تشير نتائج تقرير منشور في Nature Medicine إلى أن عام 2026 سيشهد نتائج تجارب سريرية متقدمة في أمراض متعددة منها الالتهابات المناعية والسرطان وأمراض القلب والاضطرابات العصبية. وتُبرز النتائج آفاقًا واعدة لابتكارات عدة بدءًا من اللقاحات طويلة المفعول حتى العلاجات الخلوية الحديثة وتعديل الجينات. كما تؤكد أن العالم يخطو نحو مرحلة تطبيقية أوسع لهذه التقنيات بما يخفف العبء على المرضى والأطباء.
لقاح طويل المفعول ضد السل
تحدث نتائج تجربة عالمية عن لقاح جديد طويل المفعول يعتمد على بروتينات مُعاد تركيبها ومُعزّز مناعي. وتُجرى التجربة في إفريقيا وآسيا وتضم آلاف المشاركين من فئة البالغين بهدف الوقاية من السل النشط لدى من سبق إصابتهم بالعدوى الكامنة. وتكشف النتائج الأولية عن إمكانية منح مناعة طويلة الأمد، وهو تحديث حاسم لقاحات السل منذ أكثر من قرن. إذا ثبتت فعاليتهمه، فقد يغير مسار الوقاية العالمية من المرض.
علاج مناعي طويل الأمد لـ HIV
تشير نتائج مبكرة إلى أن الأجسام المضادة طويلة المفعول يمكنها إبقاء فيروس HIV تحت السيطرة لعدة أشهر. يعتمد العلاج على أجسام مضادة بشرية معدلة بيولوجيًا تظل فعالة في الجسم لفترة طويلة وتقلل الحاجة إلى تناول الأدوية اليومية. أظهرت النتائج الأولية أن نحو ثلاثة أرباع المرضى حافظوا على استقرار حالتهم دون انتكاسة لأكثر من خمسة أشهر. يفتح ذلك بابًا أمام نمط علاج يقلل العبء النفسي والدَّوائي عن المصابين.
أدوية مبتكرة لكوفيد طويل الأمد
رغم انحسار الجائحة، يواصل عدد من المرضى معاناتهم من أعراض طويلة مثل الإرهاق واضطراب التنفس. تعمل فرق طبية بريطانية حالياً على اختبار مضادات التخثّر ومركبات مضادة للالتهاب تستهدف الأوعية الدقيقة في الدم. تُظهر النتائج المرتقبة في 2026 إمكانية وضع بروتوكولات علاجية رسمية تُعيد هؤلاء المرضى إلى حياتهم الطبيعية. وتؤكد هذه الجهود أهمية فهم آليات استمرار الأعراض وتطوير علاجات فعالة.
لقاح مزدوج ضد لاسا وداء الكلب
تجري فرق بحثية تجربة جديدة للقاح يعتمد على فيروس ناقل غير مُمرض يحفز المناعة ضد لاسا وداء الكلب معاً. تستهدف التجربة حماية سكان غرب إفريقيا من مرضين قاتلين غالبًا ما يتفشّيان في المناطق نفسها. يتوقع أن يسهم هذا النهج المزدوج في تقليل معدلات الوفيات بين النساء الحوامل والممارسين الصحيين المعرضين للعدوى. يعتبر هذا التطور الأول من نوعه عالميًا ويعكس سعي البحث العلمي إلى حلول أكثر فعالية في المناطق عالية المخاطر.
علاج أمراض القلب الالتهابية
تشير دراسات حديثة إلى أن الالتهاب المزمن يسهم في تصلّب الشرايين إلى جانب ارتفاع الكوليسترول. لذا تُجرى تجارب عالمية على مضادات سيتوكين موجهة لمادة الإنترلوكين-6 بهدف خفض الالتهاب القلبي والوقاية من الجلطات. من المتوقع أن تنتهي المرحلة الثالثة من هذه الدراسات في نهاية 2026 لتثبت ما إذا كان خفض الالتهاب يحقق وفوات قلبية مشابهة لتخفيف الدهون. يعكس هذا التطور مسارًا جديدًا في الوقاية من أمراض القلب عبر تنظيم الالتهاب إلى جانب التحكم في الدهون.
