تؤكد الإرشادات الصحية وجود ارتباط وثيق بين النظام الغذائي ووظائف الكلى لدى مرضى الكلى المتعدد الكيسات، وأن اتباع نظام غذائي متوازن وشرب كميات كافية من السوائل يساهم في السيطرة على الأعراض وتقليل تقدم المرض على المدى الطويل. يوضح الأخصائيون أن التغذية يمكن أن تحسن صحة الكلى وتخفف الضغط على الأجهزة الحيوية المرتبطة بها، خاصة في المراحل المبكرة والمتقدمة. لذا يُشدد على أهمية مراجعة أخصائي تغذية كلوية أو فريق الرعاية الصحية لتخصيص خطة غذائية مناسبة لشدة المرض ووظائف الكلى.
إطار عام للنظام الغذائي
يُفضل تقليل الصوديوم في الغذاء لأن ارتفاعه يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم، وهو عامل قد يضر بالكلى مع مرور الوقت. لذا يجب تقليل الملح واستخدام أعشاب وتوابل طبيعية بدلاً من ذلك، مع قراءة الملصقات الغذائية لمعرفة محتوى الصوديوم في المنتجات. كما أن تقليل الأطعمة المحفوظة والمعلبات يقلل التعرض للصوديوم والسكر المضاف.
تؤثر المشروبات المحلاة والمشروبات الغازية سلباً على توازن المعادن في الدم وتحتوي في بعض الأحيان على الفوسفور الذي قد يفاقم مشاكل القلب والعين والرئة لدى مرضى الكلى. لذا يجب تجنب المشروبات عالية السكر أو المحلاة صناعياً، واختيار خيارات صحية بديلة مثل الماء أو العصائر الطبيعية غير المحلاة. كما يجب الانتباه إلى محتوى الفوسفور في بعض المشروبات المعلبة.
يمكن شرب القهوة باعتدال في حدود 3–6 أكواب يوميًا إذا لم يمنع الطبيب ذلك، مع الانتباه إلى أن بعض أنواع القهوة قد تحتوي على سكريات ودهون مضافة عالية السعرات. ويلاحظ أن الاستهلاك المفرط للكافيين قد يؤثر على مستويات ضغط الدم وتوازن السوائل في الجسم، لذا يراعى التوازن مع بقية النظام الغذائي. يفضل اختيار القهوة بدون إضافات عالية السعرات من السكر أو الدهون قدر الإمكان.
ينصح بتقليل المعلبات والوجبات الجاهزة والوجبات السريعة بسبب احتوائها على صوديوم وسكر مضاف قد يضران بالكلى. يمكن اختيار مكونات طازجة أو مطبوخة في المنزل واستخدام توابل طبيعية لإضفاء النكهة دون إضافة ملح زائد. كما يجب قراءة الملصقات بعناية والتركيز على المنتجات الأقل صوديومًا، مع مراعاة الاختيارات التي تحتوي على سكريات مضافة أقل. الحفاظ على هذه العادات يساهم في تقليل العبء على الكلى وتحسين السيطرة على الأعراض.
في المراحل المتقدمة من المرض، يمكن أن يؤدي ارتفاع البوتاسيوم إلى مشاكل خطيرة مثل خفقان القلب أو ضعف العضلات، لذلك يجب متابعة الطبيب قبل تعديل استهلاك هذه الأطعمة. تشمل مصادر البوتاسيوم الشائعة الموز والطماطم والفاصوليا والخضراوات الورقية والمكسرات، وتكون زيادة أو خفض الاستهلاك حسب الحالة. يحدد الطبيب عادةً التوازن الغذائي المناسب بناءً على وظيفة الكلى واحتياجات الجسم.
ينصح بالاعتماد على فواكه وخضروات طازجة ضمن نمط غذائي مثل حمية البحر الأبيض المتوسط أو DASH، مع الانتباه لعدم إضافة الملح أو السكر. كما يجب التنويع الغذائي ومراقبة نسب الصوديوم والسكريات والبوتاسيوم بشكل منتظم. كما أن شرب الماء بانتظام يساعد في تنظيم هرمون الفازوبريسين المرتبط بنمو الأكياس الكلوية، مع التنسيق مع الطبيب في حال انخفاض وظائف الكلى إلى الحد الكبير.
تساهم البروتينات في بناء العضلات ودعم المناعة، لكنها تحتاج إلى كميات مناسبة لتجنب تراكم الفضلات في الدم. اختر مصادر بروتين صحية مثل الأسماك والدواجن والبيض والبقوليات والمكسرات ومنتجات الصويا، مع توزيعها بشكل مناسب مع بقية الغذاء. يلاحظ أن الإفراط في البروتين قد يضيف عبئًا على الكلى، لذلك يجب ضبط الكمية وفق توجيهات الطبيب.
تؤكد النصائح الصحية على ضرورة تنويع النظام الغذائي ومراقبة نسب الملح والسكر والبوتاسيوم لضبط الأعراض ودعم صحة الكلى على المدى الطويل. يظل التواصل الدوري مع فريق الرعاية الصحية وأخصائي التغذية الكلوية أمرًا أساسيًا لتحديث الخطة وفق التغير في الحالة الصحية. كما يستحب قراءة ملصقات المنتجات باستمرار وتجنب المعلبات والوجبات السريعة قدر الإمكان.


