يعلن مركز معلومات تغير المناخ بدء الأربعينية الشتوية اعتباراً من اليوم الخميس، لتبدأ معها رحلة الأربعين ليلة الأكثر تأثيراً في الموسم الزراعي الشتوي. هذا النظام المناخي الذي توارثه المصريون من أجدادهم يثبت أنه أداة دقيقة لإدارة المحاصيل في مواجهة تقلبات الطقس. السكان الزراعيون ينتظرون هذه الفترة لمعرفة كيفية حماية المحاصيل من موجات الصقيع والبرد القارس.

أربعينية الشتاء ومراحلها

مع انطلاق المربعانية تدخل البلاد في مرحلة الليالي البيضاء التي تستمر حتى 13 يناير، وهي الفترة الأصعب بسبب البرد القارس والصقيع والضباب. الكوالح تبدأ اليوم وتتميز بسعّة برد تؤثر مباشرة على حيوية النبات. الطوالح تليها وتتصاعد فيه الإجهاد على الزرع والإنسان مع برد النهار والليل معاً. وتُشير التقديرات إلى أن هذه الفترة تغطي 20 ليلة بيضاء تحاصر المحاصيل.

تحذير عاجل من المركز

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن تزامن بداية الأربعينية هذا العام يتطلب استنفاراً من المزارعين. ودعا إلى التحرك الفوري وفق إرشادات محددة لمواجهة الصقيع وتداعياته. يأتي ذلك في ظل الظروف المناخية المتوقَّعة لعام 2025، التي تفرض إجراءات مركزة وحذرة في الحقول والصوب.

مواجهة الصقيع

حذر فهيم من ترك الأراضي جافة خلال هذه الليالي، خاصة زراعات البطاطس والخضر في الدلتا والصعيد. يُنصح بإجراء ريات سريعة للمانجو في الظهير الصحراوي مع إضافة الفولفيك وعالي الفسفور لتدفئة الجذور وتقوية مناعة الأشجار. كما يجب حماية المحاصيل من الصقيع عبر تغطيتها بإجراءات مناسبة.

حماية المحاصيل الأساسية

القمح يحتاج متابعة دقيقة لأصناف جميزة 11، سدس 12، ومصر 1 خوفاً من ظهور الصدأ الأصفر، خاصة في الأراضي التي تحتفظ بالمياه. البصل والثوم في الصعيد يتطلبان رشاً وقائياً لللطعة الأرجوانية والبياض الزغبي في محافظات الوجه القبلي. الفراولة والفول تحتاجان إلى وقاية من العفن الرمادي والتبقعات الناتجة عن البرودة الرطبة.

إدارة الصوب البلاستيكية

ينبغي إحكام الغلق ليلاً للحفاظ على الدفء داخل الصوب الزجاجية والبلاستيكية. ويوصى رفع معدلات التهوية خلال النهار لتجنب الرطوبة العالية التي تهيئ للأمراض الفطرية. كما يجب ضبط التهوية مع استخدام مواد عازلة مناسبة للمحاصيل الحساسة.

حكمة الأجداد

يؤكد التراث أن تقسيم الموالح والصوالح التي ستبدأ من 14 يناير يمثل دليلاً عملياً لاستعداد الفلاحين. يرون أن اتباع هذه التقسيمات يساعد المحاصيل على استيعاب شدة البرد وتوفير فرص نمو لاحقة. يبقى الاعتماد على المعرفة المحلية وتحديثها بما يلائم مناخ 2025 ضرورياً للمزارعين.

بعد صدمة البرد الأولى

يؤكد الالتزام بالإرشادات من اليوم ليس مجرد إجراء احترازي بل تطبيق عملي لحكمة زراعية قديمة أظهرت قدرة الطبيعة على دعم محصولنا الاستراتيجي. يبقى على المزارعين متابعة التغيرات الجوية والتقارير الموثوقة لتعديل التدابير بحسب الحاجة. تساهم هذه التوجيهات في حماية المحاصيل الأساسية من الآثار السلبية للصقيع وتضمن استقرار الإنتاج.

شاركها.
اترك تعليقاً