تكشف بيانات عام 2025 أن الذهب يثبت أنه مخزن قيمة عالميًا، ليس في السوق المصري فحسب بل عبر الأسواق العالمية، إذ زادت مشتريات الأفراد وشركات الاستثمار والصناديق والاحتياطي البنوك المركزية من المعدن الأصفر، ما أدى إلى ارتفاع حركة سعره بنحو يقارب 60% خلال العام. يعكس هذا الزخم ثقة المستثمرين في المعدن كملاذ آمن في مواجهة تقلبات الأسواق والتوترات الاقتصادية العالمية. كما سجل الطلب الاستثماري ارتفاعًا قويًا في الأسواق الدولية عبر صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، إضافة إلى ارتفاع الاقتناء من قبل المستثمرين الأفراد. ويعزز ذلك التوجّه نحو الذهب كخيار استثماري رئيسي في فترات الضباب الاقتصادي.

يعلن العام الحالي عن إشارات إيجابية لسوق الذهب المصري، حيث حققت صادرات قطاع الذهب والمجوهرات والحلي والأحجار الكريمة قفزة كبيرة إلى الأسواق العالمية، وهو ما يعزز موقع مصر كمصدر رئيسي في هذا القطاع. وتُطبق جهة الصناعات المعادن الثمينة استراتيجية واضحة لرفع الصادرات بنحو 25% سنويًا، خصوصًا للمشغولات الذهبية، في إطار سعي الحكومة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد. وتظهر البيانات ارتفاع صادرات القطاع حتى الشهور العشرة الأولى من 2025 إلى نحو 6.76 مليار دولار مقابل 2.63 مليار دولار لنفس الفترة من 2024، وهو ما يمثل زيادة تقارب 157%. وهذا الزخم يفتح الباب أمام تحقيق أهداف إضافية تتعلق بتعزيز مكانة مصر كمرتكز إقليمي لصناعة الذهب.

استراتيجية زيادة صادرات الذهب

تكشف شعبة المعادن الثمينة في اتحاد الصناعات المصرية تفاصيل الاستراتيجية الشاملة لزيادة صادرات الذهب والمشغولات الذهبية خلال السنوات المقبلة، وتستهدف نموًا سنويًا لا يقل عن 25% خاصة للمشغولات الذهبية. وتؤكد الاستراتيجية أن الهدف يأتي في إطار التوجه الحكومي لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد الوطني ووضع قطاع الذهب ضمن أولويات التنمية. كما تركز على تعزيز تنافسية المنتج المصري من خلال تحسين الجودة والتصميم وتوفير التمويل للمشروعات المتوسطة والصغيرة المرتبطة بالذهب.

أركان استراتيجية زيادة الصادرات

تركّز الاستراتيجية على أركان رئيسية تشمل تطوير الصناعات المرتبطة بالذهب وتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع، مع إقامة مراكز تدريب وتوفير مصادر تمويل لها. كما تتضمن تنويع الأسواق من خلال المشاركة في المعارض الدولية والترويج للمشغولات المصرية وبناء علاقات تجارية مع الدول الآسيوية والأوروبية والدول العربية. إضافة إلى تسهيل الإجراءات وتبسيطها وتقديم حوافز وتسهيلات لوجستية، مع العمل على رفع جودة ومواصفات المنتج والحصول على الشهادات اللازمة لدخول الأسواق العالمية.

أهداف الاستراتيجية للمشغولات

تتضمن الأهداف زيادة حصة مصر في السوق العالمية للذهب والمشغولات وخلق وظائف جديدة في قطاع عالي العمالة، بما يسهم في تقليل البطالة وتوفير فرص دخل. كما تسعى إلى زيادة الإيرادات الدولارية وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة الذهب، مع خطوات لبناء مدينة مصرية لصناعة الذهب كقاعدة صناعية. وتؤكد الخطة أن الاستدامة والالتزام بجودة المنتج ستنعكس في تعزيز حضور المصانع المصرية ومقدراتها في الأسواق العالمية.

157% نمو صادرات القطاع

ارتفعت صادرات مصر من الذهب والمشغولات والحلي والأحجار الكريمة إلى نحو 6.76 مليار دولار خلال الشهور العشرة الأولى من 2025، مقابل 2.63 مليار دولار لنفس الفترة من 2024، محققة زيادة تقارب 157%. وأوضح إيهاب وأصف رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية أن هذا الأداء يعكس نجاح الاستراتيجية المتبعة في توجيه الإنتاج نحو احتياجات المشترين الدوليين وتوسيع قاعدة الأسواق عبر المشاركة في المعارض الدولية وتوطيد العلاقات مع الدول الآسيوية والأوروبية والدول العربية. وأضاف أن رفع جودة المنتجات وتطوير البحث والتطوير في تصميم المشغولات وتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى إنشاء مراكز تدريب لتطوير مهارات العمالة، يساهم في تعزيز القدرة التنافسية الدولية. وأكد أن الهدف يشمل مضاعفة الصادرات سنويًا حتى 2030 مع الالتزام بأن تكون مصر مركزًا إقليميًا لصناعة الذهب، مع توقع تجاوز صادرات القطاع 7.05 مليار دولار بنهاية 2025 وهو أعلى مستوى تاريخي.

مشتريات المصريين من الذهب

أعلن المجلس العالمي للذهب أن مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثالث من 2025 بلغت 9.9 أطنان، بانخفاض قدره نحو 14% عن الربع الثاني من 2025 وبانخفاض 5% مقارنة بالربع الثالث من 2024. كما سجلت مشتريات المشغولات الذهبية 4.4 أطنان في الربع الثالث، بانخفاض 15% عن الربع الثالث من 2024 وبما يعادل انخفاضًا عن 5.7 أطنان في الربع السابق من 2025. وفي المقابل بلغت مشتريات السبائك والعملات الذهبية 5.6 أطنان في الربع الثالث مرتفعة بنسبة 5% عن الربع الثالث من 2024، لكنها دون مستوى 5.9 أطنان في الربع السابق من 2025.

الطلب العالمي على الذهب في 2025

يشهد الطلب العالمي على الذهب موجة طلب استثنائية في 2025 مع تدفقات استثمارية كبيرة من الأفراد وصناديق الاستثمار، ما رفع الطلب إلى مستويات قياسية. سجل الربع الأول من 2025 نحو 1,206 أطنان من الطلب، مدفوعًا بارتفاع الاستثمار إلى 552 طنًا وبزيادة تقارب 170% عن العام السابق، إضافة إلى ارتفاع شراء السبائك والعملات إلى 325 طنًا. وتواصل البنوك المركزية تعزيز حيازاتها من المعدن بإضافة نحو 244 طنًا إلى الاحتياطيات خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى استمرار الزخم وتوقعات باستمرار الطلب على الذهب كأداة تحوط وتخزين قيمة.

شاركها.
اترك تعليقاً