أعلنت السلطات الصحية الأوروبية أن موجة قوية من الإنفلونزا بدأت مع مطلع ديسمبر وتنتشر بوتيرة سريعة عبر مدن وقارة. وارتفعت أعداد الإصابات بشكل ملموس، مع تركيز خاص في أقسام الطوارئ والمستشفيات العامة. وحذرت الجهات الصحية من أن هذه الموجة جاءت قبل موعدها المعتاد، ما دفعها إلى رفع مستوى الاستعداد وتوفير موارد إضافية للقطاع الصحي.

سلالة جديدة من A(H3N2)

أوضح تقرير دولي أن السلالة الجديدة A(H3N2) تنتمي إلى الفرع الفرعي K وتسيطر حاليا على الانتشار في أوروبا. وتشكّل حالياً نحو 90% من الحالات المؤكدة معملياً، وهو ما يجعلها الشكل الأكثر شيوعاً. وعلى الرغم من عدم وجود مؤشرات حتى الآن على زيادة حدة المرض مقارنة بالسلالات السابقة، يظل انتشارها السريع يمثل تحديًا معتبرًا للأنظمة الصحية.

انتشار الإصابات عبر دول أوروبا

تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 27 دولة في الإقليم الأوروبي تسجّل معدلات مرتفعة من نشاط الإنفلونزا. ففي المملكة المتحدة وأيرلندا وسلوفينيا وصربيا والجبل الأسود تجاوزت نسبة العينات الإيجابية نصف العينات المختبرة. وفي فرنسا أكّدت السلطات أن السلالة الفرعية الجديدة هي السائدة إلى جانب وجود عدد محدود من الإصابات بالنوع الآخر.

اللقاح والوقاية

رغم سرعة انتشار السلالة الجديدة، أشارت بيانات مبكرة من بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى أن اللقاحات الموسمية ما زالت تقلل من مخاطر المضاعفات. وتقدّر فعالية اللقاح ضد عدوى A(H3N2) بنطاق يتراوح بين 52% و57%. وتدير جهة أوروبية متخصصة برنامجاً يسمى VEBIS لمراقبة فعالية اللقاحات في الرعاية الصحية الأولية وتحليل وقايتها في الواقع.

الضغوط على الأنظمة الصحية

أدى التفشي غير المتوقع إلى ازدحام المستشفيات وارتفاع الضغط على الفرق الطبية، حتى اضطرت دول عدة إلى استدعاء أطباء وممرضين من الإجازات. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التغير الجيني البسيط في الفيروس يمكن أن يخل بمناعة المجتمع ويؤدي إلى تفاوت في شدة الإصابات بين السكان. وهذا يفسر تفاوت معدلات الإصابة بين المناطق رغم انتشار السلالة بسرعة.

التطعيم والوقاية المستمرة

تؤكد الهيئات الصحية الأوروبية أن التطعيم يبقى خط الدفاع الأول ضد مضاعفات الإنفلونزا، خاصة لكبار السن والحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف مناعي. كما تكرر التوصية بضرورة تلقي العاملين في المجال الطبي التطعيم سنويًا لحماية أنفسهم وللمرضى. وتظل الإجراءات الوقائية الأساسية، مثل غسل اليدين وتجنب الأماكن المزدحمة أثناء فترات الذروة واستخدام الكمامة عند الحاجة، من أهم وسائل الحد من انتشار الفيروسات التنفسية.

شاركها.
اترك تعليقاً