آفاق الاقتصاد المصري في عام 2026
يعلن التقرير أن عام 2026 يمثل مرحلة مفصلية للاقتصاد المصري، حيث يتوقع تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات كليّة مدعومًا باستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعاظم دور القطاع الخاص. كما ستتعزز آفاق الاستثمار والإنتاج والتصدير في سياق عالمي يتسم بتباطؤ النمو والتحولات الهيكلية في التجارة والاستثمار. ويركز التقرير على توازن بين المتغيرات الدولية والجهود الوطنية الداعمة للنمو المستدام، مع إبراز أبرز توقعات المؤسسات الدولية خلال العام الجديد.
إطار الإصلاح والخصخصة
ترتبط الرؤية بتعميق الإصلاحات الهيكلية وتوسيع دور القطاع الخاص، إذ نفذت الدولة خلال 2025 وثيقة سياسة الملكية وبرنامج الطروحات الحكومية. جرى تنفيذ المراحل الأربع من برنامج الطروحات بين مارس 2022 ويونيو 2025، واستهدفت التخارج الكلي أو الجزئي من 23 شركة بقيمة إجمالية 12.2 مليار دولار. وخلال الفترة نفسها نفذت الحكومة 19 عملية طرح فعلي بإيرادات فعلية قدرها 5.86 مليار دولار، وبنسبة إنجاز إجمالي بلغت 48%. وتؤكد هذه الجهود دعم تمكين القطاع الخاص كقوة محركة للنمو واتباع سياسة جديدة تتوافق مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
الصفقات الاستثمارية والضخ الدولي
في إطار جلب الاستثمارات، أبرمت الحكومة مع دولة قطر صفقة تطويرية لإقامة مشروع عمراني متكامل يعزز العلمين كمنطقة ساحلية سياحية واستثمارية، وتبلغ قيمة الاستثمارات النقدية 3.5 مليارات دولار مع مقابل عيني في البناء يقدر بنحو 1.8 مليار دولار. وتتوقع الحكومة أن يوفّر المشروع أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما تلتزم هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بحصة تعادل 15% من أرباح المشروع. ويصل إجمالي الاستثمارات المرتبطة بالمشروع إلى نحو 29.7 مليار دولار، وهو ما يعزز الإنتاج والسياحة والخدمات المرتبطة بها.
الإطار المالي والسياسات العامة
يشير التقرير إلى أهمية إطار الإصلاح المالي الذي يقوم على سقف استثمارات عامة يقدر بنحو 1.2 تريليون جنيه في موازنة 2025/2026، وتوسيع القاعدة الضريبية عبر حزمة تسهيلات وتطوير منظومة رد الضريبة. وأضافت وزارة المالية في نوفمبر 2025 خططًا لإطلاق حزمة ثانية لتحديث آليات رد الضريبة، بما يعزز الانضباط المالي ويحصن الإيرادات. وأسفرت السياسات عن تحقيق أعلى فائض أولي في تاريخ الموازنة للعام 2024/2025 بلغ نحو 629 مليار جنيه، ما يعادل 3.6% من الناتج المحلي. كما أظهر الحساب المالي تحسنًا في ميزان المدفوعات عبر انخفاض عجز المعاملات الجارية وتزايد التدفقات الاستثمارية.
التوقعات الدولية للنمو والطلب
توقعت “فِيتش سوليوشنز” أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4.8% في السنة المالية 2024/2025 إلى 5.2% في 2025/2026، مع ثبات التوقعات عند 5.4% في 2026/2027 بفضل انخفاض التضخم وتحسن الطلب المحلي. كما أشارت المؤسسة إلى أن الاستهلاك النهائي سيواصل ارتفاعه ليصل إلى نحو 398.3 مليار دولار في 2026 ثم 808.8 مليار دولار في 2034، مع وجود وزن مرتفع للاستهلاك الخاص من الناتج الإجمالي. وتتوقع كذلك ارتفاع معدل تكوين رأس المال الثابت ليصل إلى 58.4 مليار دولار في 2026 مقارنة بنحو 50.7 مليار دولار في 2025.
