يُعرّف الرهاب الأصوات الانتقائي بأنه اضطراب يقلص قدرة المصاب على تحمل بعض الأصوات، خصوصاً تلك الناتجة عن الآخرين، رغم أنها أصوات عادية مثل المضغ أو استنشاق الهواء. يترك هذا الاضطراب استجابة عاطفية قوية لدى المصابين، وقد يدفعهم إلى تجنّب التجمعات الاجتماعية. غالباً ما تكون الأصوات المرتبطة بحركات الفم والحنجرة والوجه هي الأكثر إزعاجاً، كما أن أصوات المضغ والتنفس والنقر المستمر بالأصابع تكون محملة بالإزعاج لدى البعض.

تروي لوتي دويل، وهي فتاة تبلغ 23 عامًا، أنها تعاني من الرهاب منذ سن المراهقة وتجد موسم العطلات صعباً بسبب الأصوات المحيطة. تقول إنها إحدى الوسائل التي تلجأ إليها لتخفيف الانزعاج هي ارتداء سدادات الأذن أثناء التجمعات العائلية. وتضيف أنها غالباً ما تعزل نفسها في غرفة أخرى لتفادي الأصوات التي تثير لديها القلق.

وتوضح أن الرهاب الأصوات الانتقائي حالة شائعة، فبحسب بحث أُجري في كلية كينجز كوليدج لندن وجامعة أكسفورد يَقدّر وجوده بما يقرب من 1 من 5 أشخاص مصابين. كما أن الأصوات المرتبطة بحركات الفم والحنجرة والوجه تزيد من مستوى الانزعاج، إضافة إلى أصوات مثل المضغ والتنفس والنقر المستمر بالأصابع. رغم أن بعض الأصوات تبدو غير ضارة من الناحية الظاهرية، فإنها تثير استجابة عاطفية قوية وقد تدفع المصابين إلى تجنّب اللقاءات الاجتماعية كلياً.

تشير المعالجة إلى أن الرهاب يختلف من شخص لآخر، وهو ما يجعل العلاجات السلوكية ذات أثر إيجابي في إدارة الأعراض. تلاحظ الدراسات أن التعلم وتعديل تفسير الصوت يمكن أن يخففا من حدة الاستجابة العاطفية. وتؤكد أن وجود الرهاب يؤثر في الحياة اليومية ويصعّب المشاركة في المناسبات الاجتماعية.

وتشير تجربة جامعية أخرى إلى وجود أمثلة فردية، مثل طالبة تبلغ 21 عامًا تعاني من الرهاب منذ سن العاشرة، وتخطط لاستخدام سماعات الأذن لحماية وجبتها العائلية من الأصوات. غالباً ما تعزل نفسها خلال العشاء لتفادي الأصوات المحفزة، وتبدي شعوراً بأن وجود أقربائها يجعل الغضب والقلق يسيطران عليها بشكل متكرر. وتؤكد أنها تعاني من صعوبات في التفاعل الاجتماعي أثناء المناسبات الدورية، ما يجعل المواسم الاجتماعية تحدياً مستمراً بالنسبة لها.

طرق التأقلم

تخيل صوتاً مختلفاً

توصي الدكتورة جين غريغوري باستخدام الخيال كأداة لتهدئة الأعصاب. يربط الشخص الصوت الذي يزعجه بشيء مختلف تماماً، مثل صوت تصريف الماء من حوض المطبخ، بهدف تدريب الدماغ على إدراك الصوت كشيء غير ضار. يساعد هذا التمرين على تقليل الاستجابة العاطفية وتخفيف التوتر أثناء وجود الصوت المحفز. يمكن أن يمهد هذا الأسلوب الطريق لتعامل أكثر هدوءاً مع المحفزات الصوتية في الحياة اليومية.

التنافس مع المصدر

يمكن تحويل الإزعاج الناتج عن الصوت إلى نشاط تشابكي مع المصدر. مثلاً إذا صدر صوت قضم عالٍ، يحاول الشخص تقليد الصوت بشكل مشابه، فيتحول الإحساس المهيب إلى مشاركة فاعلة. يساعد عنصر المنافسة على صرف الانتباه بعيداً عن الانفعال وتخفيف أثر الصوت على المزاج. يهدف النهج إلى جعل الصوت موضوعاً قابلاً للتحكم فيه بدل أن يكون قوة خارجية تفرض الاستجابة.

ابتكار سيناريو

تشجع الاستراتيجيات على ابتكار قصة تشرح سبب وجود الصوت، مثل أن يكون الشخص يستنشق بسبب مرض أو انزعاج، وبناء تفسير يقلل من طغيانه. يساعد ذلك في تعديل المعنى الذهني للصوت وجعله أكثر حيادية. على هذا النحو يبقى الصوت نفسه كما هو، لكن الفهم الناتج عنه يخفف من حدة الاستجابة العاطفية.

شاركها.
اترك تعليقاً