يتعرض الإنسان فجأة لنوبة قلق دون سابق إنذار، فتزداد ضربات القلب ويشعر بفقدان السيطرة على الموقف. تكون الأعراض جسدية ونفسية متداخلة وتظهر كخوف حاد من تهديد غير مادي. لا يعكس الخطر في الواقع وجود تهديد مباشر، بل هي تجربة مؤقتة تنشأ من نشاط عصبي مفرط.
آلية الجسم أثناء النوبة
يحدث داخل الجسم تغير نشاط في الدماغ يؤدي إلى إرسال إشارات إلى الغدة الكظرية لإفراز الأدرينالين والكورتيزول. ترتفع سرعة نبضات القلب وتزيد التوتر العضلي وتزداد سرعة التنفس وتظهر علامات الإعياء أو الوخز في الأطراف؛ وهذه الاستجابات دفاعية طبيعية لكنها تزداد في نوبات القلق وتصبح مزعجة. يعتبر القلق اضطرابًا عصبيًا مؤقتًا يمكن التحكم فيه إذا فهمت آلياته وتعرفت على كيفية مواجهته.
إجراءات فورية لتهدئة النوبة
عندما تشعر بأن القلق بدأ يسيطر عليك، لا تقاومه بالعنف بل استقبل وجوده كضيف مزعج يحتاج إلى هدء بسيط. يمكن تنفيذ خطوات بسيطة قد تخفف النوبة خلال دقائق وتعيد ضبط التنفس. تساعد تمارين التنفس العميق على خفض معدل النبض وتخفيف التوتر، كما أن إغلاق العينين يقللان من المحفزات البصرية ويعيدان للدماغ توازنه.
يُشجع على التحدث مع النفس بإيجابية، وذكر أن الإحساس مؤقت وأن الجسم يبالغ في الاستجابة. يفضل الجلوس أو الاستلقاء في وضع مريح وعدم الحركة السريعة حتى يعود الهدوء للجسم. يمكن أن يساهم شرب كوب من مشروب مهدئ مثل شاي البابونج في إعادة الاستقرار للجهاز العصبي مع مراعاة استجاء الجسم بشكل فردي.
الفرق بين نوبة القلق ونوبة قلبية
من المهم التمييز بين أعراض نوبة القلق وأعراض ألم صدري ناجم عن مشكلة في القلب. غالبًا ما يكون ألم الصدر خلال نوبة القلق غير محدد ويتلاشى مع الاسترخاء والتنفس، بينما في النوبة القلبية يظل الألم شديدًا ومركزًا ويمكن أن يمتد إلى الذراع أو الفك ولا يختفي بالراحة. في أي شك يجب التماس الرعاية الطبية فورًا لاستبعاد وجود خطر عضوي.
كيف تمنع النوبات من العودة؟
تبدأ الوقاية بفهم المحفزات التي تثير القلق، فبعض الأشخاص يعانون من القلق بعد مواقف مثل الامتحانات أو الضغوط الأسرية أو تناول كميات كبيرة من الكافيين. يساعد توثيق هذه المواقف في التعرف على أنماط الاستجابة والسيطرة عليها. كما أن ممارسة نشاط بدني منتظم، حتى لو كان مشيًا بسيطًا، يفرز مواد كيميائية مثل السيروتونين والإندورفين التي تساهم في استقرار الجهاز العصبي.
كما أن النوم المنتظم يلعب دورًا حاسمًا في تقليل القابلية للقلق، لذا ينصح بتجنب السهر وتخفيف استخدام الشاشات قبل النوم بساعتين. إذا استمرت النوبات بشكل متكرر، قد يفيد العلاج النفسي السلوكي في تعلم كيفية التعامل مع الأفكار المزعجة وتعديل استجابات الجسد للمواقف المجهدة. كما أن التقليل من المنبهات قبل النوم يحسن جودة النوم ويساعد على تقليل خطر الرجوع للنوبة.


