يتزايد انتشار منتجات تحمل عبارة «عالي البروتين» في السوبرماركت وتظهر هذه الملصقات على الزبادي والخَبز وحبوب الإفطار وحتى ألواح الطاقة والكعك والشوكولاتة. وتطرح هذه المنتجات تساؤلات حول الحاجة الفعلية لهذا المستوى من البروتين في النظام الغذائي اليومي. حذر خبراء تغذية من أن هوس البروتين المسيطر على الأنظمة الغربية قد يكون مضللاً وربما ضاراً في بعض الحالات بحسب تقارير إعلامية. وتُسهم الحملات التسويقية في توجيه المستهلكين إلى افتراض أن أي منتج غني بالبروتين مفيد للصحة، دون فحص الكميات والبدائل.
لماذا أصبح البروتين نجم الرفوف؟
توضح البروفيسورة سارة بيري، أستاذة علوم التغذية في كلية كينغز كوليدج لندن، أن منتجات البروتين لم تعد مخصصة للرياضيين فحسب بل تُسوَّق للجميع: الأبناء المشغولين، والموظفين، وكبار السن، وحتى من يحاولون إنقاص الوزن. وتُشير إلى أن البروتين أصبح كلمة تسويقية ذهبية تُبرزها العلامات التجارية لتوسيع السوق. كما أشارت بيانات سوقية إلى أن مبيعات بروتينات التغذية ارتفعت بنسبة 47% في 2025 مقارنة بالعام السابق نتيجة الاعتقاد بأن البروتين يُشعر بالشبع لفترة أطول ويعزز الطاقة ويساعد على بناء العضلات وإنقاص الوزن.
كم نحتاج فعلًا من البروتين؟
ينصح الخبراء بأن يتناول البالغون 0.8 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزنهم يوميًا. وبناءً على ذلك، فإن شخصًا يزن 70 كجم يحتاج نحو 56 جرامًا يوميًا، وهو مقدار يتوافر بسهولة في وجبات عادية دون الحاجة إلى منتجات مدعمة. كما أظهر مسح وطني أن معظم البالغين يتجاوزون هذه الكمية بواقع 1 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزنهم يوميًا.
المشكلة في الهالة الصحية
تحذر البروفيسورة من أن مصطلح «عالي البروتين» أصبح هالة صحية مضللة، حيث يعتقد نحو 55% من المستهلكين تلقائيًا أن أي منتج يحمل هذا الوصف مفيد للصحة. وتوضح أن تجاوز الكميات الموصى بها قد يحدث بسهولة مع المشروبات والألواح والزبادي المدعّم بالبروتين إلى جانب الوجبات العادية. وتضيف أن الإفراط في البروتين قد يظل مستترًا في مكونات مألوفة مما يجعل مراقبة الكميات أمراً صعباً على المستهلكين.
متى يكون البروتين الزائد خطرًا؟
رغم أهمية البروتين للبناء والإصلاح، إلا أن الإفراط قد يؤدي إلى إرهاق الكلى خصوصاً عند وجود ضعف وظيفي فيها. كما أشار الخبراء إلى زيادة احتمال أمراض القلب عند تجاوز 22% من السعرات اليومية من البروتين. كما قد يفاقم الاعتماد على البروتين الحيواني نقص الألياف الضرورية للجهاز الهضمي وتوازن الطاقة. كما أظهرت دراسات أن استهلاك أكثر من 2 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا قد يكون له آثار سلبية على الصحة.
من يحتاج إلى كميات أكبر؟
يُوضح الخبراء أن بعض الفئات قد تحتاج إلى بروتين إضافي، مثل كبار السن، النساء في سن انقطاع الطمث، الحوامل والمرضعات، الرياضيين، وفاقدو الوزن بسرعة أو من يستخدمون حقن التخسيس. وفي هذه الحالات، قد تكون الكمية المناسبة بين 1.2 إلى 1.6 جرام لكل كيلوجرام، مع تفضيل الحصول عليها من الأطعمة الكاملة مثل الأسماك، اللحوم، البقوليات، البيض ومنتجات الألبان. ويُشدد على أن الشركات يجب أن توازن الإعلانات مع تقديم معلومات دقيقة عن الكميات والبدائل الصحية.
الخطر الأكبر الذي نتجاهله
وترى البروفيسورة أن التركيز المفرِط على البروتين يحجب المشكلة الصحية الأكثر خطورة وهي نقص الألياف، حيث لا يحصل نحو 95% من الناس على ما يكفي منها مما يزيد مخاطر السرطان وأمراض القلب واضطرابات الأمعاء. وتختم بأن التحول من التركيز على البروتين إلى تعزيز الألياف سيؤدي إلى تحسين صحي واسع على مستوى المجتمع.


