توضح الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي أن وضع ثلاثة نماذج امتحانية تحتوي أسئلة مختلفة تماماً بدل مجرد إعادة ترتيب الأسئلة في كل نموذج يعد فكرة جيدة تحقق العدالة وتقلل الغش بين الطلاب. كما يرى أن وجود نسبة كبيرة من الأسئلة موضوعية (85%) وليست مقالية، يساعد في ضبط الاعتماد على صيغة واحدة قد تفتح باب الغش. وتؤكد الفكرة أن النماذج الثلاثة تقيس نفس الأهداف المعرفية وتبقي المنهج واحداً، لكنها تختلف في طبيعة الأسئلة. ورغم أن الشكاوى واردة من الطلاب بأن نموذجاً قد يبدو أصعب من الآخر، إلا أن ذلك أمر قابل للتحقق فقط عبر تحليل النتائج إحصائياً لدرجات الطلاب في كل نموذج.
التحديات الاجتماعية والتفاوت في القدرات
تشير هذه الثقافة الجديدة إلى أن المجتمع المصري ليس معتاداً على وجود ثلاث نماذج منافسة، وهذا يخلق مقاومة ورهبة رغم فائدتها التربوية. يرى البعض أنها تعكس تباعداً في التوقعات وعدم الثقة في آليات القياس الجديدة. ويهدف المعنيون إلى خلق فرص متكافئة للطلاب وتوفير فرص عادلة للتحضير. يرى المشاركون أن التحدي الأكبر هو تغيير التصور العام وتفهم الهدف التربوي من وراء هذا الإطار.
يرجع الاختلاف في مستوى الصعوبة إلى تفاوت قدرات الطلاب، فضعيف التلميذ قد يرى الاختبار صعباً حتى لو كان سهلاً، بينما قد يرى الطالب المتفوق الاختبار سهلاً حتى وإن لم يكن كذلك. ويضيف أن التقييم يجب أن يأخذ هذه الفروق بعين الاعتبار حتى لا تميل النماذج لصالح فئة بعينها. كما أن هناك شعوراً عند بعض الطلاب بأن وجود أخطاء محدودة يمكن تضخيمها وتفسيرها بشكل يجعل الامتحان صعباً في نظرهم.
يميل بعض الطلاب إلى مبالغة الأخطاء في نموذجهم أو الاعتداد بأن وجود أسئلة غير مألوفة يجعل النموذج صعباً. كما أن التدريب على أسئلة بعينها دون وجودها في نموذج معين يمكن أن يخلق تصوراً مضللاً لدى الطالب بأن الاختبار ليس عادلاً. ويجب دعم الطلاب بتوجيهات واضحة وتوقعات واقعية من مسارات التحضير المعتمدة.
التحليل الإحصائي كمرجع للعدالة
يؤكد الخبير أنه لا يمكن الجزم بأن نموذجاً معيناً أصعب من آخر قبل إجراء تحليل إحصائي لنتائج الطلاب ودرجاتهم في كل نموذج. كما ينبغي مقارنة النتائج بين النماذج الثلاثة وتطبيق الأوزان النسبية التي حددها المركز القومي للامتحانات للتحقق من تكافؤ الأسئلة. وتؤكد الإجراءات أن تكون الأسئلة موزونة وتغطي الأهداف والمفاهيم المقررة في المنهج، مع مراعاة فروقات الطلاب بشكل عادل. تؤدي هذه المعالجة إلى تعزيز الثقة بالنظام وتخفيف فرص الغش من خلال الاستعانة بمراجع موضوعية وزيادة الشفافية.
التطبيقات والتوصيات العملية
يجب أن يلتزم واضعو الأسئلة بإعداد بنوك أسئلة مناسبة وتوزيعها عبر النماذج الثلاثة بعناية لضمان التغطية المتوازنة للمنهج ودرء الانحياز. كما يلزم وضع معايير واضحة لقياس الصعوبة والتأكد من تماشيها مع نسب الأوزان المقررة في المركز القومي للامتحانات. وتنعكس هذه الإجراءات في تقديم فرص عادلة للطلاب وتحقيق أهداف المنهج وتخفيف مخاوف الغش. وفي النهاية تساهم هذه البنود في رفع الثقة في منظومة الامتحانات وتأكيد عدالة التقييم للجميع.


