توضح الدراسات الحديثة أن الإفراط في تناول السكريات المضافة لا يقتصر على زيادة الوزن أو تسوس الأسنان فحسب، بل يمتد تأثيره إلى صحة البشرة وشبابها. وتؤكد النتائج أن السكر يشارك في آليات تدهور البشرة عبر سلسلة تفاعلات تعرف باسم الارتباط السكري أو Glycation. كما تشير الأبحاث إلى أن هذه التفاعلات تؤدي إلى إنتاج مركبات تُسمى النواتج النهائية للارتباط السكري (AGEs)، والتي تستهدف ألياف الكولاجين والإيلاستين وتقلل من مرونة البشرة مع التقدم في العمر.
آليات تأثير السكر على البشرة
في هذه الآلية، تلتصق جزيئات السكر بالبروتينات داخل خلايا الجلد، لتنتج مركبات تُسمى AGEs، وهي مواد تهاجم ألياف الكولاجين والإيلاستين المسؤولة عن مرونة البشرة. مع مرور الوقت، يضعف تجدد الخلايا وتظهر التجاعيد الدقيقة ويصبح لون البشرة باهتًا أكثر. وتوضح الأبحاث أن هذه التغيرات يمكن أن تزداد مع ارتفاع استهلاك السكر وتكرار التعرض له.
يُطلق الأطباء على المظهر الناتج تسمية “وجه السكر”، وهو مظهر يتطور تدريجيًا لدى من يهملون تقليل استهلاك السكريات. وتبين الدراسات أن هذه الظاهرة قد تظهر أسرع لدى من يتجاوزون 16 ملعقة صغيرة من السكر يوميًا. وبالتالي يصبح الجلد أكثر ترهلًا وبُنيته الداخلية أقل دعمًا من الكولاجين والإيلاستين.
السكر وحب الشباب
يرتبط النظام الغني بالسكريات بزيادة احتمال ظهور حب الشباب، فارتفاع سكر الدم يؤدي إلى زيادة إفراز الإنسولين الذي يحفز الغدد الدهنية لإنتاج مزيد من الزيوت ويزيد احتمالية انسداد المسام والالتهابات. وتُظهر الدراسات الطبية أن تناول الأطعمة والمشروبات المحلاة يزيد احتمال الإصابة بحب الشباب بنحو يتجاوز 50%، خاصة بين الشباب الذين يتبعون نمطًا غربيًا يعتمد الحلويات والمقليات والمشروبات الغازية. وهذا يجعل التحكم في السكر جزءًا من استراتيجيات الوقاية من البشرة الدهنية والحبوب.
الصُدفيـة والميكروبيوم
لا يقتصر ضرر السكر على المظهر الخارجي بل يتعداه إلى أمراض التهابية مزمنة مثل الصدفية. وتبيّن التجارب أن النظام الغذائي الغني بالسكريات والدهون يحدث خللاً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يفاقم الالتهاب الجهازي ويؤدي إلى تفاقم أعراض الصدفية أو عودتها بعد العلاج. ورغم أن هذه الدراسات ما تزال مبكرة، يرى الأطباء أن النمط الغذائي الغربي قد يكون أحد العوامل التي يحفّز تفاقم المرض.
التخفيف والعناية
خفض كمية السكر لا يعني حرمان النفس من الاستمتاع، بل هو التوازن المستدام بين اللذة والصحة. ينصح الأخصائيون باستبدال السكريات المضافة بالفواكه الكاملة التي تحتوي على ألياف تبطئ امتصاص الجلوكوز وتحافظ على استقرار مستويات الطاقة. كما يُوصى بالتحول إلى نمط غذائي أقرب إلى النظام المتوسطي الغني بالخضروات والحبوب الكاملة والأسماك والمكسرات، وهو نمط يرتبط بانخفاض مؤشرات الالتهاب وتحسن ملموس في صحة الجلد.
العناية الشاملة للبشرة
يشير الأطباء إلى أن الغذاء يعد ركنًا أساسيًا من منظومة العناية بالبشرة، لكنه ليس الركن الوحيد. فالنوم الجيد، والترطيب الكافي، والحماية اليومية من أشعة الشمس جميعها عوامل تحافظ على مرونة الجلد وتمنع التلف الناتج عن الأكسدة. ومهما بلغ فعالية النظام الغذائي، يظل الجمع بين العادات الصحية والاعتدال في تناول السكر العامل الأهم لضمان بشرة صحية على المدى الطويل.