أمل جديد لسرطان البنكرياس
طور باحثون مثبطًا جزيئيًا لمجموعة طفرات RAS المسؤول عن معظم حالات سرطان البنكرياس. يتناول الدواء عن طريق الفم ويعتمد على آلية الغراء الجزيئي التي تعطل إشارات نمو الورم. إذا أثبتت التجارب فعاليته، فسيُعتبر أول علاج موجّه يغطي نسبة كبيرة من المرضى المصابين بهذا السرطان. تمثل النتائج خطوة مهمة نحو خيارات علاجية أكثر استهدافًا وأقل عناءً للمرضى.
علاج الوهن العضلي الوبيل بتقنية mRNA
تُختبر طريقة علاج جديدة تعتمد على خلايا معدلة بالـmRNA تستهدف الخلايا التي تُنتج الأجسام المضادة الضارة في مرض الوهن العضلي الوبيل. يتيح النهج تقليل نشاط المناعة المسببة للمرض دون إيقاف جهاز المناعة كليًا. تتوقع الدراسة أن تمتد فوائد العلاج مستقبلًا إلى أمراض مناعية أخرى مثل التهاب المفاصل والذئبة. ستظهر نتائج مبكرة في وقت قريب.
تعديل الجينات لمرض مناعي نادر
يُجرى في 2026 اختبار تقنية التحرير الجيني الدقيق Prime Editing لإصلاح الخلل في الخلايا الجذعية للمريض وإعادتها إلى جسده. يظهر أولى بيانات النتائج تحسنًا ملحوظًا في كفاءة الجهاز المناعي، ما يوحي بإمكانية الوصول إلى شفاء وظيفي دون زرع نخاع من متبرع. يتيح هذا التطور إمكانات أوسع لعلاج أمراض مناعية نادرة أخرى. تظل الأبحاث بحاجة إلى مزيد من التحقق قبل تطبيقه سريريًا على نطاق واسع.
العلاج المناعي لسرطان الثدي
تُختبر تقنية العلاج الخلوي المناعي المخصص لمرضى سرطان الثدي في مراحله المتقدمة عبر تعديل الخلايا خارج الجسم ثم تعزيزها لمهاجمة الخلايا السرطانية. تشمل التجارب جميع الأنماط الجينية للمرض، مما يجعل النتائج قابلة لتغيير ملامح العلاج المستقبلي لهذا النوع المعقد. تسعى الدراسات إلى تحقيق استجابة أوسع وأمان أعلى مقارنة بالعلاجات التقليدية. تشير التوقعات إلى أن النتائج قد تعيد تعريف خيارات العلاج المتاحة لمرضى الثدي.
الخلايا الجذعية لتحسين وظائف الدماغ
تُجرى تجربة جديدة لحقن خلايا جذعية مأخوذة من نخاع عظم المريض عبر الوريد والأنف لتحفيز ترميم الخلايا العصبية المصابة. تُظهر النتائج المبدئية تحسنًا ملحوظًا في الحركة والنطق لدى مرضى سكتة دماغية ومرضى باركنسون وتصلب متعدد. يرفع ذلك الأمل في توفير خيار علاجي فعّال لأمراض الجهاز العصبي التي عجزت العلاجات التقليدية عن تحسينها. ستتواصل الدراسات لتقييم مدى وفوائدها وآثارها على المدى الطويل.
استهداف جزيئات كوليسترول جديدة
تركز دراسة عالمية على خفض مستويات الليبوبروتين (a) المعروف بخطره المرتفع للجلطات باستخدام تقنية التثبيط الجيني عبر siRNA. يمكن أن يصل التخفيض المتوقع إلى نحو 80% إذا أمان وفعالية الدواء أكّدتا النتائج. يعد هذا التطوير خطوة هامة في الوقاية من أمراض القلب ويسهم في إضافة خيار وقائي جديد للمصابين. ستواصل الاختبارات لتحديد السلامة ومدى تأثيره على المدى الطويل.


