توضح الدراسة أن فصل الشتاء يفرض ضغوطاً إضافية تدريجية على الجهاز القلبي الوعائي نتيجة انخفاض الحرارة وقلة الحركة. يتسبب انقباض الأوعية الدموية في رفع المقاومة الدموية وتزداد احتمالية ارتفاع ضغط الدم، وتظهر تغييرات في سيولة الدم مما يعوق دوران الدم بسلاسة. تؤدي هذه التغيرات إلى إجهاد القلب بشكل خاص لدى المصابين بعوامل الخطر، مع أن الطقس ذاته ليس سبباً مباشراً لأمراض القلب. كما أن انخفاض النشاط وتزايد الاعتماد على أطعمة غنية بالملح والدهون المشبعة يترك آثاراً تراكمية طوال الشتاء.

وتبرز العوامل التي تزيد الإجهاد القلبي المرتبط بالبرد، حيث ترتبط درجات الحرارة المنخفضة بارتفاع ضغط الدم واضطراب الدورة الدموية وتغير في تجلط الدم بشكل يحتاج القلب لمجهود إضافي. كما يؤدي تضيق الأوعية وتزايد لزوجة الدم إلى تسارع الدورة وتوتر دائم للجهاز القلبي الوعائي. وينخفض النشاط البدني بسبب قصر النهار والطقس، ما ينعكس على مستويات الكوليسترول والسكر في الدم. وتلعب العادات الغذائية الشتوية دوراً أيضاً، فالإكثار من الملح والمنتجات المصنعة يسهم في زيادة العبء على القلب خصوصاً لدى كبار السن.

عادات حماية القلب في الشتاء

تؤكد العادات اليومية أن الحفاظ على نشاط بدني منتظم يساعد في تحسين تدفق الدم وتخفيف تيبس الجسم المرتبط بالبرد. وتبرز التمارين المعتدلة، مثل المشي أو التمدد الخفيف في المنزل، في تعزيز مرونة الأوعية وتحسين السكر والكوليسترول. كما تشجع على النهوض من الجلوس والتحرك لعدة دقائق عند قضاء فترات طويلة، وتفضيل نشاط متوسط الثبات بدلاً من جلسات مكثفة متقطعة. إضافة إلى ذلك، يساعد الحفاظ على دفء الجسم وارتداء طبقات ملائمة في تقليل الجهد القلبي وتخفيف التوتر الوعائي.

التغذية والترطيب الصحي للقلب

تشير التوجيهات إلى أن النظام الغذائي الداعم للقلب يركز على الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة مع مصادر الدهون غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والمكسرات. كما يسهِم تقليل الاعتماد على الأطعمة المعلبة والمعالجة في تقليل استهلاك الملح والدهون المشبعة، وهو ما يدعم صحة شرايين الدم وضغط الدم. وللحفاظ على الدورة الدموية بشكل جيد، يجب شرب كميات كافية من السوائل وتضمين مشروبات دافئة ضمن الروتين اليومي. كما تساعد إشارات مثل لون البول وتعب الجسم في مراقبة الترطيب والتأكد من استمرارية الترطيب المناسب.

النوم والدفء في الشتاء

يسهم النوم المنتظم ووقته الثابت في تنظيم ضغط الدم واستقلاب الجلوكوز والالتهابات، وهو ما يتيحه وجود نمط نوم مستقر خلال الشتاء. وتؤثر قلة ضوء النهار وبرودة الليالي على إيقاع النوم وجودته، لذلك يحتاج الجسم إلى روتين ثابت يعزز النوم الجيد. ويعزز التعرض لضوء النهار في الصباح والتدفئة المريحة بيئة نوم مستقرة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن الهرموني والجهاز العصبي المنظم لضربات القلب. وتؤكد الإرشادات على الالتزام بأوقات نوم ثابتة وتوفير بيئة هادئة ودافئة لليل هادئ وصحي.

شاركها.
اترك تعليقاً