توضح هذه المعلومات أن القشعريرة ليست مجرد ردة فعل تجاه البرد القارس، بل هي آلية جسمية معقدة ترتبط بتوازن الحرارة والطاقة والإشارات المناعية. تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم بشكل متكرر لإنتاج حرارة إضافية، وتكون أحياناً علامة مبكرة على عدوى أو اضطراب في وظيفة حيوية. وإذا استمرت القشعريرة أو تكررت، فقد تكشف عن مرض داخلي خطير يتطلب تقييمًا طبيًا.
أسباب القشعريرة الشائعة
الحمى من أبرز الأسباب المرتبطة بالشعور بالقشعريرة. عند ارتفاع درجة حرارة الجسم نتيجة عدوى أو التهاب داخلي، يرسل المخ إشارات لتوليد حرارة إضافية، فيبدأ الجسم بالارتعاش لرفع الحرارة بسرعة. تقترن الرعشة عادة بارتفاع الحرارة، وتُشير إلى بداية استجابة الجسم للمرض. يوصى في هذه الحالة بفحص الحرارة ومراقبة التغيرات، ويمكن استخدام الماء الفاتر للمساعدة في خفض الحرارة وتجنب تغطية الجسم بشكل مفرط الذي قد يزيد الإحساس بالتعب.
في نُسَب عديدة، تكون القشعريرة نتيجة مباشرة لاستجابة الجهاز المناعي لعدوى فيروسية. حين يبدأ الجسم بمحاربة الفيروس، ترتفع الحرارة الداخلية وتظهر الرعشة كأحد أعراض العدوى مثل الإنفلونزا أو الزكام. الراحة التامة والترطيب المستمر هي أفضل ما يمكن تقديمه في هذه المرحلة، مع الحرص على تناول مأكولات دافئة وتغذية مناسبة. راقب الحرارة ولا تتجاهل ارتفاعًا مستمرًا لأكثر من يومين فقد يتطلب الأمر تقييمًا طبيًا.
القشعريرة المصاحبة لألم في الحلق أو وجود بقع بيضاء على اللوزتين تشير غالباً إلى عدوى بكتيرية. حينها يعمل الجسم على مكافحة العدوى وتظهر الرعشة كجزء من استجابة المناعة. في هذه الحالة يفضل استشارة الطبيب بدلاً من الاعتماد فقط على العلاجات المنزلية، فقد يحتاج الأمر إلى مضاد حيوي لمنع المضاعفات. الحفاظ على الراحة والترطيب وتقييم الأعراض مهم للوقاية من تدهور الحالة.
كثير من الناس لا يدركون أن القشعريرة قد تكون عرضاً أولاً لالتهاب المسالك البولية، لا سيما عند النساء. عندما تنتقل العدوى إلى الكلى، يمكن أن تظهر الرعشة مع الحمى والضعف العام. شرب الماء بكثرة وتجنب تأجيل التبول يساعدان في تقليل الأعراض، لكن تشخيص الطبيب ضروري لتحديد ما إذا كانت العدوى تحتاج لعلاج دوائي. المتابعة الطبية مهمة لمنع الانتقال إلى الكلى وتفاقم المشكلة.
عندما تنخفض مستويات السكر في الدم يتأثر قدرة الجسم على توفير الطاقة، مما يسبب ارتعاش العضلات والشعور بالبرد. غالباً ما يحدث ذلك بعد بذل جهد بدني شديد أو عندما يتأخر تناول الوجبات. يُنصح بتناول مصدر كارِبوهيدرات بسيط مثل العصير الطبيعي أو ثمرة فاكهة، مع تجنب الحلويات الثقيلة التي قد تسبب تقلبات سريعة في معدل السكر. حافظ على انتظام وجباتك وتقييم مستوى السكر مع الطبيب إذا تكرر ذلك.
قصور الغدة الدرقية يؤدي إلى تباطؤ سرعة عمليات الجسم الحيوية، فيشعر الشخص بالبرد المستمر والقشعريرة حتى في الطقس المعتدل. تُجرى تحاليل هرمونية تقيس TSH وT3 وT4 لتحديد مدى الخلل، وغالباً ما يعالج بنُظم تعويضية تعيد نشاط الغدة وتوازن الطاقة. الالتزام بالعلاج والمتابعة مع الطبيب يساهم في منع التدهور وربما تحسين الأعراض تدريجيًا. تجنب الاعتماد على تخمين الدواء دون استشارة مختص.
يلاحظ بعض الرجال مع تضخم أو التهاب البروستاتا شعورًا بالقشعريرة إلى جانب آلام أسفل البطن وبغياب الراحة عند التبول. السبب هنا يعود إلى وجود التهاب داخلي يجعل الجسم يحاول رفع درجة الحرارة لمواجهة الإصابة. لا تُهمل هذه العلامات، فالكشف المبكر يساعد على العلاج الفعّال وتجنب المضاعفات التي قد تصل إلى تأثير على الخصوبة. المتابعة الطبية ضرورية لتحديد السبب واستبعاد مضاعفات محتملة.
إذا تكررت نوبات القشعريرة بشكل متكرر بدون سبب واضح أو صاحبها ضعف عام أو دوخة أو فقدان شهية، فهذه ليست مجرد ردة فعل برد عابرة. تحتاج حينها إلى فحص طبي عاجل لتقييم احتمال وجود خلل هرموني أو عدوى تستلزم العلاج. يعزز التقييم الطبي في هذه الحالات الدقة في تحديد السبب وتوجيه العلاج المناسب. الالتزام بمتابعة الطبيب يساعد في تفادي مخاطر التأخير في التشخيص.


