تُشير الدراسات العالمية إلى أن الإفراط في استخدام مسكنات الألم بدون وصفة يترتب عليه مخاطر صحية جسيمة. تشير إلى أن عشرات الملايين يتناولون NSAIDs يوميًا وأن أكثر من مليار وصفة تباع سنويًا. أظهرت دراسة حديثة منشورة في مجلة BMC للصحة العامة أن الإفراط في الاعتماد على مضادات الالتهاب غير الستيرويدية يسبب أضرارًا جسيمة للكلى والكبد وحتى الأمعاء. وتزداد المخاطر بين من يستخدمها بانتظام دون متابعة طبية.

مفهوم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية

تعرّف هيئة الخدمات الصحية البريطانية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بأنها أدوية تُستخدم على نطاق واسع لتخفيف الألم وتقليل الالتهاب وخفض الحرارة المرتفعة. وتُستخدم هذه الأدوية لتخفيف أعراض مثل الصداع ونزلات البرد، والإنفلونزا، والالتواءات، والإجهاد، وآلام الدورة الشهرية، وحتى حالات التهاب المفاصل. وتضم أمثلة شائعة مثل الإيبوبروفين وغيرها من الأدوية الشبيهة. وتُباع عادة دون وصفة طبية في العديد من الأسواق، لذا يحتاج المستخدم إلى وعي بالمخاطر المحتملة.

كيف تؤثر على الجسم؟

وفق تقارير صحية، يصاب نحو ثلاثة من كل أربعة أشخاص يستخدمون مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بإلتهاب بسيط في الأمعاء، بينما يتعرض واحد من كل أربعة لقرحة في بطانة الأمعاء. كما يظهر ضرر صامت للكلى قد يمر دون ملاحظات حتى تتفاقم المشاكل. وتؤدي هذه الأضرار إلى زيادة مخاطر مشاكل هضمية وآلام معوية حادة في بعض الحالات. لذا فإن الاستخدام المستمر بدون متابعة طبية يرفع احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة بمرور الوقت.

آليات الضرر الرئيسة

يشرح الأطباء أن الإيبوبروفين يقلل تدفق الدم إلى الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي بطانة الأمعاء، فيُزداد نفاذيتها وتدخل البكتيريا والسموم أكثر. وهذا قد يسبب التهابًا متكررًا وتطور متلازمة الأمعاء المتسربة أو أعراض القولون العصبي. كما قد تُكوّن القرحة الثقب في بطانة المعدة، ما يسبب حرقة وألمًا وغثيانًا إذا تكرر الاستخدام. رغم ذلك فإن الاعتقاد بأن وجودها بدون وصفة يجعلها آمنة ليس صحيحًا، فالاستخدام الطويل قد يفاقم المشكلات.

فحص وظائف الكلى والوقاية

يوصي الأطباء بفحص وظائف الكلى بانتظام أثناء استخدام NSAIDs، ويمكن ذلك عبر تحليل البول لكشف وجود البروتين وتحليل الدم لقياس الكيميائيات الأساسية. وتُحسب نسبة EGFR تلقائيًا من النتائج لتقييم قدرة الكليتين على تصفية السموم. كما يحذر الأطباء من أن الإفراط في استخدام الإيبوبروفين أو الباراسيتامول لعلاج الصداع قد يسبب متلازمة الإفراط في استخدام الأدوية التي تخلق صداعًا ارتداديًا عند التوقف عن الأدوية. ولذا يجب الالتزام بفترة علاج محدودة وتجنب الاستخدام المستمر لمدد طويلة.

بدائل أكثر أماناً

بدلاً من الاعتماد على المسكنات التي تُصرف بدون وصفة، تقترح المصادر الطبية بدائل آمنة نسبيًا. من هذه البدائل الكابسيسين الموضعي الموجود في الفلفل الحار، ووجود النعناع والمنثول كخيارين مريحين أيضًا. كما يمكن الاعتماد على الثلج ورفع المنطقة المصابة للحد من التورم والألم، وتُفيد تقنيات مثل الوخز بالإبر في بعض الحالات. كما يمكن استخدام كمادات زيت الخروع وتدعيم تمارين تقوية العضلات لتخفيف التقلصات والآلام مع تقليل الاعتماد على المسكنات.

شاركها.
اترك تعليقاً