يبيّن التقرير أن هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، يلعب دورًا رئيسيًا في التعامل مع الضغوط. ويتبع نمطًا بيولوجيًا يرتفع فيه خلال ساعات الصباح لإنتاج الطاقة وينخفض ليلاً ليتيح النوم والاسترخاء. يتعطل هذا النمط عندما نخوض أنشطة يومية تزيد من مستويات الكورتيزول أو تُخل بتوازن الهرمونات، مما قد يؤدي إلى مشاكل مثل زيادة الوزن حول منطقة البطن.

حرمان النوم وتأثيره

يعجز الجسم عن خفض مستويات الكورتيزول بشكل صحيح في حالات الحرمان المزمن من النوم، حيث يحتاج الجسم إلى 7-9 ساعات من النوم كل ليلة لإحداث انخفاض في الكورتيزول. فحتى ليلة سيئة واحدة قد ينتج عنها ارتفاع يصل إلى نحو 50% في مستوى الكورتيزول، وتكون المستويات في فترة ما بعد الظهر عالية عندما يقل النوم إلى أقل من ست ساعات. لذلك يوصى بتثبيت أوقات نوم ثابتة وتهيئة بيئة صحية للنوم من خلال غرفة مظلمة وتجنب الشاشات، فذلك يساعد في إفراز الميلاتونين ودعم النوم.

الإفراط في التدريب دون راحة

يرفع التمرين المكثف مستويات الكورتيزول لدعم النشاط البدني، كما يحفز تكسير الأنسجة العضلية لإعادة بنائها. وتبقى مستويات هرمونية طبيعية عندما يمارس الشخص التمارين يوميًا مع فترات راحة مناسبة، بينما تشير قراءات الهرمونات إلى إجهاد الغدة الكظرية بدلًا من نمو العضلات بشكل صحي. كما يلاحظ الرياضيون التحمل وجود مشاكل في ضربات القلب وتغيراتها، مما يعكس إرهاق الغدة الكظرية بدلاً من تحسين التكيف.

الإفراط في الكافيين

يساهم الكافيين الموجود في القهوة والشاي في تثبيط النوم عبر إيقاف عمل الأدينوزين، كما يحفز الجسم على إفراز ACTH، مما يؤدي إلى ارتفاع الكورتيزول لعدة ساعات. يرفع تناول كوب واحد من القهوة المركزة اليقظة بنحو 30% في ساعات الصباح، لكن من يعتادون الشرب يلاحظون ارتفاع اليقظة حتى في أوقات التوتر. لذا يُنصح بتقليل الاستهلاك إلى كوب أو كوبين قبل الظهر، ثم الانتقال إلى القهوة منزوعة الكافيين أو الشاي العشبي بعد ذلك لتجنب تأثيره على النوم.

الإجهاد العاطفي

ينشط الإجهاد العاطفي محور الغدة النخامية والكظرية بسبب الضغوط المستمرة في العمل والمنزل ومشكلات ازدحام المرور، مما يؤدي إلى إفراز الكورتيزول لتلبية احتياجات البقاء. وتعتبر نوبات التوتر العرضية مقبولة، لكن التوتر المزمن قد يضر بالمزاج والذاكرة والمناعة والجهاز الهضمي. كما أن التعرض المستمر للأفكار السلبية في العقول القلقة يرفع نشاط الدماغ بشكل ملحوظ، ويمكن التغلب عليه من خلال المشي أو الحديث مع الآخرين أو ممارسة الهوايات. وتظهر الأبحاث أن التعرض المستمر للتوتر يؤثر سلبًا على نظام الكورتيزول ويقلل الأداء العقلي على المدى البعيد.

الإفراط في استخدام الشاشات ليلاً

يسهم الضوء الأزرق الناتج عن الهواتف والأجهزة في إبقاء الدماغ في حالة يقظة عبر تثبيط إنتاج الميلاتونين، وهذا يرفع الكورتيزول في المساء. وتؤدي مشاهدة ساعات طويلة من المحتوى إلى تأخر النوم وتفاقم ضغوط النوم في اليوم التالي، ما يجعل التركيز صعبًا ويزيد الإجهاد العام. وتشير الدراسات إلى أن استخدام الشاشات لمدة طويلة يرتبط بتأخر إفراز الكورتيزول وعلى نحو يؤثر سلبًا في نمط النوم، خاصة بين المراهقين.

تفويت الوجبات والتعرض للإجهاد

يدخل الجسم في وضع الجوع عند تفويت وجبة الإفطار أو الغداء، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول. كما أن الجسم يبدأ بتكسير الجلوكوز من العضلات ومخزون الدهون، وهذا ينعكس بتعب وتراجع الطاقة وتراكم الدهون في منطقة البطن وتراجع وظائف الغدة الدرقية. ويُظهر ذلك أن نمط الأكل غير المنتظم يزيد من التوتر ويفقد الساعة البيولوجية اتزانها. وتؤكد الدراسات أن تناول وجبات في أوقات محددة يساعد على التحكم في مستويات السكر في الدم ويقلل من التوتر المرتبط بالكورتيزول.

شاركها.
اترك تعليقاً