توضح المراجعات الطبية أن التنفس من الفم عملية لا إرادية يقوم بها الجسم باستمرار، وتكون أول ما يتأثر عند الإصابة بنزلة برد. تعد هذه الطريقة بديلة في حالات انسداد الأنف، لكنها ليست الخيار الأمثل للصحة التنفسية. تؤدي إلى آثار صحية سلبية محتملة إذا استمر الاعتماد عليها. يؤكد الخبراء ضرورة تعزيز التنفس من الأنف كلما كان ذلك ممكنًا.

تنتشر ظاهرة جديدة تعرف بـ”لصق الفم” بين بعض المؤثرين والمهتمين بالصحة عبر الإنترنت، حيث يزعمون أنها تساعد الجسم على الاعتماد على التنفس الأنفي. يلاحظ أن هذه الطريقة قد تكون لها فوائد محدودة، لكنها قد تحمل مخاطر قد تكون أكبر من الفوائد. التقييمات العلمية حتى الآن لا تشير إلى أنها حلاً فعّالاً لمعالجة التنفس الفمي. كما يحذر الخبراء من الاعتماد عليها كإجراء علاجي رئيسي.

يؤكد الدكتور هاريهارا مورثي، أخصائي الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة، أن التنفس من الفم يمكن أن يسبب اضطراب النوم وتضخم اللوزتين. وهذا يؤدي إلى الشخير ونقص جودة النوم. كما يُشير إلى أن الوضع المزمن قد يزيد من مشاكل التنفس لدى مرضى الربو.

يسبب التنفس الفمي جفافًا في أنسجة الفم واللثة، ما يخل بتوازن البكتيريا في الفم ويزيد مخاطر أمراض اللثة وتسوس الأسنان. كما يلاحظ أن رائحة الفم المستمرة قد تكون من تبعات هذه العادة. وتزداد المخاطر عندما يستمر الشخص في التنفس من الفم بشكل حصري أو رئيسي أثناء النهار والليل.

يؤثر انخفاض تركيز الأكسجين في الدم على وظائف الرئة، وتظهر هذه التأثيرات بشكل أوضح لدى مرضى الربو عندما يعتمِد الشخص على التنفس من الفم. وتتدهور الحالة مع استمرار هذه العادة دون تصحيح. وتتضمن النتائج المحتملة ضيق النفس وتراجع كفاءة التهوية الرئوية على المدى الطويل.

تتسع الأوردة حول العينين نتيجة التنفس الفمي، ما يؤدي إلى تدلي الجفون وظهور الهالات السوداء أو البقع الداكنة حول العينين. وتُربَط هذه التغيرات بالدورة الدموية المحيطة بالعين وتعبيرات الوجه المرتبطة بنمط التنفس غير الأنفي. وتؤدي المستويات المستمرة من التنفس الفمي إلى آثار ظاهرة في مظهر الوجه والعيون.

يرتبط التنفس الفمي بإسهام في زيادة مخاطر الإصابة بنزلات البرد والالتهابات، حيث يتجاوز هذا الأسلوب دفاعات الأنف التي ترشح الجراثيم بواسطة أهداب دقيقة. وبدلاً من ذلك، يصل الهواء إلى الحلق ويزيد احتمال الإصابة بالالتهابات التنفسية. وتزداد المخاطر خصوصًا مع وجود انسدادات أنفية مستمرة أو حالات مرضية تؤثر في التنفس.

نتيجة التنفس من الفم، تتعرض أنسجة الحلق والفم للجفاف بشكل مزمن، مما يسبب التهابًا صباحيًا وشعورًا بالانزعاج أثناء الاستيقاظ. ويلاحظ أن هذه الأعراض تتكرر مع استمرار العادة وتؤثر في الراحة اليومية ونوعية النوم والنهج التنفسي العام.

التنفس من الفم عند الأطفال

حذر جراح الأنف والأذن والحنجرة من أن التنفس من الفم عند الأطفال قد يؤثر سلبًا على نمو وتطور الأطفال، بما في ذلك اعوجاج الفك وتغيرات في ملامح الوجه وبروز الشفة العليا واتساع فتحتي الأنف. كما أُشير إلى أن هذه العادة تمس مظهر الأسنان وتكوينها وتؤثر في التطور العظمي للوجه. وتُعتبر متابعة نمو الطفل أثناء النوم ومراقبة العلامات الدالة على استمرار هذه العادة ضروريين لتلافي آثارها على المدى الطويل.

وجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن التنفس من الفم عند الأطفال قد يسبب الشخير واضطراب النوم وحتى انقطاع النفس أثناء الليل. لذا يُنصح بمتابعة نوم الأطفال بعناية وتقييم وجود علامات تدل على استمرار التنفس الفمي لمنع تفاقم المشكلة. ويُلاحظ أن من علامات التنفس الفمي عند الأطفال جفاف الفم المستمر ورائحة فم كريهة طوال اليوم.

ومن علامات التنفس من الفم عند الأطفال أيضًا تعب ذهني أو تشوش ذهني، وشخير مستمر مع سيلان اللعاب أحيانًا، والاستيقاظ المتعب أو العصبي. تنصح د. مورثي بضرورة معالجة الأسباب الكامنة وراء التنفس الفمي لدى الأطفال وتقديم العلاج المناسب وفقًا لتقييم الطبيب المتخصص. كما يُشدد على أهمية تعزيز التنفس الأنفي من خلال تمارين التنفس وتقويم الوضعية العامة للنوم.

نصائح مورثي لتجنب مشاكل التنفس من الفم

يُوصي الدكتور مورثي بممارسة التنفس الحجابي أو تنفس البطن لتفعيل عضلات الحجاب الحاجز وتقليل الاعتماد على التنفس من الفم عن طريق الأنف. كما يوصي بمراقبة اضطرابات النوم ومعالجة أسبابها من خلال وضعية نوم صحيحة واستخدام وسائد داعمة للمساعدة في تقليل التنفس الفمي أثناء النوم. ويؤكد على أهمية متابعة الطبيب المختص لتقديم العلاج المناسب في حال وجود أعراض مستمرة تتعلق بالتنفس أو النوم.

هل الشريط اللاصق للفم مفيد؟

توضح المراجعات أن استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم يقدم فوائد محدودة وقد يحمل مخاطر خاصة لدى من يعانون من مشاكل نوم معروفة. استعرضت عشرة دراسات حتى عام 2024 شملت نحو 213 مشاركًا، وتركزت ثماني دراسات على استخدام الشريط اللاصق للفم بينما اعتمدت دراستان على حزام الذقن لإبقاء الفم مغلقًا. وتبين أن هناك فائدة طفيفة في حالات محدودة فقط لم تكن ذات دلالة سريرية في علاج انقطاع التنفس أثناء النوم، بينما لم يظهر الباقي دليلًا يثبت فاعلية الشريط للفم في معالجة التنفس الفمي. لذلك لا يُوصى بالاعتماد على هذه الطريقة كعلاج رئيسي.

شاركها.
اترك تعليقاً