وبحسب البنك الدولي، يُتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري تسارعًا تدريجيًا في وتيرة النمو ليصل إلى 4.2% في 2025/2026 ثم 4.6% في 2026/2027، مدفوعًا بارتفاع الاستهلاك الخاص واستمرار انخفاض التضخم وارتفاع الاستثمار الخاص. كما تشير توقعات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى أن النمو سيبلغ نحو 4.8% ثم 4.5% على التوالي. وتقدر وحدة الاستخبارات الاقتصادية في الإيكونوميست نمو الناتج المحلي الحقيقي عند 5.3% في 2026.
التضخم والبطالة
تؤكد توقعات Fitch Solutions انخفاض تدريجي في الضغوط التضخمية مع خفض توقعها لمتوسط التضخم لعام 2025 إلى 14.1% مع إبقاء توقعاتها لعام 2026 عند نحو 11.1%، وتُتوقع معدلات التضخم أن تتراجع نحو 10.5% في 2026. كما تتوقع أن ينخفض معدل البطالة من 6.2% في 2025 إلى 6.0% في 2026 ثم 5.8% في 2027، مع توقع IMF انخفاضًا طفيفًا في البطالة إلى 7.3% في 2026 و7.1% في 2027. وبناءً على ذلك، قد يبلغ المتوسط حوالي 7% خلال الفترة 2026-2029.
خلال الأداء الخارجي والميزان التجاري
أشار التقرير إلى أن وضع الحساب الجاري قد يتحسن تدريجيًا، مع توقع انخفاض عجزه من نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024/2025 إلى 3.0% في 2025/2026 ثم 2.7% في 2026/2027، مدفوعًا بتراجع الواردات ونمو الصادرات وتحسن التحويلات. كما تشير التقديرات إلى أن صافي التدفقات الرأسمالية والمالية سيبقى موجبًا، وتُسجل صافي استثمارات الأجنبية المباشرة نحو 12.2 مليار دولار في 2024/2025 وارتفاعها لاحقًا. ويمثل ذلك دعمًا لموارد العملة الأجنبية وتحسن وضع التمويل الخارجي.
الصادرات والسياحة وقناة السويس
تشير تقديرات Fitch Solutions إلى ارتفاع الصادرات السلعية بنحو 9.1% في 2025/2026، مع تسارع نمو الصادرات من 7.8% إلى 17.3% في الربع الأول من 2025/2026، وإن كانت وتيرة النمو ستتباطأ في النصف الثاني بسبب أثر أساس المقارنة. كما يتوقع أن ترتفع الصادرات من السلع والخدمات بنسبة 12.4% في 2026 ثم 16.0% في 2027، في حين تستقر الواردات عند 22.0% في 2026 وتراجعها إلى 19.0% في 2027. وتظل السياحة وقناة السويس ركيزتين أساسيتين للإيرادات الخدمية، حيث حققت السياحة نموًا قويًا بلغ نحو 17.3% في 2024/2025 و13.8% في الربع الأول من 2025/2026، مع وصول نحو 5.1 ملايين سائح في تلك الفترة، كما ارتفع نشاط قناة السويس بنحو 8.6% في الربع الأول من 2025/2026 وتتوقع تقديرات أنها ستشهد تعافياً تدريجيًا في الإيرادات من النصف الثاني من 2026.
خلاصة وتوقعات مستمرة 2026
يختتم التقرير بأن التوقعات الدولية تعكس مساراً إيجابياً لاستمرار التعافي تدريجيًا وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، مدعومًا بالإصلاحات والسياسات الداعمة للاستقرار. ورغم وجود مخاطر عالمية وإقليمية، يظل لدى الاقتصاد المصري قدرات عالية على الصمود وتوفير فرص عمل ونمو مستدام. يبرز الاعتماد على المشروعات القومية الكبرى ومرونة الاقتصاد كعنصرين رئيسيين في توسيع قاعدة الإنتاج والخدمات وتحسين القدرة على مواجهة التحديات.


