يطرح هذا المقال في بداية العام الجديد أربع حيل نفسية مستوحاة من مفهوم فن اللامبالاة، الذي اشتهر عالميًا مع كتاب لمارك مانسون. لا يدعو إلى البرود أو التجاهل، بل إلى اختيار ما يستحق الاهتمام فعلًا، والتخلي عن استنزاف الطاقة في أمور لا تضيف للحياة معنى أو قيمة. يلفت الكتاب الانتباه إلى حقيقة أساسية: كل إنسان يحمل بداخله قدرًا من عدم الأمان والشكوك الذاتية، قد تتعلق بالمظهر أو القدرات أو المقارنة بالآخرين، وهو أمر طبيعي تمامًا. المشكلة لا تبدأ بوجود هذه المشاعر، بل حين يسمح لها بالتحكم في التصرفات، وتشويه العلاقات، وسرقة الشعور بالرضا، ومن هنا يصبح فن اللامبالاة مهارة نفسية تتعلم وتمارس، لا مجرد شعار.
ممارسة اليقظة الذهنية
تعد أداة اليقظة الذهنية في هذا السياق وسيلة فعالة لتهدئة القلق ورفع تقدير الذات، كما تساعد على التعامل مع الأفكار السلبية دون الانجراف وراءها. وتمنح الفرد مساحة لاختيار الردود بدلاً من الانفعال التلقائي. وتؤثّر الممارسة المنتظمة في تقليل التوتر وتحسين الاستقرار العاطفي. وتتابَع النتائج من خلال وعي متزايد بنقاط القوة الشخصية وتخفيف الأحكام الذاتية الشديدة.
حلل جذور عدم الأمان
بدل أن تسأل: لماذا أنا هكذا؟ حاول أن تسأل عن أصل الفكرة نفسها. يمكن أن تساعد كتابة اليوميات في اكتشاف أنماط التفكير الخاطئة وتبيان كيف يتم التقليل من إنجازاتك وتضخيم نجاح الآخرين. غالبًا ما تكون مشاعر عدم الأمان رسالة تحتاج إلى تطوير جانب منك، لا سببًا لجلد الذات. عندما تنظر لنفسك بإنصاف، تكتشف أن ما يبدو نقصًا قد يكون مساحة حقيقية للنمو.
استثمر في العلاقات الداعمة
السلام النفسي لا يعني الاعتماد على النفس فقط، بل اختيار أشخاص يمنحونك الإحساس بالأمان. وجود أشخاص يذكرونك بنقاط قوتك حين تنساها يعد عنصرًا أساسيًا في الصحة النفسية. تشير الأبحاث إلى أن الحوار المتبادل الحقيقي يلعب دورًا جوهريًا في التوازن النفسي. مشاركة المشاعر مع شخص داعم قد تكشف مدى قسوة المقارنة التي تمارسها وتعينك على رؤية الأمر من منظور أكثر لطفًا.
أرسل طاقة إيجابية
قد لا تكون هذه الخطوة سهلة، لكنها من أكثر خطوات التحرر إذ تقول الخير لمن يثير داخلك المقارنة. عند تمني الخير للآخرين تتلاشى الضغوط الداخلية وتعود القدرة على التركيز في المسار الشخصي. المقارنة تستهلك طاقة بلا عائد، بينما يفتح توجيه النوايا الإيجابية باب التعاون مع العالم. والمفارقة أن هذه الممارسة غالبًا ما تعود بالنفع على من يهمك أمرهم كما تعود عليك بالنفع.


