أزمة Grok بين التقنية والتنظيم الدولي
تشهد منصة Grok، الذراع التقنية للذكاء الاصطناعي المملوك لإيلون ماسك، ضغوطاً دولية متزايدة بعد أن تسببت في إنتاج محتوى بصري وصفي غير لائق استجابة لطلبات المستخدمين، ما أثار احتجاجاً عالمياً على المعايير الأخلاقية وحماية القُصَّر على منصة إكس.
أعلنت السلطات الماليزية، في بيان رسمي أمس السبت، فتح تحقيقاً موسعاً في المخرجات البصرية التي أنتجها Grok، إثر تلقيها بلاغات عن استغلال الذكاء الاصطناعي لتلاعب بصور نساء وأطفال لإنتاج محتوى مسيء وخادش للحياء. وأكدت هيئة الاتصالات والوسائط المتعددة الماليزية أن إنشاء أو نشر مثل هذا المحتوى الضار جريمة جسيمة بموجب القوانين الوطنية، وأنها ستستدعي ممثلي الشركة للمساءلة القانونية.
وفي سياق مقارب، وجهت الحكومة الهندية خطاباً شديد اللهجة إلى منصة إكس، يأمر بإجراء مراجعة تقنية شاملة وفورية لروبوت الدردشة، وأكدت نيودلهي ضرورة وضع فلاتر رقمية لضمان عدم إنتاج مواد إيحاءات غير لائقة أو محتوى صريح يخالف القوانين المنظمة للفضاء السيبراني، محذّرة من أن استمرار هذه التجاوزات يعرّض سلامة المجتمع الرقمي للخطر.
من جانبها، اتهمت الحكومة الفرنسية Grok بإنتاج محتوى غير قانوني بشكل قطعي يتضمن انتهاكاً لخصوصية الأفراد دون موافقتهم عبر تقنيات التزييف العميق. وأشارت باريس إلى أن هذه الممارسات تشكل خرقاً مباشراً لقانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي (DSA)، وهو ما قد يعرض إيلون ماسك لغرامات مالية ضخمة أو قيود تشغيلية واسعة النطاق داخل القارة الأوروبية.
تضع هذه الأزمة إيلون ماسك أمام تحدٍ صعب للموازنة بين فلسفته في حرية التعبير المطلقة والفلسفات القانونية الدولية التي تفرض حماية صارمة للقاصرين والخصوصية البشرية.
ويرى محللون أن الضغوط الحكومية المتزايدة قد تجبر المنصة على إعادة هندسة Grok بآليات تقييد أكثر صرامة، لتجنب نزاعات قضائية قد تنتهي بحظر الخدمة في أسواق كبرى.
لا تقتصر الأزمة على الأبعاد القانونية فحسب، بل تمثل تهديداً مالياً غير مسبوق لإمبراطورية ماسك التقنية. فبموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي (DSA)، تواجه منصة إكس خطر غرامات قد تصل إلى 6% من إجمالي دخلها العالمي، وهو ما يقدر بعشرات الملايين من الدولارات.
وبالتوازي مع ذلك، يرى خبراء اقتصاد أن هذه السقطات التقنية قد تعرقل طموحات شركة xAI في جولات التمويل القادمة، حيث كانت تستهدف تقييماً يصل إلى 75 مليار دولار؛ إلا أن تكرار الثغرات الأمنية والمحتوى المسيء قد يدفع المستثمرين للتحفظ، مما يهدد قيمة العلامة التجارية ويعمّق انخفاض إيرادات الإعلانات التي تراجعت بنحو 45% منذ عام 2022 نتيجة مخاوف المعلنين من بيئة المحتوى غير المنضبط.


