يؤكد مجدي الجلاد أن التصريح الأخير للدكتور مصطفى مدبولي حول عزم الحكومة خفض الدين إلى مستويات تاريخية يكتنفه الغموض. في علم الإدارة والسياسة، تتحدث الحكومات عن خطوات فعلية وإجراءات منجزة، وليست عن أماني. لذلك يجب أن يكون صانع القرار شديد الوضوح لقطع الطريق أمام الشائعات والتكهنات، خاصة في ملف هو الأهم لمستقبل الاقتصاد المصري. ويبرز أن فهم حجم التحدي يبدأ من قراءة أرقام الدين العام، فالدين الخارجي يبلغ نحو 161 مليار دولار، بينما الدين الداخلي يتراوح بين 11 و12 تريليون جنيه.
أبعاد الدين العام
تشير الأرقام إلى أن الدين العام يقسم إلى شقين لا يقل أحدهما خطورة عن الآخر. الدين الخارجي بلغ نحو 161 مليار دولار، وهو يضغط بشدة على العملة الصعبة. أما الدين الداخلي فيتراوح بين 11 و12 تريليون جنيه.
تداعيات الكرة الثلجية
وحذر من الاستخفاف بالدين الداخلي؛ فهو ليس مجرد أرقام بل الدماء التي تجري في عروق الاقتصاد. فالحكومة مدينة للبنوك والشركات والمؤسسات الوطنية، وأي تأخر في السداد يؤثر مباشرة على النشاط الاقتصادي ومستحقات الشركات، مما قد يؤدي إلى ركود أو تعثر في قطاعات حيوية. ووصف الوضع بأنه كرة ثلج تتدحرج حين تضطر الدولة إلى الاستدانة مجددًا لسداد أقساط قديمة، وهو حلقة مفرغة تعيق حدوث تحسن اقتصادي ملموس يشعر به المواطن في جيبه.
التطلعات والواقع
ويؤكد أن خفض الدين إلى مستوى لم يُسجل منذ 50 عامًا سقف توقعات مرتفع جدًا، فالتجربة الاقتصادية لا تقوم على المعجزات بل على عقود واتفاقيات واضحة وسياسات مالية تقشفية حقيقية وزيادة الإنتاج والتدفقات النقدية غير المقترضة. ويشير إلى أن التصريحات تضع الحكومة أمام طموحات الشعب، بينما ينتظر المواطن أرقاماً واقعية وليس وعوداً. ويتساءل: ما هي الإجراءات غير المعلنة التي ستقود هذا التغيير التاريخي، وكيف ستتحول الأرقام إلى تحسن ملموس في جيب المواطن؟ بالمواطن اليوم ينتظر الأرقام لأنها هي التي لا تكذب.


