يعمل الجهاز المناعي كدرع واقٍ متكامل يحرس خلايا الجسم ليلًا ونهارًا من الدخلاء والعدوى. ولا يأتي بهذه القوة صدفة، بل يتكوّن عبر نمط حياة صحي وتغذية متوازنة وعادات يومية. وتبيّن أن الغذاء هو الوقود الأساسي لخلايا الدفاع الطبيعية في الجسم. وتؤدي الفيتامينات والمعادن الأساسية مثل فيتامينات A وC وE والزنك والسيلينيوم وأحماض أوميغا 3 دورًا رئيسيًا في تعزيز هذه الدفاعات.
الأطعمة التي تبني المناعة من الداخل
تغذي الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين الجسم بأوميغا 3 الذي يقلل الالتهابات ويعزز كفاءة الخلايا المناعية. ويشارك الزنك الموجود في المحار والدواجن والبقوليات في إنتاج كريات الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة الفيروسات. ويُعتبر فيتامين C من مصادر البرتقال والكيوي والفراولة منطلقًا لرفع مستوى الأجسام المضادة وتقليل مدة نزلات البرد. وتوفر المكسرات وزيت الزيتون وبذور دوّار الشمس فيتامين E المضاد للأكسدة، ما يحافظ على نشاط المناعة مع التقدم في العمر.
المسارات الغذائية تركز كذلك على تعزيز الطاقة المناعية من خلال المشروبات والغذاء الغني بمضادات الأكسدة. وتُسهم المشروبات المحتوية على مضادات الأكسدة في دعم قدرة الجسم على مواجهة التحديات اليومية. كما أن اختيار مصادر البروتين الطبيعية يساند إنتاج خلايا الدم البيضاء الضرورية للدفاع. بناءً عليه، تُعد التغذية المتوازنة ركيزة أساسية لمناعة مستدامة.
المناعة من الطبيعة.. علاجات ومشروبات داعمة
ثبتت بعض العلاجات الطبيعية فعاليتها في دعم المناعة بشكل ملحوظ، مثل شاي الإشيناسيا والعسل الطبيعي ومركّب البروبوليس. وهذه المكونات تحتوي على مركبات نباتية مثل الفلافونويدات تعزز قدرة الجسم على مقاومة الفيروسات والبكتيريا. كما يمتاز الزنجبيل والكركم بتأثير مضاد للالتهابات، فيما يساعد الثوم النيء على تحفيز إنتاج الخلايا القاتلة الطبيعية. وتُعد المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة، كالشاي الأخضر وعصير البنجر والجزر، دعماً ممتازاً للطاقة والمناعة في آن واحد.
نمط الحياة.. صديق المناعة الأقوى
لا يكفي الغذاء وحده لبناء مناعة صلبة، فالنوم الجيد والحركة اليومية والتعرض المعتدل لأشعة الشمس عناصر لا غنى عنها لتفعيل الجهاز المناعي. وقلّة النوم المزمنة أو التوتر المستمر قد يضعفان الاستجابة المناعية ويزيدان خطر العدوى. كما أن التدخين وتناول الأطعمة المصنعة أو الغنية بالسكريات من أبرز ما يُثبط إنتاج خلايا الدفاع. ويُنصح بالحفاظ على توازن السوائل بشرب الماء بما لا يقل عن لترَين يوميًا، مع تجنب الإفراط في استخدام الأدوية دون استشارة طبية.
مناعة الأطفال.. اللبن أول اللقاحات
عند الحديث عن المناعة، لا يمكن إغفال الرضاعة الطبيعية كأهم مصدر حماية للطفل في شهوره الأولى، إذ يمده حليب الأم بالأجسام المضادة التي تقوي جهازه المناعي. ومع إدخال الغذاء بعد الشهر السادس، يُنصح بأن تتنوع الأطعمة بين الفواكه والخضروات الطازجة ومصادر البروتين الطبيعية لضمان نضوج جهاز المناعة تدريجيًا. كما أن التطعيمات الدورية تُعد جزءًا لا يتجزأ من بناء حماية حيوية لدى الأطفال. والتغذية المتوازنة مع الرضاعة والتطعيمات تسهم في تعزيز المناعة بشكل متدرج على مر السنوات.
ما الذي يُضعف المناعة؟
تواجه المناعة عوامل عدّة قد تضعفها بشكل غير ظاهر، منها الإفراط في تناول الوجبات السريعة وقلة النوم والتوتر المستمر. واستخدام المضادات الحيوية دون داع قد يضعف الدفاعات ويزيد من مخاطر العدوى المتكررة. كما أن الأمراض المزمنة مثل السكري أو أمراض المناعة الذاتية أو استخدام الكورتيزون لفترات طويلة قد يقللون من كفاءة الدفاعات الطبيعية. ويضعف الأداء المناعي أيضًا مع التقدم في العمر إذا لم ندعمه بتغذية سليمة ونشاط يومي منتظم.


