للنوم الجيد.

النشاط البدني

ممارسة الرياضة مثل السباحة والقفز وتمارين التمدد تساعد في تحسين وضعية الجسم وتقوية العضلات الداعمة للعظام. النشاط البدني المنتظم يعزز النمو الصحي وتطور الهيكل العظمي ويُسهِم في الحفاظ على صحة المفاصل والعمود الفقري. كما يساهم في تعزيز الصحة العامة للطفل والمراهق.

الصحة العامة والهرمونات

أمراض الغدة الدرقية أو اضطرابات الغدة النخامية قد تؤخر أو تعجّل انتهاء النمو، لذا يجب تقييم أي تغير في النمو أو أعراض مرضية لدى طبيب الأطفال أو اختصاصي الغدد الصماء. قد تكون الفحوص الهرمونية وعمر العظام جزءًا من التقييم لتحديد مدى انسجام النمو مع النضوج الهيكلي. في بعض الحالات، يمكن أن يسهم التدخل الطبي المبكر في الحفاظ على مسار النمو الطبيعي أو تقليل النقص في الطول إن وُجد.

متى يجب القلق أو استشارة الطبيب؟

إذا لاحظ الوالدان أن طفلهما لم يزد طوله لمدة عامين متتاليين أو كان هناك تفوق ملحوظ لأقرانه، يجب استشارة طبيب أطفال أو اختصاصي الغدد الصماء. قد يطلب الطبيب فحص عمر العظام باستخدام أشعة العظام وتقييم هرمون النمو وهرمونات الغدة الدرقية. يمكن أن يساعد التدخل المبكر في إعادة توجيه مسار النمو أو تعويض النقص إن وُجد.

هل يمكن تحفيز النمو بعد التوقف؟

بعد إغلاق صفائح النمو لا يمكن لأي مكمل غذائي أو دواء أن يعيد فتحها، ويصبح الطول ثابتًا بمجرد انتهاء النمو. أما السنوات القليلة التي تسبق الإغلاق فبإمكانها استغلال تغذية متوازنة ونوم كافٍ ومتابعة طبية منتظمة لضمان سير كل مرحلة بسلاسة. كما أن ما يثار عن حقن هرمون النمو أو المكملات المعجزة غير مدعوم علميًا وقد يسبب ضررًا بدلاً من المنفعة.

شاركها.
اترك تعليقاً