تعلن مجموعة كوندور الجزائرية إطلاق علامتها التجارية في جمهورية مصر العربية كخطوة استراتيجية تعكس توجّه المجموعة نحو التوسع الإقليمي وتأكيد حضورها الصناعي في الأسواق العربية والإفريقية. حضر الحفل الرسمي عدد من القيادات السياسية والدبلوماسية، من بينهم إبراهيم غالي رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري وسفير الجزائر لدى القاهرة محمد سفيان، في مشهد يعكس عمق العلاقات الاقتصادية ورغبة مشتركة في تحويل التعاون السياسي إلى شراكات صناعية ملموسة. أكد الطرفان أن هذا الإعلان ليس خطوة عابرة بل يهدف إلى توطين الصناعة وتأسيس قاعدة انطلاق نحو أسواق أوسع في المنطقة. كما تضمن الحفل توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة والتوزيع التي ستؤسس لوجود قوي ومُستدام لكوندور في مصر.

ثلاث ركائز استراتيجية في مصر

المحور الأول يتركز على بناء علامة تجارية موثوقة ومبتكرة تقدم منتجات تعتمد على أحدث التكنولوجيات العالمية، مع تحقيق معادلة واضحة بين الجودة العالية والسعر التنافسي مستندة إلى خبرة صناعية تمتد عبر 17 سوقاً دولياً. تشدد كوندور على أن هذا المحور يهدف إلى تثبيت ثقة المستهلك المصري عبر عرض قيمة متكاملة تجمع الأداء والاعتمادية وخدمات ما بعد البيع. ستعتمد الاستراتيجية على مواصلة تطوير منتجات عالية الكفاءة وتوحيد التجربة عبر شبكة موزعين وخدمات ما بعد البيع ذات جودة عالية.

المحور الثاني يركز على خدمة العملاء ويولي أهمية قصوى لخدمات ما بعد البيع كإطار لبناء الثقة وتسهيل تجربة المستهلك في سوق مصر الواعي. ستسعى المجموعة إلى وضع معايير رفيعة للخدمات وتوفير دعم فني متاح وخدمات صيانة سريعة ومستمرة. كما ستعتمد على شبكة توزيع متكاملة وتدريب فرق محلية لضمان استمرارية الخدمة وتطوير مهارات الكوادر وفق أحدث المعايير العالمية.

المحور الثالث الأكثر طموحاً يتمثل في الاستثمار الصناعي والتصنيع المحلي، إذ تخطط المجموعة لإقامة قاعدة صناعية في مصر خلال المرحلة القادمة لتوطين تصنيع عدد من المنتجات الرئيسية مثل أجهزة التلفزيون والثلاجات ومكيفات الهواء. يهدف ذلك إلى تعميق الصناعة المحلية وتوفير فرص عمل ونقل الخبرات وتطوير القدرات التقنية. كما ستقود المبادرة إلى توسيع التواجد الإقليمي وتأسيس قاعدة إنتاجية قادرة على دعم التصدير إلى أسواق المنطقة.

قوة صناعية إقليمية

أشار محمد صالح دعاس، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة كوندور، إلى أن المجموعة تضم 32 شركة تعمل في 12 قطاعاً صناعياً وتوظف أكثر من 17 ألف موظف، وتحقق مبيعات سنوية تتجاوز 1.5 مليار دولار. تسهم المجموعة بنحو 50% من صادرات الجزائر من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية المنزلية وتنتج وتوزع 22 علامة تجارية محلية ودولية، وهو ما يعكس ثقلها الصناعي والتجاري على المستويين الإقليمي والدولي. وتؤكد هذه القاعدة قدرة كوندور على دعم مبادرات التصنيع والتصدير في مصر والمنطقة من خلال شبكة خبرات واسعة وتكامل قدرات الإنتاج والتوزيع.

أكبر مصنع تكييف في إفريقيا

أعلن مجمع كوندور تدشين أكبر مصنع لتكييف الهواء في إفريقيا بالشراكة مع شركة هاييسنس العالمية (Hisense)، بطاقة إنتاجية تصل إلى مليوني وحدة سنوياً. وأوضحت المجموعة أن المشروع جزء من خطة استثمارية بقيمة مليار دولار على مدى خمس سنوات تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى 10 ملايين وحدة سنوياً وتعزيز الريادة الإقليمية والتوسع في 35 دولة حول العالم. وأكّدت كوندور التزامها بأعلى معايير الجودة والحصول على شهادات دولية مثل ISO الخاصة بالبيئة والسلامة ونظم المعلومات، إضافة إلى وجود أكاديمية تدريب لتأهيل الكوادر البشرية لضمان استدامة التطور والجودة.

معيار جديد للجودة والتنافسية

أوضح أيمن سامي، الرئيس التنفيذي لكوندور مصر، أن الشركة لا تدخل السوق المصرية لإضافة منتج وإنما لإطلاق «معياراً جديداً» يقوم على الأداء العالي والجودة والسعر التنافسي. أشار إلى أن السوق المصري ذو وعي ويصعب كسب ثقته، ويتطلب التزاماً حقيقياً وشراكات واضحة وخدمات ما بعد البيع قابلة للتوسع. وأضاف أن التحول الحقيقي يحدث عندما تتحول القوة الصناعية إلى ثقة لدى المستهلك، وهو ما تسعى كوندور لتحقيقه عبر تجربة متكاملة تبدأ من جودة المنتج ولا تنتهي عند خدمات ما بعد البيع.

تكييفات بتكنولوجيا أوروبية

في ملف التكييفات، أوضح أحمد عبد المنعم، المدير التجاري لكوندور تكييف مصر، أن الشركة تستهدف إنتاج 3 ملايين وحدة تكييف عالمياً بحلول عام 2026. وتذكر المنتجات في السوق المصرية حاصلة على شهادة Eurovent الأوروبية وتتميز بتكنولوجيا الإنفرتر الموفرة للطاقة وقدرتها على العمل بكفاءة في ظل تقلبات الجهد الكهربائي. وكشف عبد المنعم أن كوندور ستطرح منتجاً مبتكراً فريداً يعد الأول من نوعه في السوق المصري يتمثل في مكبس واحد كمبريسور قادر على تشغيل خمسة أجهزة تكييف في آن واحد، وبأسعار تنافسية قوية. كما أشار إلى أن القرب الجغرافي بين الجزائر ومصر يمنح كوندور ميزة لوجستية مهمة حيث لا تتجاوز مدة الشحن 21 يوماً، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التصنيع المحلي في مصر بحلول عام 2027.

رؤية لبناء القيمة

اكدت مجموعة كوندور أن هدفها في مصر لا يقتصر على التوسع التجاري أو المبيعات بل يهدف إلى خلق قيمة مضافة عبر نقل الخبرات وتوفير فرص العمل وبناء علامة جزائرية – عربية – إفريقية مرجعية تعزز ثقة المستهلك المصري. ستعتمد المجموعة على حلول تقنية غير تقليدية تتلاءم مع طبيعة الشبكة الكهربائية في مصر وتوفر حماية عالية للدوائر الإلكترونية. تعد هذه الرؤية بأن تكون السوق المصري شريك نجاح وليست محطة عابرة في مسار التوسع الإقليمي.

شاركها.
اترك تعليقاً